مقالات

إحياء الخطاب الديني الوسطي ضرورة لأعلاء دولة العلم والايمان

كتب / إسماعيل عبد الشافي

إذا كان أحياء الخطاب الديني الوسطى من أهم القضايا التي يطرحها خطاب النهضة في كل المجتمعات والحضارات الإنسانية عبر تاريخها الطويل، فإن ما يمر به عالمنا العربي والإسلامي من شيوع تطرف ديني أو طائفي أو مذهبي يرتكز على بعض الأفكار السلفية تخنق الإبداع، وتحد من حرية الفكر والتعبير، يجعل من تجديد الخطاب الديني ضرورة حياتية وحتميه حضارية.
لذا جاءت دعوة الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر خلال مؤتمر الأزهر العالمي والذي عقد بالقاهرة ( ٢٧_ ٢٨ يناير ٢٠٢٠) للعلماء والمفكرين في ربوع العالم الإسلامي بالاجتهاد وإعمال العقل، وإعلاء قيم التسامح، والعمل والبحث عن خطاب ديني جديد ومتجدد، يعلم الناس ما ينفعهم ويعينهم على حركة الحياة، وينشر قيم الاعتدال والتسامح، ويحاصر الغلو والتطرف، ويركز على جوهر الدين، ويحفظ ثوابتنا، وينفتح على العالم كما أعلن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إنشاء مركز الازهر للتراث والتجديد، يضم علماء المسلمين من داخل مصر وخارجها، وعددا من العلماء المتخصصين الراغبين في المساهمة في تجديد الفكر الإسلامي، مؤكداً أن العلماء الإصلاحيين هم القادرون على تجديد الفكر الديني موضحا أن الانفتاح الحضاري هو إخفاق لتيار الانغلاق والتشدد وهو في الوقت ذاته إسقاط للمتفرنجين الذين يديرون ظهورهم للدين
التجديد قد يعني تجديدا في المضمون، وفي الشكل، أي في مضمون الخطاب وفي شكل عرضه، لا في الشكل فقط.
ويجب أن نعي أن التجديد في الخطاب الديني يقصد به التجديد في اجتهاداتنا البشرية ، لا في نصوص الدين ولا في العقيدة و أن تجديد الخطاب الديني لا يعني المساس بالأسس والقواعد التي يقوم عليها الدين أو التنازل عن التراث الإسلامي
ولكن يكون التجديد في اجتهادات وفهم رجال العلم والفقه والفكر ، لا في نصوص القرآن والسنة ، كما يشترط أن يستند هذا التجديد في الخطاب الديني إلى القرآن والسنة النبوية معاً، وأن يكون خطاباً عقلانياً بعيداً عن الخرافات المجتهدين، فالإسلام لا يرفض كل ما يقبله العقل ولا يوجد صدام بينهما.
وهذا هو التجديد المقبول لأظهار وسطية الإسلام .
إن تجديد الخطاب الديني ليس وليد اليوم و ليعلم الجميع
أن التجديد في الفكر الإسلامي ليس دخيلاً على الإسلام، بل هو قضية إسلامية أصيلة والتاريخ الإسلامي حافل بالمجددين العظام الذين استوعبوا روح الإسلام المتجددة فأبدعوا وأسسوا حضارة رائعة قدمت الكثير إلى التراث الإنساني واستفادت منها الحضارات الأخرى.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها)
كما أن التجديد مطلوب الأن لأننا مطالبون أكثر من أيّ وقت مضى بأن نسعى بوعي لأن نعمر أرضنا ومجتمعنا الذي نصنعه نحن، ونعيشه، ونحدد وضعه ومستقبله ، بأنشطتنا وعلاقاتنا وسلوكياتنا اليومية في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني ، خاصة وأننا نرى واقعنا، ونفهم ما حولنا، وندرك كم أصابنا من خسائر من نتاج سلبية خطابنا أو تقليديته
أن الواقع يؤكد الحاجة الماسة لاستلهام فقه الأولويات باعتباره عنصراً أساسياً من عناصر التجديد في الخطاب الديني، ويجب أن يعلم الجميع أن الالتزام بفقه الواقع ليس من اختراع المعاصرين، ولا يشكل نوعاً من التفريط في أمور الدين الأساسية، ويجب أن تختفي من خطابنا الديني الأمور الغريبة التي دخلت عليه مثل الاهتمام بالشكل أكثر من المضمون، وهي من الأمور التي أدت إلى اتهام المسلمين بالإرهاب والتطرف، بل و الانشغال بتوافه الأمور التي هي أحد الأسباب التي أدت إلى تخلف الأمة وتبعيتها لغيرها سياسياً واقتصادياً بل وأخلاقيا متمثلاََ في اتباع سلوكيات يرفضها مجتمعا وقدمت إلينا من مجتمعات الغرب ، بالإضافة إلى انتشار الجهل والتخلف في ربوع الأمة الإسلامية
.
بالفعل نحن اليوم في أشد الحاجة إلى وجود استراتيجية إسلامية شاملة لتحديد أسس فقه الواقع تحاول تطوير الخطاب الديني حتى يصل بالمجتمع إلى الاعتدال المطلوب، والنهوض والتقدم، ويجب أن نعمل على الاهتمام بالعلم، ونحن نتعامل مع الخطاب الديني، بشرط ألا يتنافى العلم مع العقيدة و الثوابت الدينية والأخلاقية التي يلزمنا الإسلام بها

كما يجب أن نسلط الضوء على السلبيات والإيجابيات، ونقدم أبرز الحلول لتلك المشكلات، فالإسلام بعطائه غير المحدود قادر على تقديم الحلول المقنعة لكل المشكلات التي تواجهنا فقط علينا أن نضع تلك المشكلات على مائدة البحث أمام العلماء والفقهاء
وليعلم الجميع أن الإسلام أقر الاجتهاد آلية مشروعة ليعطي المسلمين الفرصة كاملة للابتكار والإبداع، ومواكبة كل العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى