أحزاب وبرلمان

تقدير موقــــف /الجزء الأول



بقلم _محمد احمد عبدالغني

منذ أيام عاد الحديث عن قرب تحقق المصالحة الخليجية عقب إعلان وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح، يوم الجمعة الموافق الرابع من ديسمبر تكلل جهود بلاده بالتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقرب المصالحة الخليجية، حيث “جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية..”، وقد لاقى الإعلان تفاعلات إقليمية ودولية مبارِكة لجهود الوساطة لحل الأزمة التي أثرت في العديد من ملفات المنطقة، في حين اتسمت مواقف الدول المعنية بالمصالحة بالترحيب المتحفظ. ورغم زيارة جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، للدوحة، وزيارة وزير الخارجية الكويتي لمصر، ومرور عدة أيام، لم تبرز مؤشرات جادة- باستثناء بعض التصريحات- على حدوث تحسن في العلاقات بين دول المصالحة الخليجية المعنيين بالأزمه، على المستوى الثنائي أو الجمعي، وضعف التهيئة السياسية للمصالحة.
يتناول تقدير الموقف مستجدات المصالحة الخليجية ودوافع المصالحة، وتعاطي الدول المعنية معها، كما يسعى إلى مناقشة مستقبل المصالحة الخليجية وانعكاساتها على المنطقة.
مستجدات المصالحة الخليجية
بعد حالة من الركود عقب مرض أمير الكويت السابق صباح الأحمد الصباح ووفاته، وهو الذي قاد الوساطة على مدى السنوات الماضية، أعلن وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح، الجمعة الرابع من ديسمبر أنه “جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية أكدت فيها كافة الأطراف حرصهم على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبهم”.

وقد سارعت قطر للتعليق، حيث قال وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني:
“بيان دولة الكويت خطوة مهمة نحو حل الأزمة الخليجية. نشكر للكويت الشقيقة وساطتها منذ بداية الأزمة، كما نقدر الجهود الأمريكية المبذولة في هذا الصدد، ونؤكد أن أولويتنا كانت وستظل مصلحة وأمن شعوب الخليج والمنطقة”.
تقديرالموقف السعودي اتسم بالترحيب بجهود الكويت، والتطلع المتحفظ لنجاح المصالحة، حيث جاء الرد السعودي متمثلاً بتغريدة لوزير الخارجية، فيصل بن فرحان، “ننظر ببالغ التقدير لجهود دولة الكويت الشقيقة لتقريب وجهات النظر حيال الأزمة الخليجية، ونشكر المساعي الأمريكية في هذا الخصوص، ونتطلع لأن تتكلل بالنجاح لما فيه مصلحة وخير المنطقة”.
الموقف الإماراتي اتسم بالغموض، وتعمد تجاهل التفاعل مع الأخبار المتداولة عن قرب المصالحة الخليجية، وبعد أن أكد الدكتور عبد الخالق عبد الله، الذي يعرف بأنه مستشار لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، أن المصالحة الخليجية لا يمكن أن تتم دون موافقة حكومته، فإنه لاحقاً ونتيجة ضغوط، حذف تغريدته تلك، وأشار إلى وجود اتصالات لحل الأزمة الخليجية.
النظام المصري من جهته كشف، على لسان وزير خارجيته سامح شكري، التاسع من ديسمبر عن “تفاهمات واتصالات تمت بشأن المصالحة مع قطر”، مشيراً إلى أن “هناك طروحات من أجل مرحلة جديدة تتفادى التأثيرات السلبية للسياسات القطرية”.
وقد جاء موقف البحرين منسجماً مع الموقف الإماراتي وطبيعة توتر العلاقات الثنائية شبه الدائمة مع قطر، غير أنه يمكن أن يتأثر بالموقف السعودي في حال توفرت رغبة الرياض بالمصالحة؛ فوسط الأجواء التفاؤلية بقرب انتهاء الأزمة الخليجية، تكررت مظاهر احتكاكات الخلافات الثنائية بين قطر والبحرين بالظهور على المستوى الإعلامي والحدود البحرية بين الدولتين، فقد ذكرت صحيفة الشرق القطرية، في الثالث عشر من ديسمبرالجاري، أن دوريات أمن السواحل والحدود أوقفت طراداً بحرينياً في منطقة فشت الديبل داخل حدود المياه القطرية بـ1.3 ميل بحري، وهذه المرة كان 3 بحارة على متن الطراد يمارسون الصيد بواسطة القراقير، أحدهم بحريني الجنسية واثنان آسيويان، وقد أحيلوا، بالإضافة إلى المضبوطات، إلى النيابة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم. وقبل نحو أسبوعين من الحادثة، 25 نوفمبرالماضي، دخل زورقان بحرينيان المياه القطرية، وبررت المنامة الحادث بأن الزورقين فقدا الاتصال، وتم التنسيق بين الجهات المعنية لعودتهم.
دوافع المصالحة الخليجية
تتراوح دوافع المصالح الخليجية بين رغبات ذاتية محدودة للدول المعنية، ورغبة ومصالح للفاعل الخارجي، وتحديداً الكويت والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تجلت رغبة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق إنجاز في نهاية ولايتها للأزمة التي حدثت بداية توليها السلطة، ومعالجة شبهة تواطؤها مع الدول المناوئة لقطر، فمؤخراً أرسل الرئيس ترامب صهره ومستشاره جاريد كوشنر إلى دول الخليج لتسوية الأزمة الخليجية، فيما فسرت الدوافع أيضاً بمواجهة التحديات الأمنية لمنطقة الخليج واحتمالية القيام بإجراءات ضد إيران، وربما أيضاً محاولة تحجيم نفوذ الدول الإقليمية والدولية (تركيا والصين وروسيا). ومن ضمن الدوافع المتوقعة ترتيب البيت الخليجي وتهيئة الأجواء لانتقال السلطة في بعض دوله.
في الجزء الثاني من تقدير موقف سوف نتحدث عن السيناريوهات المتوقعه وانعكاستها …. إنتظرونا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: