أحزاب وبرلمان

تقدير موقــــف /الجزء الثاني

كتب – محمد أحمد عبد الغني

 

تتباين انعكاسات المصالحة الخليجية وفقاً لمدى إمكانية تحققها المتعلقة بالمراجعات الذاتية لمصالح ومقاربات ومبادئ العلاقات البينية للدول المعنية، وامتدادات علاقاتها مع حليفاتها الإقليمية والدولية.
وبناءا علي ذلك هناك عدة سيناريوهات متوقعه بناءا علي التحركات الدبلوماسيه التي تمت خلال الأيام الماضيه .
السيناريو الأول: فشل المصالحة الخليجية
يفترض هذا السيناريو استمرار الأزمة الخليجية بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر؛ نظراً لتعقيدات الأزمة وتناقض مصالح الدول، وأن الجهود التي تدفع لتحقيق المصالحة جهود خارجية أكثر من كونها تعبر عن إرادة ذاتية نابعة عن مراجعات وتفاهمات حقيقية.
يعزز هذا السيناريو غياب المؤشرات العملية على المصالحة، التي تدل على بدء طي مرحلة الخلافات وتحقيق المصالحة، ومن ثم فانهيار المفاوضات أو تجميدها احتمال منسجم مع سلوك الدول خلال سنوات الأزمة وعدم تجاوبها الإيجابي مع الجهود التي قادها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل لإنجاح وساطته وتحقيق المصالحة.
ورغم الجهود التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد تفضل الدول، وخصوصاً المحاصِرة” المقاطِعة” لقطر، تأجيلها حتى تتولى إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة مطلع العام القادم، وتوظف المصالحة في تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة.
يضعف هذا السيناريو صعوبة استمرار الأزمة إلى أجل مفتوح، فقد طالت مدتها، في ظل التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، وقيام بعض دول الأزمة (الإمارات والبحرين) بتطبيع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، والتساؤلات المجتمعية حول مفارقات العلاقات وأولويات التطبيع مع قطر.
– انعكاسات سيناريو فشل المصالحة
فشل المصالحة الخليجية يعني إستمرار حالة التوتر في العلاقات بين دول الأزمة، وإدارة صراعاتها بالوكالة، وتعزيز علاقات كل منها منفردة مع الدول الإقليمية والدولية، إضافة إلى توظيف المنصات الإعلامية واللوبيات في الدول الكبرى والمنظمات الدولية، وتشديد الإجراءات ضد الشخصيات المحلية التي لا تؤيد إستمرار الأزمة الخليجية.
السيناريو الثاني: مصالحة شاملة ودائمة
يتوقع هذا السيناريو أن تتوصل الدول الخليجية إلى حل شامل للأزمة وتحقق مصالحة دائمة، تمنع تكرارها، كخلاصة لتجربة مريرة مرت بها الدول وشعوبها، وحاجة الدول إلى التهدئة، وتحسين صورتها، وتوفير الجهود والأموال التي خسرتها “الدول” طوال مدة الأزمة.
يدعم هذا السيناريو، الأقل حظاً في هذه المرحلة، المشتركات الجغرافية والمجتمعية، وكذلك التهديدات المشتركة التي تواجهها الدول الخليجية، وضرورات العيش المشترك في المنطقة، إضافة إلى حاجة قطر لرفع القيود التي فرضت عليها، ومحاولة ترامب إخضاع الدوحة للتطبيع مقابل المصالحة، ورغبة الرياض في تحييد الماكينة الإعلامية في مرحلة إنتقال الحكم، واستعداد الرياض لفتور العلاقة مع واشنطن، ومن ثم تقليل فرص إيران.
يضعف هذا السيناريو تعقد المشاكل بين دول الأزمة الخليجية، إضافة إلى مصر، وامتدادات علاقاتها الخارجية، وغياب الثقة فيما بينها، التي عززتها الإجراءات الشديدة التي اتخذت خلال الأزمة، ومحاولة تصدير شخصيات تطعن بأحقيتها في الحكم، والتهديد باجتياح قطر، والقناعات التي خلصت لها “قطر” بفاعلية تعزيز أمنها القومي بالتحالفات الإقليمية.
– انعكاسات السيناريو في حال تحققه
وقف الحملات الإعلامية، وعودة التنسيق في السياسة الخارجية تجاه الملفات الإقليمية، وتوظيف علاقاتها الثنائية في تعزيز أمنها القومي المشترك، ومن ضمنها حرب اليمن.
وعلى المستوى الداخلي، قد تنعكس المصالحة الخليجية على إطلاق الشخصيات المعتقلة بسبب توجهاتها أو مواقفها السياسية والإصلاحية بهدف تعزيز علاقة الأنظمة بمجتمعاتها، أو قد تستغل تلك المصالحة لتشديد الإجراءات ضد تلك الشخصيات وغيرها التي لا تظهر حماساً للسياسات الحكومية.
السيناريو الثالث: تسوية مظاهر الأزمة وبقاء التوجس
يتوقع هذا السيناريو أن تقتصر المصالحة الخليجية على تطبيع العلاقات على المستوى الرسمي وعودة العلاقات الدبلوماسية، واتخاذ إجراءات ضرورية؛ منها: فتح المجال الجوي أمام الطيران القطري والمنافذ الحدودية، مع إستمرار احتفاظ الدول ببعض سياساتها وتحالفاتها، كأوراق ضغط، واستمرار حالة الترقب والتخوف من التعامل الإيجابي من قبل بعض رجال الأعمال والشخصيات العامة مع مظاهر المصالحة، بعدما لمسوا شدة الإجراءات التي اتخذت.
يعزز هذا السيناريو تداخل الدوافع بين ضغوط الإدارة الأمريكية ودوافع الإرادة الذاتية لدول المصالحة/الأزمة في تحقيق مصالحة شاملة ودائمة، وحالة التنافس الثنائي بين دول الخليج المعنية بالمصالحة/الأزمة، وتباين المصالح والتحالفات الإقليمية على المستوى الرسمي وعلى مستوى المكونات المحلية.
ويعد هذا السيناريو الأكثر ملاءمة في حال تحققت المصالحة، حتى تستعيد قيادات الدول الثقة في علاقاتها، وتثبت قدرتها على معالجاتها لتقاطع المصالح والمخاوف التي تظهر من وقت لآخر.
– انعكاسات السيناريو في حال تحققه
يتكون السيناريو، في حال تحققه، من مرحلتين؛ المرحلة الأولى قد تنقل المصالحة إلى مرحلة متقدمة (سيناريو المصالحة الشاملة والدائمة)، وفي حال فشلها تعاود الأزمة، وقد تكون أكبر من سابقاتها (سيناريو فشل المصالحة)؛ ومن ثم فإن انعكاسات السيناريو مزيج من مبادرات إثبات حسن النية مع الاحتفاظ بأدوات الضغط وممارسة بعضها عند الحاجة، وتحصين الأمن القومي على المستوى الفردي (قطر).
أما على المستوى المحلي لدول الخليج فكل دولة تتصرف بسيادة وسلطة مطلقة، هدفها الحفاظ على نظامها وأمنها القومي، وإذا توفرت لديها رغبة في تحسين العلاقات مع الشخصيات صاحبة الرأي والتأثير فهي تقوم بها دون اعتبارات لجيرانها، سوى تحاشي بعض الضغوط الغربية أو استثمارها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: