مقالات

قسوة أم

بقلم _السيد عيد

الذرية نعمة تقر بهم العيون وتبتهج بهم النفوس وتطمئن إليهم القلوب الأم جبلت على حب طفلها لحظة لحظة لاسيما فطرة الله عز وجل في خلقه أن يودع في قلب الأم عاطفة جياشة وشعورا نفسيا قويا نحو الأولاد منذ كان نطفة في أحشائها، فجنينًا في رحمها تسعة أشهر فمولودًا يصرخ فيملأ الدنيا عليها بهجة وغبطة، فطفلاً يلهو ويلعب ويبكي ويندب، فشابًا يافعًا، ثم رجلاً شديدًا، وهي كلما تراه تمتلئ جوانحها فرحا وسرورا.

كم من زوجة تتمنى أن يرزقها الله بطفل غير أن العجب يبلغ مداه حين تسمع أو تبصر أمًّا تتخلى عن طفلها المحتاج إليها، أو تلقى فلذة كبدها بكل فظاظة فى صندوق قمامة أو من طابق مرتفع فى عمارة شاهقة الارتفاع أو فى النهر لتتخلص منه.

لا ندري هل ما نقرؤه هو قصة من نسج الخيال ، أم حقيقة واقعة ! أم علامة من علامات يوم القيامة إننا لا نعلم عن الأمهات مثل هذا ، ولا أقل من هذا ! إننا نرى الأم من القطط ، والكلاب ، والصقور ، والضباع ، تحن على أولادها ، وتعطف عليهم ، وهي الأم البهيمية التي تفترس ، أو تطير عاليا في السماء ، أو تبحث في القمامات من أجل إطعام أولادها.

فقد تجردت أم من معاني الإنسانية وانتزعت الرحمة من قلبها وسوس إليها الشيطان للتخلص من طفليها الصغار، حيث اصطحبتهما ووثقت كاميرا للمراقبة السيدة العراقية وهى تقوم بإلقاء طفليها فى نهر دجلة أى أم هذه!! ولقد عرفنا الأم بأنها من أكثر الناس رفقًا بأولادها؛ فالأم هى المثل في الرقة والشفقة والحنان، الأم منبع الحب ومصدر العاطفة، وسلسبيل عذب، ودفء الأمومة، الأم نهر دفاق، وشلال هادر، وطوفان هائج، من الحب والعطف والشفقة والدلال.. أى أم هذه التى تخلت عن أمومتها وأصبحت بلا رحمة إنتقاما من زوجها .
لا يكاد ينتهي عجبي من أم تنكرت لأمومتها، وخلعت جلباب أنوثتها لترتدى ثياب سفاكين الدماء فتقتل أولادها تحت أي مبرر، سواء نكاية بوالدهم الذي قرر الاقتران بزوجة أخرى أو لخلافات بينهم. ألم يأن لها أن تتعلم من الحيوانات كيف تكون الأمومة إن ما فعلته تأنف أن تفعله الحيوانات وكأن الأمومة وهم ذهب مع الريح
تلك الجرائم الوحشية التى يأتى معظمها نتيجة تفسخ الأسر والصراع بين الأبوين والانتقام المتبادل بينهما، والذى تكون ضحيته الأولى هم الأطفال الأبرياء الذين لا يفقدون فقط حنان الأبوين .
إننا ندق ناقوس الخطر بالدعوة الملحة إلى توفير الحماية الكاملة للأطفال وتغليظ العقوبة فى كل الجرائم ضد الأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى