ديني

نبذه عن عُبادة بن الصامت ” الجزء الثانى “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل عبادة بن الصامت رضى الله عنه، وقد توقفنا عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، للأنصار “أخرجوا منكم اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس” فكان عبادة بن الصامت رضى الله عنه، هو أحد نقباء الخزرج، فكان هو الإمام عبادة بن الصامت أحد نقباء العقبة ومن أعيان البدريين، وكبار الصحابة وأكثرهم حفظا للقرآن وفقها بأحكامه، وكان من الذين شاركوا في جمعه زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ولد عبادة بن الصامت، بالمدينة وينتهي نسبة إلى الخزرج، ومن القواقل، وسموا بذلك، لأنهم كانوا في زمن الجاهلية إذا نزل بهم الضيف أو استجار بهم مستجير قالوا له قوقل حيث شئت، أي اذهب حيث شئت، فإن لك الأمان، لأنك في ذمتنا، وكان ابن الصامت من أوائل أهل المدينة الذين أسلموا في السنة الثالثة قبل الهجرة، عندما لقوا الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة بالموسم، وهو أحد نقباء الأنصار الثمانية الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، في العقبة الأولى، وفى العقبة الثانية كان أَحد النقباء الاثني عشر.

الذين بايعوا على السمع والطاعة في المنشط والمكره، ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينه وبين أبي مرثد الغنوي، ولازم الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد والغزوات كلها وكان ابن الصامت ممن كتبوا للرسول صلى الله عليه وسلم، الوحي القرآني، وشارك في جمع القرآن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فعن محمد بن كعب القرظي، قال ” جمع القرآن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، خمسة من الأنصار هم معاذ، وعبادة، وأبى، وأبو أيوب وأبو الدرداء، وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت قال “علمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن” وروي عنه أيضا أنه قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُشغل، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن” وقد عرف هبادة بن الصامت بالتقوى والصلاح والشدة في الحق والزهد والابتعاد عن الأعمال المحفوفة بالزهو والسلطان والثراء وكان من الذين عارضوا سياسة معاوية في الحكم والسلطان.

فأغلظ له معاوية في القول، فقال عبادة “لا أساكنك بأرض واحدة أبدا ” ورحل إلى المدينة، وعن أبي قلابة قال كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال، قالوا أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت، قال نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فغنمنا كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام فقال ” إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى” فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية بن أبى سفيان، فقام خطيبا فقال ” ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحاديث، قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه” فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال ” لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية”

ولما عرف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ” ما أقدمك؟ فأخبره، فقال له ” ارجع إلى مكانك لا يفتح الله أرضا لست فيها أنت ولا أمثالك ” وكتب إلى معاوية بن أبى سفيان ” لا إمرة لك عليه ” وقد رفض ابن الصامت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تولي المناصب التي تصرفه عن العلم والعبادة، وعكف على تعليم الناس وتفقيههم في الدين، وأورد البخاري في تاريخه أن يزيد بن أبي سفيان كتب إلى الخليفة عمر بن الخطاب يقول قد احتاج أهل الشام إلى من يعلمهم القرآن الكريم ويفقههم في أمور دينهم فأرسل معاذا وعبادة وأبا الدرداء، فأقام عبادة بحمص، ومضى إلى فلسطين، وملأها علما وفقها ونورا، واستخلفه عليها أبو عبيدة بن الجراح عندما سار لفتح طرطوس، ففتحها، وكان أول من ولي قضاء فلسطين من قبل عمر بن الخطاب، وقيل إنه توفي في بيت المقدس، ويروى أنه يوم وفاته قال ” أخرجوا فراشي إلى الصحن، واجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل علي” فجمعوا له، فقال ” إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة.

وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، وان كان أحد منكم في نفسه شيء من ذلك فليقتص مني قبل أن تخرج نفسي” فقالوا بل كنت مؤديا، قال ” اللهم اشهد ” ثم قال ” أما لا، فاحفظوا وصيتي، أحرج على إنسان منكم يبكي علي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر لي ولنفسه، فإن الله تبارك وتعالى قال فى كتابة الكريم فى سورة البقرة ” واستعينوا بالصبر والصلاة ” ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني نار، ولا تضعوا تحتي أرجوانا” وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصب ما، إلا تعليم الناس وتفقيههم في الدين، فهذا هو العمل الوحيد الذي آثره عبادة بن الصامت رضى الله عنه، مبتعدا بنفسه عن الأعمال الأخرى المحفوفة بالزهو وبالسلطان وبالثراء، والمحفوفة أيضا بالأخطار التي يخشاها على مصيره ودينه، وهكذا سافر إلى الشام ثالث ثلاثة هو، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء.

حيث ملئوا البلاد علما وفقها ونورا، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، أخبرني عبادة بن الصامت رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال “إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس” ويروي الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه، أن رسول الله قال “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” وعن جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة بن الصامت رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال “من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله” ثم قال “اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قُبلت صلاته” وحين أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أن يصف عبادة بن الصامت قال عنه، أنه رجل يعد في الرجال بألف رجل.

وقد قال عنه ابن الخطاب هذه العبارة حين أرسله مددا لـعمرو بن العاص في فتح مصر، إذ كان طويلا فارع الطول، أسمر البشرة، ويعد ابن الصامت من السابقين إلى الإسلام، إذ كان من رجال البيعة الأولى ومن بني عوف بن الخزرج الأنصاري، أي من الأنصار الذين نصروا وآووا وبذلوا أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، وقيل أنه لما كتب معاوِية إِلى عثمان بن عفان رضى الله عنه، إن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله، فإِما أن تكفه إِليك، وإِما أن أخلي بينه وبين الشامِ، فكتب إِليه عثمان بن عفان، أن رحِّل عبادة حتى ترجعه إِلى داره بالمدينة، فقيل، فدخل ابن الصامت علي عثمان بن عفان، فلم يفجأه إِلاَ به، وهو معه في الدار، فالتفت إِليه، فقال يا عبادة، ما لنا ولك؟ فقام عبادة بين ظهراني الناس، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، ولا تضلوا بربكم ” وروى أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطَارة وهو بالشام، تحمل الخمر، فقال ما هذه؟ أزيت؟ قيل لا، بل خمر يباع لفلان، فأخذ شفرة من السوقِ، فقام إِليها، فلم يذر فيها رأوية إِلا بقَرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى