الادب

مشروب الليمونادا

بقلم/حسن محمد

ونحن على أطراف نهاية عام «2020»، أيها السادة، البعض منكم سألني، بماذا سأختم حفل هذا العام؟!
أقدم لكم اليوم وجبةَ أدبيةً، دسِمةَ بالأمل، محاولًا تقليل جرعة الألم.
أنا لست طاهيًا بارعًا؛ لذلك أفشل فشلًا ذريعًا. فلا أجسر أن أمتنع عن إضافة «بُهارات» البؤس، مرارة الحنين والفقدان.
إليكم ختامي لهذا العام، سنحتفل جميعا.
إليكم مشروب «الليمونادا»، في صحتكم جميعًا، هل تحبونه؟!
***

ترددتُ كثيرًا.. لو تعلمون -أيها السادة- أنني حين أكتب عني؛ أستجمع حينئذٍ كلَ شتاتِ قلبي وضجيج عقلي..
على ورق بردي أم على أوراقٍ تُلف بها أقراص «طعمية».. لا يهم ما سوف تكتب عليه -طالما الحبر والورق متواجدان فما المشكلة يا أعزاء؟!.
أن تكتب عنك(مشاعرك وذكرياتك الأليمة؛ هنا تكمن المشكلة أيضًا).
* * *
أحيانًا أشعر كأنني ليمونةٌ، مِزّزٌّ مذاقها لا تُأكل هكذا دون وضع بعض من الماء وثلاث ملاعق من السكر. هناك فئةٌ من الناس -ولا أنتمي إليهم- من يأكلونها دفعة واحدة؛ حيث تجد وجههم -ولا أدري كيف بعد ذلك لا يزالوا على قيد الحياة؟!- أُصيب بشللٍ عصبي حتمًا.. زلزالٌ يضرب من الفم.. بركانٌ ينفجر من العين؛ بمقدورك أن تعدّ به كوبًا من الليمونادا.. ترتعد أطرافك مع كل خلية في جسدك. ما هذا العذاب؟!
دعونا نتجاهل مسألة الأنف، فأنتم تعلمونها جيدًا!
* * *
لماذا نضع السكر والماء، ولمَ الليمونة عن دون غيرها؟!
إن الكتابة عن ما أشعر به -وأنا لا أعلم أأنت بمن يلتهمونها دفعة واحدة أم أنت من يضيف عليها إضافات أخرى؛ كالسكر والماء لتقدر على تحمل مذاقها- ك ليمونة عُصِرت، وكان مستخلصها مشاعري وآلامي التي لا تُحتمل بعد.
فأنا حين أكتب أشعر بكل خلية داخلي تعتصر مثلها.. فتعصف بي ذكرياتي؛ لتزلزل قلبي، مُشّعِلًا بعقلي حريقًا لا ينطفئ.. بركانٌ يغلي بداخلي، ثم ينفجر فتزرف عيناي دموعًا حارقة تنهمر على جُبيني..
* * *
-كيف حالك؟
-……
-هل أنت بخير يا صديقي؟
هل من سيفهم، هل من سيتحمل مرارة ما أشعر؟!
لا جدوى للحديث -عن هذا العام المنصرم- عن شيء؛ إن كلامي يجعلني أضيف إلى «البلةِ» طينًا. إلى الإرتواء ظمأً، وجفاءً.
-الحمدلله.
الحمدلله على نعمه التي تُعد ولا تُحصى. اللهُ يعلم كل شيء. يعلم كم تألمت وحدك، ولم تشكُ. فالشكوى لغيره مذلّة.
الله وحده من يشعر بك. فهو ينزل البلاء على العبد؛ ليقترب.
لا ليبتعد، «أليس الله بكاف عبده؟».
بلى إنه الكافي والغني عن العالمين.

ربما تعلم -يا صديقي- أنني أكذب؛ إذا كنت تشعر بيّ؛ فتسأل:
-ماذا بك، إنني لا أبتلع جوابك..
لكنني أقدم جوابي(ك كوبٍ من الليمونادا مثلجًا.. طعمه لذيذٌ ومسكرٌ أيضًا). بالفعل قد إبتلع جوابي، وعجبه طعم المشروب!
* * *
أخبرني حقًا -أيها القارئ- هل أعجبك طعم المشروب، أم أنك تعاني مثلي ولم تبتلعه؟!
هل ستتحملون إن ظهرت لكم ما أخفيه عنكم، هل ستطيقون مرارة ما أشعر به؟!

إنكم اعتدم مني على كوب الليمونادا المُشّبَر المُنتعش.. اعتدم أن أقدم لكم ماتحبونه وإن تخلفت يومًا عنكم؛ تأتوا وتلقوا عليّ العتابات السخيفة:
-ماذا بكَ.. أين أنتَ.. لمَ تغيرت؟!

ها قد انتهى حفلنا اليوم..
آهْ لو تعلمون ما أشعر؛ أكاد من فرط الحنين والشوق لأشياء تركتني وفقدتها أن تقتلني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى