الادب

نحيا بالبديهة ونسعى أن نكون.

بقلم- مودّة ناصر

يقول درويش:
“وكن مَن أنتَ حيثُ تكون .. واحمِل عبء قلبِك وحدهُ.”

يولدُ الأنسانُ ببديهةِ الحياةِ وسُنتها الذي لن نجدَ لها تحويلاً. ولكن متى يُدركُ تحديدًا أنه حيٌ؟ يحيا وهو يحاولُ أن يستشعِرَ الحياة في قلبه، ويراها بعينه، تلك التي تُعبِّرُ عنه هو. نبلغُ رشدنا لنعود أطفالًا من جديد؛ فنتساءلُ عن بديهةِ الخَلقِ والتكوين، والذاتِ وما يحويها. نتعرّف على أنفِسنا كالغرباء، وكأننا ضيوفٌ على أرواحنا، نُخلقُ لنتعرَّف عليها يومًا بعد يوم، وكأنَّ التيه والغربة هما سجيّةُ الروحِ التي تُلازمنا دائمًا.
وتسألُ كيف تكون؟ وكيف تعرفُ أنك أنتَ كما تُحب أن تكون؟ ربما هنا تتجلى معضلةُ البديهة التي يستخِفُّ بها الكثير، حتى لا يقعوا في بئر ذواتهم خوفًا ألا ينجوا.
حينما نحمِلُ عبء قلوبنا وحدها أيصيرُ الأمرُ يسيرًا؟ يُخبرني قلبي أنه لا؛ يخافُ المرأ من حمولتِه أحيانًا. يستثقِلُ حملها والسير بها وحيدًا، فيودُّ لو يقتسِم ذلك العبء مع مَن يُحب، ويتمنى أن يخبره القلبُ بحبيبهِ دون تيهٍ أو شتات. فياليت المُحبين يولدون بنواميسَ في قلوبهم؛ لتُضيء حين اللقاء الأول!
عبءُ القلوبِ تخفُّ حمولتُه حينما يتماهى ويتضاعف إلى اثنين؛ فيقتسماهُ سويّا. بعضُ الأناسِ ثقيلون بخفتهم، وخفيفون بجمعٍ يحتضنُ أثقالهم ويذيبُها. نُخلقُ ونعيشُ ساعين كيف نحيا، ومنذ قطرةِ الوعي الأولى نُدرك أن الدربَ يحنُّ إلى رفيق؛ ليكتشفَ معنا ذواتنا والطريق. ومَتى نصِل، تستقبِلنا سُنة الحياةِ تحت أرضها. نرحلُ عند بدء الوصول ونودُّ لو يُكتب على قبورنا “هنا ذاتٌ حاولت أن تحيا وتكون.”؛ فالحياةُ إرثُ الوجود البدائي، ولكن الكونَ هو مِنحتُها التي نبذلُ فيها أرواحنا آملين ألا تضيع سُدى.
نرحلُ وحيدين كما جئنا، ولكن تبقى نواميس الحبِّ أثرًا لنا في الحبيب، ذاك الذي لم يدعنا نَحملُ عِبء قلوبنا وحدنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى