مقالات

حارس السرداب ( ١ )

كتبت أماني عز الدين .

قصر التّيه ..
تحكي الأساطير القديمة عن مبنى التّيه أو كما يعرف الأن بقصر التّيه ذو الممرات الفرعية المعقدة والذي عرف أيضا بمعبد اللابرانت ومعناها الأرض التي يتوه فيها السالك ..
ذلك المعبد هو الأشهر في التاريخ المصري القديم الذي اعتبره كثير من الرحالة القدماء إحدى عجائب الدنيا السبع بل إنه كان يفوق في نظر كثيرين من المهتمين بالتاريخ القديم معظم المعابد والآثار المصرية القديمة فخامة ومهابة ..

قصر التّيه عبارة عن بناء ضخم يساوي في مساحته معبدي الأقصر والكرنك .
شيده الملك أمنمحات الثالث في هوارة قرب محافظة الفيوم بمصر ، وقد سمى بهذا الإسم لأنه يوجد به أكثر من 3000حجرة ..
ولقد بنى ملاصقًا لهرم هوارة وكان يضم إثني عشر بهوًا كلها مسقوفة ستة منها تتجه شمالًا وستة تتجه جنوباً ولها بوابات تقابل الواحدة الأخرى تمامًا ويحيط البناء كله جدار واحد .
كما يوجد بالمبنى نوعان من الحجرات نصفها تحت الأرض والنصف الآخر على سطح الأرض ..
بالنسبة للحجرات السفلية يوجد بها ضريح الملك وأحزمة التماسيح المقدسة ولم يتبقى من هذا الآثر حتى الآن إلا بعض آثار أعمدة الطابق العلوى ولم يكشف عن الطابق السفلى بعد وتحكي أطلال معبد «اللابرانت»في صحراء هوارة بمدينة الفيوم المصرية حكايات أسطورية
يقول هيرودوت وهو يبدي إعجابه بقصر التيه:إنه يفوق الوصف يتكون من اثني عشر بهواً ومن ثلاثة الآف غرفة نصفها تحت الأرض ونصفها الآخر فوقها والغرف العليا تفوق ما أخرجه الإنسان من آثار إذ إن سقوفها كلها قد شيدت من الأحجار ويحيط بكل بهو أعمدة مصنوعة من الأحجار البيضاء وقد قيل أنه من الصعب الخروج منه بعد دخوله نظراً لوجود شيء يشبه المتاهة الموجودة حالياً فكان الكهنة يدخلون هذا القصر بورقة مثل الخريطة ليستطيعوا الخروج.
معظم المؤرخين يظنون أن اللابيرانت ما هو إلا معبد جنائزي و”هيرودوت” فيقول إنه أعظم من الأهرام المصرية نفسها! وقال المؤرخ الرومانى”استرابون” إن ممثلى الأقاليم وكهنتها اعتادوا أن يجتمعوا فى أبهاء المبنى خلال الأعياد لتقديم القرابين وإقرار العدالة وقالوا إن المبنى كان يشمل اثنتى عشرة قاعة وكان العدد الكلى للحجرات سبع آلاف حجرة وهو عبارة عن عدة قصور مجتمعة تساوي في عددها المقاطعات التي كانت موجودة في القطر المصري في ذلك الزمان وبين القصور قاعات تحيط بها أعمدة متلاصقة كلها صف واحد أما المدخل كان أمامه طرق طويلة مغطاة ومتعرجة متداخلة مع بعضها البعض حتي لا يمكن لأي شخص الدخول إلي القاعات أو الخروج منها بدون مرشد ووفد كل إقليم يقدم أضحية جماعية ويناقش بشكل رسمي القضايا المهمة وكل وفد يذهب للمقصورة المخصصة لإقليمه وجدرانه تحتوي على كل ما يتعلق بالأقاليم وبشكل رئيسي بحدودها واقتسام المياه فيما بينها ودخلها وآثارها وعباداتها ويأتي سكان الأقاليم لكي يتذكروا ويعرفوا ما لهم من حقوق وما هو مفروض عليهم من واجبات تجاه الملك وتتضمن الأجزاء السفلية رفات اثني عشر ملكاً من ملوك الأسر المختلفة إلى جانب رفات التماسيح المقدسة التي كانت ترمز إلى إقليم الفيوم
واستمر “اللابيرانت” العظيم أو قصر التيه يستخدم بمثابة محجر إلى أن جاء العصر الحديث.
وبالتحديد فى القرن التاسع عشر للأسف لم يتبق من هذا العمل الجليل سوى المساحة الكبيرة التى تنتثر فيها الصخور، وقطع الجرانيت الفاخر وأعمدة الحجر الجيرى واستخدموا حجارته فى بناء خط سكة حديد الفيوم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى