ديني

نبذه عن طاهر بن أبى هالة ” الجزء الأول “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
على المسلم أن يهتم بما ينفعه من أمور دينه ودنياه ، وأن يتمسك بمنهج أهل السنة والجماعة ، وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وقد حذر العلماء من سماع كلام أهل البدع وقراءته ، حتى لا يتزعزع الإيمان في قلب المسلم وتدخله الشبهات ، لاسيما إذا كان المسلم قليل العلم، فإنه يتأكد عليه البعد عن كلام أهل البدع وعدم الدخول إلى مواقعهم، حتى يسلم له دينه، ويبتعد عن الشبهات التي يثيرونها، فالنصيحة لك أن تكف عن الدخول على هذه المواقع الزائغة، التي تلقي قلبك الشبهات، وأن تكتفي بالدخول على مواقع أهل السنة والجماعة، التي تتعلم منها ما يفيدك وما تحتاج إليه من الأحكام الشرعية، ولقد كان أول أمهات المؤمنين هي السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وكونها عاصرت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية، تلك الحقبة التي كانت الفئة المؤمنة فيها قليلة، والظروف التي عايشتها صعبة في بداية الإسلام، فلم تُحفظ كثير من تفاصيل حياتها إلا ما اشتهر منها، وخصوصا الفترة ما قبل زواجها من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك أبناؤها من غير النبي صلى الله عليه وسلم، فأردت إفرادها بتحقيق يسير، لعله تتضح طبيعة الحياة التي عاشتها السيدة خديجة رضي الله عنها قبل زواجها من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأثر ذلك في شخصيتها الفريدة العظيمة، ونستشف تهيئة المولى عز وجل لها للمهمة الجليلة التي تنتظرها، وما اصطفاه الله تعالى لها من كرامة زواجها من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وسعيها في عونه وتثبيته، ونصرتها له بمالها ونفسها رضي الله عنها وأرضاها، وقد نسبت المصادر التاريخية للسيدة خديجةَ رضي الله عنها سبعة أبناء، وإن لم يُذكروا مجتمعين، فمن ذكر هذا لا يذكر ذاك، فالمقل منهم يذكر ابنا لكل زوج، والمكثر يذكر اثنين، ولكنه المجموع من أقوالهم، وهذا عدد كبير، وأغلب المؤرخين يذكرون اثنين أو ثلاثة فقط في المصدر الواحد، فكان لا بد من توجيه ذكر الزيادات، وأن الذين ثبتت نسبتهم للسيدة خديجة رضي الله عنها وعاشوا وأدركوا الإسلام هما اثنان، هند بنت عتيق من زوجها الأول، وهند بن أبي هالة من زوجها الثاني.
وقد أجمع المؤرخون على أن السيدة خديجة رضى الله عنها كان لها من أبي هالة في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، هند، وليس غيره من الذكور، من الزواج الأول، ولقد نشأت السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، فتاة حميدة متدينة، كريمة الأخلاق، وكانت مسماة لابن عمها ورقة بن نوفل، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية، لكن لم يُقدّر بينهما زواج، ويبدو من سيرة السيدة خديجة رضي الله عنها أنها تزوجت صغيرة، كعادة بنات قومها، فلما بلغت سن الزواج، تزوجت من عتيق بن عائذ بن عبدالله بن عمر المخزومي، وذكر مصعب الزبيري في نسب قريش أن أم عتيق هي برّة بنت أسد بن عبدالعزى بن قصي، وقيل وولد عائذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم أبا السائب واسمه صيفي، وأبا رفاعة واسمه أمية، وعتيق بن عائذ، وزهير بن عائذ، وأمهم هى برة بنت أسد بن عبدالعزى بن قصي، وهذه الزيجة لم تدم طويلا، فقد توفي عنها بعد أن أنجبت له بنت اسمها هند، وقد عاشت وأدركت الإسلام وأسلمت، وكانت ابنتها هند بنت عتيق رضي الله عنها هى هند بنت عتيق بن عائذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم.
وأمها هى السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها زوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل أنها أسلمت وتزوجت، ولم تروى عنه شيئا، وقد تزوجت هند فيما بعد من ابن عمها صيفي بن أمية بن عائذ المخزومي، وأنجبت له محمد بن صيفي، وهو محمد بن صيفي بن أمية بن عائذ بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وكان يُقال لمحمد بن صيفي، ابن الطاهرة، ويقصدون السيدة خديجة رضي الله عنها، لأنه سبطها، أى حفيدها، وقيل أن أبوه وصيفي بن أمية قد قتل يوم بدر، وهذا هو الثابت من أبناء السيدة خديجة رضي الله عنها من عتيق المخزومي وهي ابنتها هند أم محمد بن صيفي رضي الله عنهما، وكان بعد موت عتيق فقد تزوجت السيدة خديجة رضي الله عنها بأبي هالة هند بن زرارة التميمي، وكان اسم أبي هالة هو، هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، وقد قدم أبو هالة هو وأخوه عوف وأنيس، فحالفوا بني عبدالدار بن قصي بن كلاب، وأقاموا معه بمكة، وليس كونهم حلفاء يغض من مكانتهم.
بل إن الحليف قد تبلغ مكانته أن يكون زعيما على حلفائه كما هو حال الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وزعيمها، ولذلك حين رجع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من الطائف أرسل إليه ليجيره ليتمكن من دخول مكة، فرفض وتعلل بأنه حليف، أي ليس أصيلا صريحا في مكة، واعتذر بأن الحليف لا يجير، ومن المؤكد أن الحليف يجير ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم وأعرف بعادات قومه وأعرافهم، وقد أجار ابن الدغنة أبا بكر الصديق رضي الله عنه وكان حليفا لبني زهرة كذلك، ولكن الأخنس أراد التنصل والاعتذار بأدب، وإلا فإن للحليف أن يجير، فكون آل النباش حلفاء لم يغض ذلك من مكانتهم، ومما يدل على مكانة بني النباش التميميين، أي بني عبدالدار أنه قيل أن لهم ربع في جبل شيبة خلف دار عبدالله بن مالك الخزاعي، ولهم حق آل المرتفع، وكان قبل آل المرتفع لآل النباش بن زرارة التميميين، وكان آل النباش لهم عز وشرف في الجاهلية، وكان يقال في الجاهلية والله لأنت أعز من آل النباش بن زرارة، وأشار بيده إلى دور حول المسجد.
فقال هذه كانت رباعهم، وقرب الدور من المسجد يدل على العز والجاه والثراء، وهي في رباع بني عبدالدار، فلعل السيدة خديجة رضي الله عنها سكنت في إحداها بعد زواجها من هند بن زرارة بن النباش التميمي، وقد ورثتها بعده كما ورثت من أمواله، وتزوج أبو هالة من السيدة خديجة بنت خويلد، فولدت له، هند، وهالة، وهما رجلين، فمات هالة، وأدرك هند الإسلام فأسلم، وهو ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول أنا أكرم الناس أبا وأمّا، وأخا وأختا، فيقول أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمي خديجة، وأختي فاطمة، وأخي القاسم، رضي الله عنهم أجمعين، وكان هند بن أبي هالة فصيحا بليغا وصّافا، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن وأتقن، وكان الحسن بن علي بن أبي طالب يحدث عنه يقول “حدثني خالي هند بن أبي هالة” وقد شهد هند بن أبي هالة بدرا، وقيل بل شهد أحدا، وقتل هند بن أبي هالة مع الإمام عليّ بن أبى طالب يوم الجمل، وقيل أنه كان لهند ابن اسمه هند أيضا، قال ابن عبدالبر عن رجل من بني تميم، قال “رأيت هند بن هند بن أبي هالة بالبصرة.
وعليه حلة خضراء من غير قميص، فمات في الطاعون، فخرجوا به بين أربعة لشغل الناس بموتاهم، فصاحت امرأة، واهند بن هنداه، وابن ربيب رسول الله، فازدحم الناس على جنازته، وتركوا موتاهم” ثم انقرضوا فلم يبقَ منهم أحدا، ومن لم تثبت نسبتهم للسيدة خديجة رضي الله عنهم أو توفوا صغارا من الزواج الثاني، وتذكر المصادر أيضا أن للسيدة خديجة رضي الله عنها أبناء من أبي هالة منهم هالة بن أبي هالة التميمي، والحارث بن أبي هالة، والطاهر بن أبي هالة، وزينب بنت أبي هالة، وأما هالة بن أبي هالة التميمي فقيل أنه مات، وقال آخرون أنه عاش وله صحبة، وعن تميم عن أبيه زيد بن هالة عن أبيه هالة بن أبي هالة أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو راقد فاستيقظ، فضم هالة إلى صدره، وقال هالة، هالة، هالة” وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت، قدم ابن لخديجة يقال له هالة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائل، فسمع في قائلته هالة، فانتبه، فقال هالة، هالة” وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى