الاخبار

الحن والبن سكان الأرض قبل بنى ادم

كتب / محمود غلاب

أغلب الناس يعتقد أن الأرض لم تسكنها مخلوقات عاقلة غير البشر والـجـن ، لكن بعد قرائتك للمقال هذا ستغير فكرتك تماماً ، وتعلم أشياء لم تكن تعلمها من قبل ..
لقد كانت هناك مخلوقات قبل الإنسان تدب على سطح الأرض تواردتها ألسنة الأمم بعربيها وأعجميها في متون كتب الذكر الأول وما بعد الذكر الأول ، في أمهات صفحات الزمن الغابر بكل تفاصيلها ، وبكل ما كان يحدث بها ومعها وكيف اختفت من وجه البسيطة وأين ذهبت ..!؟

مخلوقات سكنت على هذه الأرض قبل البشر تسمى “الـحـن والـبـن” ذكر العلامة ابن كثير في كتابه البداية والنهاية “خُلقت الـجـن قبل آدم عليه السلام وكان في الأرض قبلهم الـحـن والـبـن فسلط الله الـجـن عليهم فقتلوهم وأجلوهم عنها وأبادوهم منها وسكنوها بعدهم ..
(( كتاب البداية والنهاية لابن كثير ص 50 )) ..

فـمـن هـم الـحـن والـبـن ..!؟

هم خلق من خلق الله ليسوا من البشر ولا من الجن ، وخلقوا قبل الجن واستوطنوا الأرض في أزمان غابرة ، فقتلوا بعضهم بعضا ، وارتكبوا المعاصي وسفكوا الدماء وعصوا الله ، فسلط رب العزة الجن عليهم فقتلوهم وشردوهم ومزقوهم ، بعد أن قامت معركة كبيرة على الأرض بين الحن والبن من جهة والجن من جهة أخرى وتقابل الطرفان في مواجهة عنيفة وحاسمة ، انتهت بانتصار الجن على الحن والبن ، ومنذ تلك اللحظة غابت هذه المخلوقات ولا أحد يعرف هل تمت إبادتهم نهائياً ، أم هربوا إلى مكان ما في هذا الكون ، هناك من يعتقد أن يأجوج ومأجوج هم أنفسهم الحن والبن ، هربوا إلى جبال القوقاز بعد خسارة المعركة مع الجن ، ثم ظهروا بعد نزول البشر للأرض ، وفتكوا بقبائل الإنس حتى جاء ذو القرنين وحجزهم خلف السد الذي شيده من الحديد والنحاس ويخرجون آخـر الـزمـان ..

تأكيد وجود مخلوقات قبل البشر :

حقيقة وجود هذه السلالة التي ذكرتها لاتتعارض (ما لم تكن تؤيد) الرواية القرآنية بخصوص ظهور مخلوقات قبلنا ..

فحين أخبر الله ملائكته بأنني (جاعل في الأرض خليفة) قالوا عن سابق تجربة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وأتفق المفسرون على أنهم لم يكونوا من الجن ، بدليل (يسفك الدماء) فهل للجن دماء ..؟
يقول المؤرخ المسعودي “خلق الله قبل آدم ثمانيا وعشرين أمة على خلق مختلفة” وذكر منهم :-

*(1) ذوات أجـنـحـة وكلامهم قرقعة ..

*(2) ما له أبـدان كالأسود ورؤوس كالطير ولهم شعور وأذناب وكلامهم دوي ..

*(3) ما له وجـهـان واحـد من قبله والآخر من خلفه وأرجل كثيرة ..

*(4) ما يشبه نـصـف الإنسان بيد ورجل وكلامهم مثل صياح الغرانيق ..

*(5) ما وجهه كـالآدمي وظهره كالسلحفاة وفي رأسه قرن وكلامهم مثال عوي الكلاب ..

*(6) ما له شعر أبـيـض وذنب كالبقر ..

*(7) ما له أنياب بارزة كالخناجر وآذان طوال ، والكثير عددهم المسعودي في كتابه تاريخ الأمم ..

لكن الله لم يخلق أجمل من الإنسان على وجه الأرض ، فالله عز وجل قال” لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ”

هناك دليل مادي لوجود مخلوقات أشبه بالإنسان (لها دماء) وهي العظام التي أكتشفها العلماء عام 1994م قرب إحدى البحيرات في إثيوبيا تعود إلى أربعة ملايين سنة ، وفي شمال شرق سوريا اكتشفت بعثة يابانية 400 كهف قديم كانت تستخدمها هذه المخلوقات كمحطة مرور ، إذ كانوا يتنقلون خلالها، وأظهرت الفحوصات إنها نحتت صناعياً من قبل مخلوقات شبيهة بالإنسان في طبقة صخور مشبعة بكربونات الكالسيوم في حدود 5 مليون سنة ، وأن سبب حفرها يعود إلى أغراض دفاعية وقتالية ، حيث كانت هذه المخلوقات عنيفة وشرسة تتقاتل فيما بينها بإستمرار ، بل وكانت تأكل لحوم بعضها البعض ، وأستخدمت بعد ذلك الكهوف كقبور لإلقاء جثث القتلى والموتى بها حيث كانوا لايعرفون سنة دفن الموتى ..

بعد انتصار الجن على الحن والبن في المعركة الكبيرة ، استفرد الجان بالأرض وسكنوها لوحدهم ، ومضت السنين ، وبدل أن يداوموا الشكر للرب على ما أنعم عليهم من النعم ، فسدوا في الأرض وتقاتلوا فيما بينهم وعاث الجن في الأرض الفساد وعصوا ربهم وابتعدوا عن طاعته ، فأمر الله جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها ، وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن ..
*وفرّ الجن واختبأوا في الجزر والبحار وأعالي الجبال ..

وبنهاية المعركة وجد الملائكة صبياً صغيراً من الجن ، لم يقتلوه بل أخذوه معهم وصعدوا به إلى السماء ، فتربى مع الملائكة وكان يقلدهم في التسبيح والعبادة لله حتى غداً أشد الملائكة اجتهادا ، وأكثرهم علماً ، وعبادة وتقديساً لله ، فما من مكان بين الأرض والسماء إلا وسجد فيه ، فأطلقت عليه الملائكة اسم عزازيل ، فصار أميراً لملائكة سماء الدنيا ، هذا الصبي هو إبـلـيـس ..!

سنين مضت .. وأخبر الله ملائكته أنه سيخلق بشراً ، فخلق آدم عليه السلام ، وأمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم تشريفا وتعظيماً له فسجدوا جميعاً ، ولكن إبليس رفض أن يسجد ، وتكبر على أمر ربه ، فسأله الله -عز وجل- وهو أعلم: {يا إبـلـيـس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين} [ص:75]

*فَرَدَّ إبليس في غرور: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 76] فطرده الله -عز وجل- من رحمته وجعله طريداً ملعوناً
، قال تعالى: {فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} _[ص: 77-78] ..

*فإزداد إبـلـيـس كراهية لآدم وذريته، ووجد الملعون طريقة لإغواء آدم ، فـعصا آدم ربه ، وهنا عاقب الله آدم بالخروج من الجنة والهبوط إلى الأرض ، التي يسكنها الـجـن ، ولم يستطع إبـلـيـس زحزحة آدم عن الأرض ، لكنه نجح في إحداث فتنة بين أولاده بدأت بقتل قـابـيـل لأخيه هـابـيـل ، وبعد موت آدم بفترة وعندما تكاثرت ذريته وشعر الـجـن أن البشر صاروا ينافسونهم على الأرض ، ظهرت الجن عياناً للبشر ، وجمع إبـلـيـس جموعه وأعد عدته للفتك بالإنـس ، ونشوة انتصارهم على الـحـن والـبـن تقودهم لمواجهة البشر ، وفي هذا الوقت الحرج ظهر من ذرية آدم رجـل عظيم وقوي وهو مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، والذي قاد البشر في معركة كبرى وفاصلة مع الـجـن ..

قـصـة ذبـح الـجـن والـغـيـلان على يـد الـبـشـر في أعـظـم مـعـركـة في الـعـالـم ..!؟

قد عرفنا ماذا فعل الجن في الأرض من خراب وسفك دماء بعد نزولهم الأرض ، لكن الله أنزل عليهم جنداً من الملائكة وطردوهم منها ، ولكن قد حدثت معركة كبيرة حدثت على الأرض بين الجن والانس بعد موت سيدنا ” آدم ” عليه السلام ، قام إبليس بمحاولات كثيرة لإغواء بني البشر حتى يستطيع من خلالها السيطرة على الأرض مرة أخري ، فأغواهم بـ ” الـجـن والـمـردة والـغـيـلان ” ، لكن المحاولات التي يحاول من خلالها ” إبليس ” كانت فاشلة ، لأنه يوجد حفيد من ” آدم ” عليه السلام أدرك ما يحدث وهو ” مهلاييل بن قينن بن أنوش بن شيث بن آدم ” ، وذلك بعد أن قام ” الـجـن والـشـيـاطـيـن ” بالظهور لبني البشر ..

كان ” مهلاييل ” يلقب بإسم ” ملك الأقـالـيـم الـسـبـعة ” وذلك لقيامه بتقطيع الأشجار ، وقام ببناء المدن والحصون العظيمة ، والكباري ، كما كان على أتم إستعداد لمواجهة الجن في معركة كبيرة ، في الرواية الشهيرة لـ ” الحافظ ابن كثير ” عن كتابه الشهير ” البداية والنهاية ” ، التي تحدث فيها عن المعركة التي حدثت بين ” الانس والجن ” على الأرض وقال من خلالها :
” أن مهلاييل قام بتأسيس أقوى جيش من ” الانس ” لمواجهة ” الجن ” في معركة كبيرة ، إذا حاول الجن التعدي على الأرض والإستيلاء عليها ، وذلك للدفاع عن مدينتي ” بابل والسوس الأقصى ” ، عندما حاول ” ابليس ” والجنود الخاصة به الهجوم علي هذه المدن ، تصدي له جيش ” مهلاييل ” وقتل الكثير من جيش ” إبليس ” وفروا هاربين ، وكانت أهم نتائج هذه المعركة هي ، القضاء نهائيا عن ” الغيلان ” ..

*ويروي ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ما يلي:
«فلما مات آدم عليه السلام ، قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام. وكان نبياً بنص الحديث ، الذي رواه ابن حبان في (صحيحه) ، عن أبي ذر مرفوعاً ، أنه أنزل عليه خمسون صحيفة ، فلما حانت وفاته ، أوصى إلى أبنه أنوش ، فقام بالأمر بعده ، ثم بعده ولده قينن ، ثم من بعده ابنه مهلاييل ، وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس ، أنه ملك الأقاليم السبعة ، وأنه أول من قطع الأشجار ، وبنى المدائن ، والحصون الكبار ، وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ، ومدينة السوس الأقصى ، وأنه قهر إبليس وجنوده ، وشردهم عن الأرض إلى أطرافها ، وشعاب جبالها ، وأنه قتل خلقاً من مردة الجن ، والغيلان ، وكان له تاج عظيم ، وكان يخطب الناس ، ودامت دولته أربعين سنة ، فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ وهو إدريس عليه السلام على المشهور

والله تعالي أعلي وأعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى