ديني

نبذه عن طاهر بن أبى هالة ” الجزء الثانى “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثانى مع طاهر بن أبى هالة، وقد توقفنا مع السيدة عائشه رضى الله عنها فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت، قدم ابن لخديجة يقال له هالة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائل، فسمع في قائلته هالة، فانتبه، فقال هالة، هالة” وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة، فارتاع وفي لفظ مسلم، فارتاح لذلك، فقال اللهم هالة، قالت فغِرْت، فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها؟ رواه البخاري، ومسلم، وقيل أن هالة هى أخت السيدة خديجة رضى الله عنها، وقيل فى قوله “استأذنت هالة بنت خويلد” وهي أخت السيدة خديجة، وكانت زوج الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس، وهو والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد هاجرت إلى المدينة لأن دخولها كان بها، أي بالمدينة، ويحتمل أن تكون دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة حيث كانت السيدة عائشة معه في بعض سفراته.
وأما الحارث بن أبى هالة فهو ربيب السيدة خديجة رضي الله عنها، وليس ابنا لها، بل هو ابن لزوجها أبي هالة التميمي، وأما الطاهر، فلم يروى خبره إلا سيف بن عمر التميمي، وقيل استخلافه من قِبل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على عك، وقيل لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على مكة وأرضها عتاب بن أسيد والطاهر بن أبي هالة، وكان عتاب على بني كنانة، والطاهر على عك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” اجعلوا عمالة عك في بني أبيها معد بن عدنان” ومن أخباره هو استخلافه على عمل باذام في اليمن، ومنها حربه المرتدين في الأعلاب وشعره في الأخابث، وهذه الأخبار تنتهي إلى سيف بن عمر، وروى سيف في أوائل الردة، من طريق أبي موسى قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة على مخاليف اليمن، أنا ومعاذ وطاهر بن أبي هالة، وخالد بن سعيد، وعكاشة بن ثور وأمرنا أن نتياسر، وأن نسير ولا نعسر، ونبشر ولا ننفر، وأن إذا قدم معاذ طاوعناه ولم نخالفه ” وأما زينب بنت أبي هالة فقد ذكرها ابن هشام قال وكانت قبله، أي النبي صلى الله عليه وسلم.
عند أبي هالة بن مالك وهو أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم حليف بني عبدالدار، فولدت له هند بن أبي هالة وزينب بنت أبي هالة، وأما ابن إسحاق فلم يسمها، فقال فولدت له رجلا وامرأة، وقيل ليس لها ذكر فيما بعد، فلعلها توفيت صغيرة، ويبعد جدا أن تسمي خديجة رضي الله عنها ابنتين لها بنفس الاسم، وكلتاهما على قيد الحياة، فنخلص من ذلك كله أن الذين ثبتت نسبتهم إلى السيدة خديجة رضي الله عنها وعاشوا وأدركوا الإسلام هما اثنان، هند بنت عتيق من زوجها الأول، وهند بن أبي هالة من زوجها الثاني، وأما من ذكر أنه توفي صغير فابن لعتيق، وقيل أن السيدة خديجة كان لها من أبي هالة في عصر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هند وليس غيره من الذكور، فعاش لها رضي الله عنها اثنان، والذين توفوا صغارا اثنان أو ثلاثة، وأضف إلى ذلك الترمّل مرتين، فهذه عواصف شديدة قد مرت بخديجة رضي الله عنها قبل زواجها من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، جعلتها امرأة جلدة حازمة صبورة كما وُصفت رضي الله عنها متحملة للمسؤولية منذ الصغر من تربية أيتامها ورعايتهم.
وصيانة مالها وتنميته، ثم بعد ذلك ما أصابها من وفاة والدها وأخويها في حرب الفجار، وهذه الظروف غرست فيها أخلاق الحنو والرعاية، والتضحية والحماية، مع الاستقلالية والجلد والحزم، فزادتها نضجا على نضج، وكمالا على كمال، كمال الجبلة والطبيعة البشرية التي فطرت عليها، وكمال الأخلاق والخلال التي نشأت عليها، كما هو حال في يتم النبي الكريم محمد صلى الله عليه صغيرا، واشتغاله برعاية الغنم، فهذه الأحوال من تربية الله عز وجل لأصفيائه، وتأهيلهم ليكونوا جنودا لدينه، وكأن الله عز وجل يعدها رضي الله عنها لمهمة جليلة لتكون أكمل زوجة لخير البشر، في قصة أعظم جهاد عرفته البشرية، رضى الله عنها، وأما الطاهر بن أبي هالة، فقال ابن الأثير رحمه الله طاهر بن أبِي هالة، هو أخو هند بن أبِي هالة الأسيدي التميمي، واسم أبى هالة هو النباش بن زرارة بن وفدان بن حبيب بن سلامة بن غوى بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، وهو حليف بني عبد الدار بن قصي بن كلاب، وطاهر بن أبى هاله كانت أمه هى السيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله، طاهر بن أبي هالة التميمي الأسدي، هو أخو هند، ربيب النبى صلى الله عليه وسلم، وكان أول من ارتد من أزد تهامة عكّ، فصار إليهم الطاهر فغلبهم، وأمنت الطرق، وسمّوا الأخابث، ولكن على المسلم الواعي الذي يحرص على ما ينفعه يبدأ بنفسه ويصلح ذاته، وكل ما لا يعنيه لا يغنيه، فقال صلى الله عليه وسلم “مِن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه” ومَن ترك ما لا يعنيه وانشغل بما يعنيه حَسن إسلامه، وتفرّغ لأولوياته، وارتقى بأعماله، وصفّى نفسه وأخلاقه ولسانه، بل يكون على نفسه رقيبا، ولسلوكه حارسا، ويتعامل مع نفسه بصدق وإنصاف، وإن النجاح في الحياة مطلب كل إنسان، والسعادة مقصده ومراده، وإليهما تسعى النفوس وتميل القلوب، وقد رسم لنا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثلاثية النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة، بحديث غزير الفوائد، عظيم المنافع، بقوله صلى الله عليه وسلم ” احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز” فاحرص على ما ينفعك، احرص على السعي لمعالي الأهداف، وسامق الأخلاق، وأفضل العبادات.
واجعل لحياتك هدفا، ولعمرك مقصدا، ولسيرك غاية عالية، فاحرص على ما ينفعك فالحياة قصيرة، والشباب يعقبه الهرم، والصحة يهددها المرض، فقال ابن مسعود رضي الله عنه “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أَجلي ولم يزد فيه عملي” وإنه من حرص على ما ينفعه اشتغل بالمرابح القيّمة، والمغانم النفيسة، وأكثر الأعمال أجرا وأحبها إلى الله، ولهذا كان الصحابة يسألون عن أفضل الأعمال وأجلها، فقال رجل “يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال أن يسلم قلبك لله” أن يسلم قلبك لله عز وجل، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال”فأي الإسلام أفضل؟ قال الإيمان، قال وما الإيمان؟ قال تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، قال فأي الإيمان أفضل؟ قال الهجرة، قال فما الهجرة؟ قال تهجر السوء” وهكذا فإن الحرص على ما ينفع يوجه الطاقات إلى البناء، ونماء الأرض، ويُورث الحياة بركة، ويزيد العمل رسوخا، ومهما كان الإنسان حريصا على ما ينفعه فإنه لن يتحقق له هدف ولا مقصد إلا إذا أعانه الله ووفقه وسدده.
فاحرص على ما ينفعك، واستعن بالله، فهو سبحانه، المستعان الذي يلجأ إليه كل الخلائق، اختيارا واضطرارا، وكل يستعين به في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وكل إنسان في حاجة دائمة إلى عون الله، في كل أحواله، وفي كل أمور دينه ودنياه، فالاستعانة بالله، وسؤال الله العون على مرضاته من أنفع الدعاء، وأكثر ما تلهج به ألسنة المؤمنين وهذا التأكيد يظهر لنا، فلا تتم ركعة في صلاة دون ذكرها، وهو قول إياك نعبد وإياك نستعين ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أوصيك يا معاذ، لا تتدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول ” اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى