القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

خِطاباتٌ تحتضنُ الليل. (الخطابُ السادس)

104

بقلم- مودّة ناصر

عزيزي أهلاً،..
لعلَّك طيبٌ فأكون طيبًا على أثرك؛
فإننا إن لم نكن بخيرٍ فيكفي أن تقرَّ أعيننا لأن أحباءنا بخير.
وددتُ لو أن سمرًا بيننا دائمًا أبدًا..
وأنك هنا مؤنِسي.

أعلن الشتاءُ الجميل عن بدئه تقريبًا، فالنسيمُ البارد يزورني برفقة الليل، وأنا أحب الشتاء لسكونه، ولأن الدفء فيه غاية الجميع، أسألُ الله أن يُدفئ قلوبنا هذا الشتاء فلا يحتلنا سقيعٌ موحِش. أنتظرُ هطول المطر من الآن، وقد رتبتُ الدعاء في قلبي، أسألُ الله أن يُجيب سؤالي بما يُرضي قلبي، فالإجابةُ لا تعني تحقيق الغاياتِ دائمًا، هذا مما علمني ربي، وأدبني به. أعلم أنك تعلمُ هذا كله، ولكن مرَّ من الوقت الكثير لأُخبِرَ مَن أُحبُّ بما أُحبّ.
يقول المُتنبي:
(وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً • كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ)
وأخشى يا صديقي أن أُصاب بذلك العيب، أن تنقُصَ وفي قدرتِك التمام، والمقدرةُ ليست رهن إشارتنا دائمًا. تمرّ أيامي أحيانًا وأشعرُ فيها أني عجوزٌ زهد كل شيء، حتى مُبتغاه؛ فأتساءل هل كان ذلك مُبتغاي حقًا؟ وأخشى مِن السير في دروبٍ لم أكن لها ولم تكن لي.
أنا مُصابٌ بالتقلبِ ونقصِ قدرة التمام، مصابٌ بالمنتصف، ذلك الذي لا يتمُّ ولا يتلاشى.
وحدةُ النصف موحشة أيضًا، غدًا عند المنتصف أخشى أن أجدني. وغدًا إذا وجدّتُني، وددتُ لو أجدك جاري؛ فُتتحد أنصافنا وتتم، وترتاح نفوسنا وتقرّ.

مجددًا،..
وددتُ لو أنك جواري، وأن طريقًا موحشًا ينعم برفقتك ويهنأ.

عزيزي،
وددتُ لو أن سمرًا بيننا دائمًا أبدًا..
ليلُ الشتاءِ طويلٌ ليتسع أحديثنا، وتفيضُ القلوب بما امتلأت.
اسعَ لأن تهبَ تمامك، فالتمامُ غايةٌ لا تترك.
كن رئيفًا بنفسك.
واكتب لي.

قد يعجبك ايضا
تعليقات