ديني

الحب في عيون الرسول

كتبت: سالي جابر

“إني رزقت حبها..كان هذا قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في حبه للسيدة خديجة -رضي الله عنها- وصف الحب بأنه رزق، وما أعظمه من رزق!
فإن كان المحبين وصفوا الحب بأعذب الكلمات، رقصوا على نغماته، كأنامل رقيقة تعزف على البيانو أعذب السيمفونيات، لكنهم لم يروا الحب في عيون رسول الله، محمد الصادق الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، لم يعوا وفاءه لخديجة في صويحباتها بعد رحيلها، لم يسمعوا مغازلته لعائشة، حينما كان يناديها بعائش.
وقد خاطبه الله-سبحانه وتعالى- في سورة آل عمران قائلا:
” لو كنت فظا غليظ القلب؛ لانفضوا من حولك.”
حاشاه أن يتصف بالفظاظة والغلظة، بل كان لين القلب، مبتسما، منير الوجه، كانت حياته تحوطها الابتسامة والبهجة، كان يقيم تعاليم الدين، مع التلذذ بجمال الحياة ومباهجها، فالحب هو أسمى معاني الحياة، وما يجملها، وإن تأسينا في حبنا بنبي الرحمة، لكانت البيوت سعيدة بلا مشاكل.
وقد كان عليه أفصل الصلاة والسلام، لا يسمح بالألم يسري في نفوس أي من زوجاته، خاصة إن غارت إحداهما من أخرى، بل كان حريصا على مراعاة شعورهن جميعا، ويذكر أن عائشة غارت من خديجة-رضي الله عنهما-حين سمعت ثناء الرسول الكريم عليها في حضرتها، فأجابت بقولها: ” هل كانت إلا عجوزا، أبدلك الله خيرا منها؟!” تعني نفسها؛ لجمالها، وحداثة سنها، وأنه لم يتزوج بكرا غيرها، كما أنها ابنة صديقه أبي بكر-رضي الله عنه- فغضب منها قائلا:
“لا والله، ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها”
تقول عائشة: فقلت في نفسي، “لا أذكرها بسيئة أبدا.”
“رواه ابن عبد الدولابي”
كان صلوات الله وسلامه عليه أيضا يفهم زوجته عائشة من حوارهما سويا، وهذا هو الحب بحق، عندما يفهم الزوج زوجته، وترتقي الزوجة في غضبها مع زوجها، وفي الصحيحين عنها قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
” إني لأعلم إذا كنت راضية، قلت : لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب ابراهيم، قلت: أجل يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك.”
ورغم فارق السن بينهما، كان يتعامل معها على قدر عقلها وقلبها، كان يتفهمها، يفعل ماتشاء، ومايسعد قلبها، ففي الصحيحين وغيرهما عنها -رضي الله عنها- قالت: كان يوم عيد؛ يلعب الأحباش بالدرق والحراب، فقال رسول الله: يا حميراء، أتشتهين أن تنظرى؟! فقلت: بلى يا رسول الله، فأقامني وراءه، أطلع من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، وخدي على خده، فجعلت أنظر حتي قال: حسبك؟! قلت : لا، ليس بعد يا رسول الله، فانتظر قليلا وأعاد سؤاله، فقلت: لا، ليس بعد يا رسول الله، تقول: مابي أنظر إلى الأحباش، أنما أردت أن أعلم مقامي منه، ومكاني عنده، وأن تعلم النساء مقامي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورغم حبه عليه الصلاة والسلام للسيدة عائشة، إلا انه لم يميزها عن باقي أزواجه، أو يفرق بينهن، فيزورهن كلهن صباحا؛ للوعظ والتعليم، ومساء للمجاملة والمؤانسة، فكن يجتمعن معه في بيت كل منهن، وكان إذا أراد السفر، ضرب القرعة بينهن.
هذا هو الحب الذي ننشده جميعا، ونبحث عنه، فالكل يبحث في حبيبه عن الأمان، والثقة، والاهتمام، وما أعظم حب الرسول لزوجاته، خاصة عائشة، ومغازلته إياها، وتعامله معها، فكان يتغزل فيها، يستشيرها، يحترم غضبها وغيرتها، يعامل فيها قلبها، يخاطب عقلها، لا يصرخ في وجهها، فكان الحب عندها طاعة، ومعاتبة بالحسنى.
فاللهم صل وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، الذي تعلمنا منه أمور ديننا ودنيانا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: