منوعات

السويس أكثر الشخصيات غموضا في التاريخ

 

١-فرعون ..اللغز الغامض

كتب _محمد عدلي

الجزء الثاني

أستكمل هنا في هذا الجزء الثاني والأخير ما قد بدأته في الجزء السابق محاولا تفنيد المزاعم التي تشير إلي أن فرعون موسي هو الملك المصري العظيم رمسيس الثاني أو إبنه مرنبتاح الذي خلفه في الحكم. وسأحاول الإيجاز قدر المستطاع في عدة نقاط مستشهدا بالعديد من الآيات القرآنية التي تبطل هذه المزاعم والإفتراءات.

أولا- كان دخول بني إسرائيل مصر في فترة حكم الهكسوس(قبائل رعوية وفدت من غرب أسيا وإستوطنت دلتا مصر وكانت تتكلم بإحدي اللغات السامية القديمة) وقد مكثوا في مصر حوالي مائة وعشرون عاما تزيد أو تقل قليلا، ومن المعروف أن بني إسرائيل كانوا يتحدثون العبرانية وهي إحدي اللغات السامية وإتخذوا مكانا إستوطنوا فيه بالقرب من عاصمة الهكسوس في شرق الدلتا والتي كانت تدعي أواريس بمنطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية حاليا.
بينما كان جنوب مصر مستعصيا علي الهكسوس والذي بدأ منه أمراء البيت الطيبي أولي محاولات طرد المحتل الأجنبي من البلاد إلي أن تكللت جهودهم بالنجاح علي يد الملك المصري العظيم أحمس الأول.

ثانيا- جميع أقوال المؤرخين المسلمين في تناولهم لقصة يوسف عليه السلام ودخوله مصر أسماء عربية أصيلة لا تمت للغة المصرية القديمة بشئ (كزليخة زوجة عزيز مصر والعزيز مصر نفسه والذي كان يدعي ب قوطيفار أو ملك مصر في تلك الفترة والذي يدعي في كتاباتهم بالريان بن الوليد) وهذا دليل واضح علي أنه كان يحكم مصر في تلك الفترة تلك القبائل الأسيوية وليس ملوك مصر.

ثالثا- كان التبني عادة من عادات الهكسوس والعرب القديمة
ولم يكن يهتم المصريون القدماء بالتبني ولا يشكل أهمية لهم. وظهر التبني في عهد الهكسوس مع كلا النبيين يوسف وموسي عليهما السلام .

﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يوسف(٢١).

(وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) القصص (٩).

رابعا- عقوبة الرجم لم تكن موجودة أبدا عند قدماء المصريين وهنا نجد موسي عليه السلام يستعيذ بالله من أن يرجمه فرعون وقومه
(وَإِنِّي عُذْت بِرَبِّي وَرَبّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) الدخان (٢٠).

خامسا- التطير (التشاؤم) كان من صفات العرب فلم يرد نص واحد في أي بردية أو مخطوطة مصرية قديمة ذكر شئ عن التطير والتشاؤم الذي إشتهر به العرب منذ أقدم العصور، أما الهكسوس الذين عاصروا موسي عليه السلام وكانوا من أصول عربية فقد تعاملوا معه بمنطق التطير والتشاؤم في كل ما طرأ عليهم من ويلات ونكبات، فكانوا يعتبرون موسي وقومه هم السبب المباشر في وقوع المصائب عليهم.

(فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الأعراف(١٣١).

سادسا- تستوقفني هذه الآية الكريمة جدا:

(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) الأعراف (١٣٧).

بالفعل لا يوجد أي أثر مادي من أثار الهكسوس اللهم إلا مجرد بقايا و أطلال من أثار التدمير الذي قدره الله عليهم، ولا تحتاج بالطبع أثار قدماء المصريين الكلام عنها وبخاصة أثار الملك العظيم المتهم ظلما رمسيس الثاني وبخاصة معبده الرائع بأبيدوس وتماثيله الباقية.

سابعا – جميع الأسماء الواردة في قصة فرعون موسي هي أسماء عربية أصيلة أو ذات أصول سامية (كموسي وفرعون وهامان وقارون وآسيا بنت مزاحم إمرأة فرعون نفسه) ، ومن المعروف أن جميع المصادر التاريخية تجمع إلي أن زوجة رمسيس الثاني هي الملكة نفرتاري ولعلكم تلاحظون الإختلاف الواضح والجلي بين هذا الإسم الفرعوني وبين الإسم العربي ، بالإضافة إلي أن كافة المؤرخين المسلمين يشيرون إلي أن فرعون موسي كان يسمي بالوليد بن مصعب
وكان ترتيبه هو الخامس أو السادس علي أقصي تقدير بين ملوك الهكسوس.

ثامنا- لعل من أهم الدلائل التي تؤكد عدم مصرية فرعون موسي هي أن جميع الرسل والأنبياء لم يرسلوا إلا لهداية أقوامهم فقط لاغير، إنما الوحيد الذي بعث للعالمين كافة هو رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم.

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إبراهيم (٤).

والمعروف طبعا أن نبي الله موسي عليه السلام كان عبرانيا من بني إسرائيل وكان يتحدث العبرانية التي هي إحدي أفرع اللغات السامية القديمة والتي كانت قريبة من لغة الهكسوس شركاؤهم في السامية عرقا ولغة ذوو الأصول المشتركة وبكل تأكيد كان يفهم بعضهم البعض.
إذن كان المصريون القدماء خارج هذه المعادلة تماما بحسب النص القرآني فقد كانوا يتحدثون الهيراطيقية إحدي اللغات الحامية القديمة والتي كانت بعيدة كل البعد عن اللغات السامية ومنها العبرية.

تاسعا- لعل من الغريب حقا هو عدم ذكر إسم فرعون في التوراة وسوف تصاب بالدهشة إذا علمت أن إسم ماشطة بنات فرعون قد تم ذكره في كتابهم وعدم وجود أي ذكر لإسم عدوهم الأكبر .

إذن من المستفيد في كل هذا التضليل والتعتيم علي حقيقة الطاغية الأكبر في التاريخ وإلصاق هذه التهمة الشنيعة تهمة إدعاء الألوهية والطغيان والجبروت لأهم ملوك مصر القديمة قاطبة رمسيس الثاني؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى