ديني

نبذه عن أبو سفيان بن حرب ” الجزء الرابع “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى أبو سفيان بن حرب، وهو صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابنته أم المؤمنين السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان، رضي الله عنها، وكان أبو سفيان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل الإسلام، وهذا شيء لا يستقيم أبدا بعد الإسلام، فالإسلام يجب ما قبله، فمجرد إسلام أبو سفيان بن حرب فهذا يعتبر سببا كافيا ليكون بين عظماء أمة الإسلام في التاريخ، فهذا الرجل حارب الإسلام لما يزيد عن عشرين عاما قضاها في الكفر، إلا أنه بعد كل هذه السنين أسلم وجهه لله سبحانه وتعالى، وكان أبو سفيان كان في جاهليته زعيم أكبر قوة في الأرض تحارب المسلمين، ولكنه بعد إسلامه جاهد في سبيل الله حق جهاده، ولقد كان من أمر أبو سفيان عند فتح مكه أنه لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمرّ الظهران، قال العباس بن عبد المطلب واصباح قريش.
والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة عنوة قبل أن يستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال العباس، فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت لعلى ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، قال العباس فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول ما رأيت كاليوم قط نيرانا ولا عسكرا، فقال العباس، فيقول بديل، هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب، فقال العباس، فيقول أبو سفيان إن خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال العباس، فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال أبو الفضل؟ قلت نعم، فقال ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت ويحك يا أبا سفيان.
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الناس، واصباح قريش والله، قال ابو سفيان فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ فقال العباس، قلت لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستأمنه لك، قال، فركب خلفي ورجع صاحباه، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان، عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال يا رسول الله.
هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، فقلت يا رسول الله، إني أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت برأسه فقلت لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني، قال، فلما أكثر عمر بن الخطاب في شأنه قلت، مهلا يا عمر، أما والله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال مهلا يا عباس، والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إليَّ من إسلام أبي لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبحت فأتني به” فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال “ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟”
قال بأبي أنت وأمي، ما أكرمك وأحلمك وأوصلك، لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا، قال “ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟” قال بأبي وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن، فقال العباس ويحك يا أبا سفيان، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن يُضرب عنقك، قال فشهد شهادة الحق وأسلم، ولقد تميز أبو سفيان رضى الله عنه بكثير من الصفات التي قلما توجد في إنسان، وهذا ما جعله جديرا بزعامة قريش، فكانت من ملامحة هو الدهاء والحكمة، ويظهر هذا فى موقفه يوم بدر وفراره بالقافلة، وكذلك الشجاعة والإقدام ويظهر هذا فى موقفه يوم حنين وعدم فراره من المعركة، وأيضا حب الفخر وحب الزعامة ويظهر هذا فى موقفه يوم فتح مكة، ولم يعِب النبي صلى الله عليه وسلم، عليه ذلك، ولقد كان أبو سفيان بن حرب بخيلا غير أنه يتكلف الجود إذا اقتضى الأمر،
يدفعه ثمنا للزعامة، وكان لأبو سفيان الموقف مع ابنته أم المؤمنين رملة بنت أبو سفيان وذلك لما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح، لما أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاف فجاء إلى المدينة ليجدد العهد، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت “أنت مشرك” وقد روى عنه سماك بن حرب، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال “ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متعتع” وكان هناك كلمات لها تأثير من أبو سفيان بن حرب ومن ذلك قوله يوم اليرموك “والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم، ولا تبلغن رضوان الله غدا إلا بصدق اللقاء، والصبر في المواطن المكروهة” ولما حضرته الوفاة، قال لا تبكوا عليَّ، فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت، وقد اختلف في وفاة أبي سفيان بن حرب فقيل توفى سنة إحدى وثلاثين من الهجرة، وقيل سنة اثنتين وثلاثين.
وقيل سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقيل ابنه معاوية بن أبي سفيان، وقد توفي أبو سفيان بالمدينة المنورة وله نحو من تسعين سنة، ودفن في البقيع، وقيل أن أحد ملوك اليمن في مرحلة ما قبل الإسلام، لمّا أراد أن يعرف مَن هو السيد الحقيقي في قريش، أرسل لمكة عشرة من الإبل، وطلب أن ينحرهم أشرف سيد من سادات قريش، وكان أبو سفيان وقتها يتزوج من هند بنت عتبة، فأمر بألا يقترب من الإبل أحدا، وقال مهددا “والله ما نحرها غيري إلا نحرته”، فتركها الجميع، حتى إذا ما خرج من منزله بعد سبعة أيام من عرسه، ذهب إلى الإبل ونحرها، فهذا هو أبو سفيان الذي كان زعيم البيت الأموي منذ فترة مبكرة من حياته عُرف بمشاركته في الرحلات والقوافل التجارية، وبأسفاره إلى بلاد الشام والعراق وبلاد فارس، وذكرت روايات أنه التقى بملوك البيزنطيين والفرس في بعض الأحيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى