الادب

بعض الصمود خدعة.

بقلم- مودّة ناصر
توَجب عليكَ الصمودُ حينما عصف بك دبورُ الفقدِ ورياحُ الفواجع. أدركت حينها أنه ليس من العَجبِ أن تُوصَف بالجبل، لأن الجِبال وإن كانت راسيةً وصامدةً ستّخِرُّ يومًا كأن لم تكن بالأمس. وأنت في صحراءِ روحك تائهٌ متجردٌ من سَكنٍ ووطنٍ وحبيبة.
كان الصمودُ أمرًا إجباريّ، لا تملك رفاهية اختيار البطولة، الوجيعةُ في قلبك، تفتحهُ لتضم وجع أحبائك؛ فتمتلك مساحاتٍ شاسعةٍ من الوجع لا يعلمها إلا أنت.
كان عليك الصمودُ بعد رحيل الأحبِّة، وبعد توقّفِ عباراتِ الحبِّ المُشجِعة ولمعة الأعينِ الصادقة، والقلوب التي لفرحك وحزنك سعيدةٌ ومتألِمة.
وبعد أن يختالُ طيف كل ذاك، يجب أن يكون الصمود مثواك.
في منتصفِ الطريقِ تشيبُ روحك، ويلومك ربيعُ عمرِك وتلومه. تغزوك الوحدة ويقتلك التساؤل، كيف لا تجدُ الأمن رغم سِعة الديار؟ ولا تلقى القلبَ الذي يحتضنُ قلبك، والروح التي تكامِل روحك رغم كثرةِ الخلائق؟ وكيف غدوت وحيدًا في قلب الوطن؟
تشيبُ روحك لتُدرك أن البطولة زائفةٌ أحيانًا، وألَقها مُغرٍ، وأنها في أحايين كثيرةٍ لا تليقُ بِنا وفيها هلاكنا.
إلى روحي الصامدة،..
أنتِ لستِ جبلاً، لا يجبُ عليك الصمودُ دائمًا.
اركَني إلى ضعفكِ واصمدي فيه، لملمي نفسكِ وربتي على حزنك، واسكني بعد الرياحِ العاتية..
أيا نفسي، خُلقنا لنحزن ونسعد وننهار ونصمد جُملةً واحدة، وما واجب شيء سوى أن نحاول لنكون، فقط “نكون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى