ديني

نبذه عن ذكوان بن عبد قيس

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وعن أصحاب بيعة العقبة الأولى وقد تحدثنا عن الصحابى الجليل عبادة بن الصامت وتحدثنا عن موقفه مع المقوقس حاكم مصر، عندما أرسله إليه عمرو بن العاص على رأس وفد معه إلى المقوقس، ثم بعد الحوار الذى دارا بينهم يعرض عبادة رضي الله عنه على المقوقس مطالب المسلمين فيقول له فانظر الذي تريد فبينه لنا، فليس بيننا وبينكم خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها إلا خصلة من ثلاث فاختر أيها شئت ولا تطمع نفسك في الباطل، بذلك أمرني الأمير وبها أمره أمير المؤمنين وهو عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قبل إلينا، إما أجبتم إلى الإسلام الذي هو الدين الذي لا يقبل الله غيره وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته، وقد أمرنا الله أن نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه فان فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا وكان أخانا في دين الله، فان قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدتم في الدنيا والآخرة.

ورجعنا عن قتالكم ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم، فان أبيتم إلا الجزية فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في ذمتنا وكان لكم به عهد علينا، وان أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت عن آخرنا أو نصيب ما نريد منكم، هذا ديننا الذي ندين الله به ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره فانظروا لأنفسكم، فقال له المقوقس هذا ما لا يكون أبدا، ما تريدون إلا أن تتخذونا لكم عبيدا ما كانت الدنيا، فقال عبادة بن الصامت هو ذاك فاختر ما شئت، فقال له المقوقس فلا تجيبوننا إلى خصلة غير هذه الثلاثة خصال؟ فرفع عبادة يديه فقال لا ورب هذه السماء ورب هذه الأرض ورب كل شيء، ما لكم عندنا خصلة غيرها فاختاروا لأنفسكم، فالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه وقال قد فرغ القوم، فما ترون؟ فقالوا أو يرضى أحد بهذا الذل؟

أما ما أرادوا من دخولنا في دينهم فهذا ما لا يكون أبدا أن نترك دين المسيح بن مريم وندخل في دين غيره لا نعرفه، وأما ما أرادوا من أن يسبونا ويجعلونا عبيدا فالموت أيسر من ذلك لو رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم مرارا كان أهون علينا، فقال المقوقس لعُبادة قد أبى القوم فما ترى؟ فراجع صاحبك على أن نعطيكم في مرتكم هذه ما تمنيتم وتنصرفون، فقام عبادة وأصحابه، فقال المقوقس عند ذلك لمن حوله أطيعوني وأجيبوا القوم إلى خصلة من هذه الثلاث، فوالله ما لكم بهم طاقة ولئن لم تجيبوا إليها طائعين لتجيبنهم إلى ما هو أعظم كارهين، فقالوا وأي خصلة نجيبهم إليها؟ قال إذا أخبركم، أما دخولكم في غير دينكم فلا آمركم به، وأما قتالهم فأنا أعلم أنكم لن تقووا عليهم ولن تصبروا صبرهم، ولابد من الثالثة” فقالوا أفنكون لهم عبيدا أبدا؟ قال نعم، تكونوا عبيدا مسلطين في بلادكم آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم خير لكم من أن تموتوا عن آخركم وتكونوا عبيدا تباعوا وتمزقوا في البلاد.

مستعبدين أبدا أنتم وأهليكم وذراريكم، قالوا فالموت أهون علينا، وأمروا بقطع الجسر من بين بابليون والجزيرة، وبالقصر الحصن من الروم جمع كثير فألح عليهم المسلمون عند ذلك بالقتال على من في الحصن حتى ظفروا بهم ومكنهم الله منهم فقُتل منهم خلق كثير، وأُسر من أُسر وانحازت السفن كلها إلى الجزيرة، وأما عن الصحابى ذكوان بن عبد قيس فهو صحابي من بني زريق من الخزرج، وقد خرج إلى مكة هو وأسعد بن زرارة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فلقيا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فسمعاه، فأسلما ورجعا إلى يثرب، فكانا أول من أسلم من الأنصار، واما عن الصحابي أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي النجاري، فكان قديم الإسلام، وقد شهد العقبتين وكان نقيبا على قبيلته ولم يكن في النقباء أصغر سنا منه، ويقال أنه أول من بايع ليلة العقبة، وكان يكنى أبا أمامة، ويلقب بنقيب بني النجار، وأما عن عتبة بن ربيعة العبشمي القرشي الكناني فهو سيد عبد شمس.

وهو وجيه من وجهاء مكة، وهو من حكماء قريش، وشخصية بارزة عند ظهور الإسلام، ويلقب بالعدل لأنه يعدل قريش كلها بالحلم والرأي السديد، وقد كان أوقف حرب الفجار، وكان فرسان مكة لما قدموا غزوة بدر وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، إن يكن في القوم خير فعلى صاحب الجمل الأحمر، وهو صلى الله عليه وسلم، يقصد عتبة، وقد كان آوى الرسول صلى الله عليه وسلم، في بستانه إذ طرده أهل الطائف وكان أحد شرفاء قريش وكنانة، وأما عن ذكوان بن قيس، فقد شهد ذكوان العقبتين، ولحق بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فأقام معه بمكة، ولما هاجر إلى المدينة، هاجر ذكوان، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزوة بدر، ثم قُتل في غزوة أحد، وقد قتله يومها أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، فشد الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، على أبي الحكم بن الأخنس وهو فارس فضرب رجله بالسيف حتى قطعها من نصف الفخذ ثم طرحه عن فرسه.

فذفف عليه، وكان ذلك في شهر شوال فى السنة الثالثه من الهجرة، وقيل أنه ليس للصحابى الجليل ذكوان بن قيس عقب، وكان فى غزوة بدر، من انهزام القوم وتوليهم حين زالت الشمس، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ببدر، وأمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم، وحملها، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفرا من أصحابه أن يعينوه، فصلى العصر ببدر، ثم راح فمر بالأثَيل، والأثيل هو واد طوله ثلاثة أميال، وبينه وبين بدر ميلان، فكأنه بات على أربعة أميال من بدر، وقبل غروب الشمس، فنزل به، وبات به صلى الله عليه وسلم، وبأصحابه جراح، وليست بالكثيرة، وقال لأصحابه “من رجل الليلة يحفظنا؟” فأسكت القوم، فقام رجل فقال “من أنت” قال ذكوان ابن عبد قيس، فقال له صلى الله عليه وسلم “اجلس” ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فقال “من أنت؟” فقال ابن عبد قيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “اجلس” ثم مكث ساعة، ثم قام رجل فقال “من أنت؟”

فقال أبو سبع، ثم مكث ساعة وقال “قوموا ثلاثتكم” فقام ذكوان بن عبد قيس وحده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “فأين صاحباك؟” قال يا رسول الله، أنا الذي أجبتك الليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فحفظك الله” فكان يحرس المسلمين تلك الليلة، حتى كان آخر الليل فارتحل، قال، ويقال أنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، العصر بالأُثيل، فلما صلى ركعة تبسم، فلما سلم سئل عن تبسمه؟ فقال “مرّ بي ميكائيل وعلى جناحه النقع، فتبسم إلي وقال إني كنت في طلب القوم” وأتاه جبريل عليه السلام حين فرغ من قتال أهل بدر على فرس أنثى، معقود الناصية، قد عصم ثنيته الغبار، فقال يا محمد، إن ربي بعثني إليك، وأمرني ألا أفارقك حتى ترضى، فهل رضيت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نعم” وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن سعد بن أبي وقاص اشترى من ذكوان بن عبد قيس بئر السقيا ببعيرين، وقيل أن أباه أوصاه أن يشتريها، قال، فوجدت سعدا قد سبقني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى