ديني

نبذه عن جابر بن عبد الله ” الجزء الثالث “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل جابر بن عبد الله، وقد توقفنا مع جابر بن عبد الله عندما قال، لما حضر أحد دعانى أبى من الليل، فقال، ما أرانى إلا مقتولا فى أول من يقتل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، وإنى لا أترك بعدى أعز عليا منك، غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن عليا دينا فأقضه، واستوصى بأخواتك خيرا، فأصبحنا، فكان أول قتيل ودفن معه آخر فى قبر، ثم لم تطب نفسى أن أتركه مع الآخر، فأستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه” أى كأنه مقتول الآن” وعن جابر بن عبدالله قال بلغنى حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلى، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه بالشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له، جابر على الباب، فقال ابن عبد الله؟ قلت نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقنى، واعتنقته، فقلت حديثا بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول ” يحشر الناس يوم القيامة، أو قال العباد، عراة غرلا بهما ” قال، قلنا وما بهما؟ قال ” ليس معهم شئ ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب، أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغى لأحد من أهل النار، أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنه حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة” قال، قلنا، كيف وإنا إنما نأتى الله عز وجل عراة غرلا بهما؟ قال ” بالحسنات والسيئات “وعن عطاء بن أبى رباح قال، رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاريين يرميان، فمل أحدهما فجلس، فقال الآخر ” كسلت؟” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” كل شئ ليس من ذكر الله فهو لغو ولهو، إلا أربعة خصال، مشى بين العرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السبحانه” وكان من كلمات جابر بن عبد الله ، أن جابر رضى الله عنه قال ” ما أحد أدرك الدنيا إلا قد مالت به ومال بها، إلا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ” وقال عندما سمع بموت ابن عباس وصفق بإحدى يديه على الأخرى.

“مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق” وكان فى موقف جابر بن عبد الله رضى الله عنه فى بيع جمله لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان هناك التفاهم بين الزوجين وهذا التفاهم هو أساس الحياة الزوجية، أرأيتم إلى التفاهم بين الزوجين، فإنه أحيانا حينما يأخذ الزوج قرارا ويأتي إلى البيت ويُبلغ زوجته تقيم عليه النكير، ولكن مع الصحابى الجليل جابر بن عبد الله رضى الله عنه، لم تقل له زوجته، كيف بعت الجمل نحن بحاجة إليه؟ أو ما الذي حملك على هذا ؟ ولكنها قالت سمعا وطاعة، فهذه هى المرأة المؤمنة المطواعة التي تحب زوجها، وهى التى تكون معه، وتعينه، ولذلك عن أسماء بنت يزيد الأنصارية تقول، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله، أي يعدل الجهاد في سبيل الله” رواه ابن عساكر والبيهقى، فقد قالت زوجة جابر بن عبد الله له، سمعا وطاعة ، أي بع جملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال، فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حسب الاتفاقية والحوار الذي جرى بينهما، وقد باعه جابر رضى الله عنه بأوقية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلست في المسجد قريبا منه، قال، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى الجمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما هذا ؟ قالوا هذا جمل جاء به جابر بن عبد الله، قال ” فأين جابر ؟ فدعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تعال يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك” ودعا بلال فقال ” اذهب بجابر، وأعطه أوقية من الذهب” وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد كان يداعبه في مساومته، فعلى كل مؤمن أن يتأسى بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرأيت إلى هذه النفس الرضية، إلى هذه النفس المتواضعة، إلى هذه النفس المحبةعلى كل مؤمن أن يتأسى بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مقام النبوة مقام رائع، ويقول مرة أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حنظلة قد رآه الصديق أبو بكر رضى الله عنه.

بأن حنظلة جلس يبكي ، فعندما رآه الصديق، فقال ما لك يا حنظلة تبكي ؟ قال نافق حنظلة، نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا” ثم قال ” يا حنظلة لو أنكم كنتم أبدا على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة في الطريق وعلى فراشكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة” فهؤلاء الصحابة الكرام الذين كانوا معه، والتقوا به وتعاونوا لنشر هذا الدين، وكانوا من أسعد الناس، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اذهب بجابر أعطه أوقية، فذهبت معه، وأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا، قال فو الله ما زال ينمو هذا المال عندنا ونرى مكانه في بيتنا” فهكذا كان الإيمان وهو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان وهذه هى أخلاق النبوة، وينبغي أن يكون المؤمنون متأسين بأخلاق نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المنهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأخلاق العلية التي عامل بها أصحابه هي منهج لنا.

وعلى كل مؤمن أن يقلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أخلاقه، فبالأخلاق ترقى الأمم، والإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، وأن رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسالتان، رسالة قولية وقد أعطانا سنة افعل ولا تفعل، ورسالة عملية وهى طريقة معاملته لأصحابه، ومعاملته لهم، وتواضعه لهم، وخدمته لهم ، وهذا هو منهج لنا أيضا، فينبغي أن نقلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في محبتنا، وفي تواضعنا، وفي خدمتنا لمن حولنا، وقد روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له ” ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحا، فقال ” يا عبدي، سلني أعطك” قال ” أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانيا”، فقال ” إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ” قال ” يا رب، فأبلغ من ورائي” فنزلت الآية الكريمة ” ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ” وكما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأخت عبد الله فاطمة بنت عمرو وهي تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

“تبكيه أو لا تُبكه، ما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها، حتى رفعتموه” ووالد جابر، هو عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه، وهو إنما بلغ هذه المنزلة الكريمة، بما منّ الله به عليه من إيمان قوي، وعمل صالح، ومبادرة بالخيرات، وجهاد في سبيل الله، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فقد كان رضي الله عنه من السابقين الأولين، ومن أهل العقبة، ومن أهل بدر، ومن النقباء، واستشهد يوم أحد، فقد خرج من بيته مجاهدا في أول من خرج، وبادر للقتال، وما كان أحبه إلى نفسه، حبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وجهادا في سبيله، ورغبة فيما عند الله من الخير والفضل والثواب، وزهدا في الدنيا، وقد كان ترك خلفه تسع بنات، ودَينا عليه، فوثق بما عند الله من الفضل والعوض والخلف الحسن، واستخلف الله على ابنه وبناته، فاستحق من الله بفضله ورحمته سبحانه، ما أنعم به عليه، من هذه المنزلة العظيمة، وهذه المنقبة الكريمة وقد روى جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل والزبير بن العوام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى