الادب

وفي السقوط حياة

بقلم: نرمين دميس

عجبا لمطر يتساقط زخات، تتدافع قطراته وتتسابق فيما بينها؛ وصولا إلى الأرض، إلى فناء وانتهاء، تتنازل عن عرش السماء، وتهرول مغمضة العينين إلى مصير مجهول، يتساوى فيه الكبير منها مع الصغير.
أتساءل مندهشة:
كيف تسعى إلى حتفها بتلك القوة؟! هل كان ذاك قرارا أم مصيرا محتوما؟! هل تعلم وجهتها أم هى كالريشة في مهب الريح، تتقاذفها الأقدار كيفما تشاء؟! كيف تلقي بنفسها في أحضان أرض، نلتحفها نحن البشر أمواتا؟!
تواصل رحلتها غير عابئة بعلامات الاستفهام التي تطل من رأسي، لتعانق بعضها أوراق الشجر عناق المشتاقين؛ فيزداد بهاء لونه الأخضر، وتلك تداعب وجوه الأطفال؛ فيمدون أكفهم لاستقبالها؛ لتجلجل ضحكاتهم البريئة في الفضاء الفسيح.
وغيرها تروي ظمأ أرض، امتلأت بشرتها بأخاديد الجفاف؛ فتتنفس الصعداء، وتسري فيها الحياة من جديد، وأما البعض الآخر فتلقى خليلاتها في ذاك النهر الصافي المتجدد؛ فتشعر بالألفة والانتماء، والعودة إلى الأصل والجذر؛ لتعود إلى السماء يوما؛ فترسم لنا أجمل الغيمات.
وآه ممن تختلط بدموع تائب، اتجه بنظره إلى السماء، رافعا يديه، يبتهل لسانه بدعاء من القلب، طامعا في ساعة إجابة؛ فتشهد معه أصدق اللحظات.
تسللت ابتسامة خجلة إلى وجنتي؛ فقد علمت أنها حقا تعلم وجهتها؛ فكل ميسر لما خلق له؛ وتيقنت أيضا أن في السقوط حياة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى