الادب

في فضاء النفس نلقى نورنا

بقلم- مودّة ناصر

في دهاليزِ نفسي، الغرفةُ المُطِلة على بابِ روحي موصدة، لم تأتِني الشجاعةُ يومًا لنتشارك فتحها. كان الظلامُ دامسًا ككل ليلة؛ يبتلعُني ويبتلعُ أشيائي التي معي، كنتُ أتحسسها ولا أراها، وفي تلك اللية تسنَّى ضوء شعاعٍ من بقعةٍ تنتمي إليّ، كانت إشارةً بأني سأُقيمُ رحلةً في فضاءِ نفسي، ذلك الذي طالما رأيته من بُعدٍ وأنفقتُ الليالي أُحدثه أن يصف لي كيف أُحلّق. تجلى النورُ في كائنٍ مضيء يحملُ ألوان قوسِ قزح، أمرني أن أجلس على جناجيهِ وأتشبث جيدًا، لتبتلعنا بقعةُ الضوء. لم أعِ كم من الوقتِ فقدتُ وعيي، لأفيق وسط رُزمٍ مِن الورق، كُنت آلفهُ على ما يبدو، فتحته لأجد خطي يرتسمُ في رسائل وقصائد وبعض أمنياتٍ وتُرهات. كيف جاء ذلك الورقُ مِن العدم، بل من الرماد؟، لقد أحرقتُه في لياليَّ السابقة وأطحته حتى يغيب مع العدم. تبسّمت بقعةُ الضوء الجالسةِ حيالي، أنبأتني أنها بابُ روحي الموصدة، وتلك حاويتها التي أحالتها بقايا النار لتتحول إلى نور، أخبرتني أن النار ترأف بأصحابها أحيانًا، وليس كل احتراقٍ يحالُ إلى رماد.
أخبرتني أنني في رحلةٍ لأستريح من التحديق إلى أعلى، لأجتمع نفسي، وأغيب من الغياب. لأجمع كل رسائلي ثانيةً وأرسلهم لأصحابهم دون وجلٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى