مقالات

صيدلية السعادة

بقلم _السيد عيد

انطلاقًا من أن أجسامنا أصبحت ميتة الإحساس، وأفكارنا باتت بركان يوشك على الانفجار، وأرواحنا في غرفة الإنعاش
هل تخيلت يوماً أن تشتري علبة دواء تحوي بداخلها كبسولات للسعادة تشفي روحك من الألم وتمنحك فرصة لترى الحياة بشكل أفضل، وما عليك سوى أن تتناول كبسولة واحدة كل صباح لتلهمك وتجعل يومك سعيداً.
فلقد تمنيت أن أمتلك صيدلية أداوى فيها القلوب الحائرة … رفوفها مليئة بكبسولات السعادة .. سأبيع لكم ..حبوب الابتسامة حبة ثلاث مرات باليوم ..او زجاجة دموع… يستخدموها عند الحاجة فما جفت الدموع إلّا لقسوة القلوب..وعلى تلك الرفوف سأضع كل ماتتمنى إليه النفوس البشرية الجافة .. سأبيع لهم حبة تعاطف لاولئك اللذين ماتت قلوبهم ليرفقوا بالضعفاء، ويصلوا الأرحام، ويكفلوا الأيتام ..وشراب مقوي للقلب لجلاء القلوب التى سقمت وابيع لتلك القلوب المنكسرة والحزينة ..لصقات الجروح السعيدة ..لتلك الجروح الذين تركوها في أذهاننا سأبيع كبسولة أمل لمن فقدوا الأمل فبالأمل تصفو الحياة وتستمر وشراب محبة فالمحبة شوق واحساس ..وفيتامين فرح وفوار تفاؤل.. واقراص سعادة .. تدوم وتدوم .. وغسول راحة البال يستعمل كل يوم وكل ساعة ..وضمادات البيت الدافئ لأولئك السابحين في الدنيا .. ومضاد حيوى للقلوب المتحجرة القاسية ..سأبيع استنشاق الأمانة واستحلاب الإخلاص وأقراص الضمير حيث لايوجد تجاعيد ولا كولسترول ولا قلق ولا آلام فراق.
عجبا لهذا الزمان , وقد ضاع التراحم بين الناس فالناس بحاجة إلى قلب كبير يمنحهم ويعطيهم، يكرمهم ويواسيهم ألا وأن من أعظم الأخلاق خلق الرحمة والتراحم بين الناس عجبا لهذا الزمان الذى أفقر كراما وأغنى لئاما , حرم طاهرين أنقياء , وأغدق وأثرى منافقين أشقياء, زاد معذبين عذابا , ومنعمين نعيما , فمن هو الملام يا ترى , الزمان , أم أهله ! فلم تستطيع الأدوية علاج الحقد والكره والحزن وقساوة القلوب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى