القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

سرُّك الذي لن تبلُغه

104

بقلم- مودّة ناصر

إليكَ،
أنا التي رأيتك دائمًا ولم ترَ ظليِّ، عَلِمتُ بشأنِ الغربةِ التي تسكن عينيك، وأخبرتني الغُربةُ أنك تخشى النظر في المرآةِ كل يومٍ خشية لُقياها. أوجعتني شكواها جيدًا، لأني كنت مرآة قلبكَ التي وددتُ أن تنظر فيها يومًا، ربما حينها وَجدتَ نفسك ورأيتُ فيك نفسي.
كانت هيئتك مهيبةً جدًا وكنتَ وراء سِتارها طفلاً، لم تكن ابتسامتُك تبزُغ كثيرًا، ورغم ذلك كنت أشعُر أنك تَحمِلُ قلبًا بسّامًا. تلومني عينايَّ أحيانًا؛ إذ كنُت أراك فيهما جميلاً دون برهان، فستألُني: أنّى لكِ بهذا دون بيان؟؛ لأُجيبها يا عزيزتي، إن الحبَّ بصيرةُ قلبٍ وإيمان.
أمقتُ كبرياءك الذي باعد بيني وبينك؛ فالرجالُ وإن كانوا متكبرين فإننا مَن ننجبهم في البداية، فأنا ابنةُ الكبرياءِ الأولى، وأقولها -آسفة- أنَّ لا غالب لي. كان جدارُ صمتك سدًا بناهُ الدهرُ فلم نستطيعَ له هدما، آمنتُ بحبي الذي ظننتُ أن نوره سيُنزَّلُ على غارِ قلبك يومًا. ماذا فعلت أنت؟ لم تؤمن بوجود الوحي، وهجرت الغار ولم تقِم فيه أبدًا. كنتَ جاحدًا يا عزيزي، ولم تليق بحبي، وكان قلبي يليقُ بك. وددتُ أن أبوح لك بكل شيء، ولكنَّ هوى الكبرياءِ غواني.

أكتبُ لك رسائل عدّة، لكن لن أرسلها أبدًا. لم تكن أهلي لأُخبرك سري الذي أنت أهله، أكتُب لأنتزعك من وجداني فتتبعثر كلمةً كلمة، وكم تمنيتُ نسيانك جُملة واحدة.
“أراك عصيَّ الدمعِ شيمتك الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ”
لن أبكيك بعد اليوم، أما هواي سينهاني عنك أبدًا.

الراسلة: ح.ب
تلك التي قاسمتك أول وآخر قصيدةٍ بمسرح الجامعة.
نعم، حبيبة بهاء.

قد يعجبك ايضا
تعليقات