القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

على أعتاب المنتصف

86
بقلم- مودّة ناصر
حينما لا تكونُ حزينًا، ولا سعيدًا، أنتَ كما الجسد الخالي من الروح، وسطًا بين الرماديّ الأبيض والرماديّ الأسود، حينما لا تُحبُّ ولا تبغض، لا تسيرُ ولا تجلس. على أعتابِ المنتصف وفي لُبِّ الخواء، لا تنتمي ولا ترغب، كسحابةٍ غاب عنها الريح؛ لم يوجهها ولم يرشدها على أيِّ أرضٍ تغيث، يحتلني ذلك اللااحتلال أحيانًا، ولا أحبّه.
النجمةُ التي نظر لها الجميعُ لأنها بيّنةٌ قريبة، لم يكلفوا أنفسهم عناء التحديقِ أعلى وأعمق. كنتُ هناك، أؤنِسُ السماء في ليالِ البرق الذي يذهبُ بالأبصار، وأؤنِسُ قراطيس الدُعاء التى تذهِبُ بالقلوبِ شوقًا. رضيتُ ألا أسكن قريبًا من البشر، كنتُ أستقبلُ الأرواح وحدها. ظل شوقي لهم دائمًا، لكنّهم لم يروني، تلك السطحيةُ لا أُحبها.
البحثُ الدائمُ عني، والتفكير المفرطُ في بديهيات الوجودِ وعبثيّةِ الخلود، كأسُ الفقدِ الذي لا يُذهبُ حقيقة الغياب، لا يُثمِلُ ولا يُغني من وجع، أشتهيه ولا أحبه.
فقاعاتُ الذاتِ التي أفقأها كل يوم، لتجددد وأحتمي فيها، أحبها.
اللاوجود الذي يخلقهُ عقلي وأسكن فيه، أحبه.
الصبحُ إذا تنفس بعد قبضةِ الليل، والنفسُ إذا انفرجت بعد قبضةِ التيه، وكل الجملِ التي تحملُ نقائضها في ذواتها، ويلي عذابها نعيمها، أحبهم وانتمي إليهم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات