ديني

سورة الضحى

كتبت ســـوسن محمـــود

تعريف عام بالسورة

1- ما هي الأسماء الواردة في السّورة ؟

لها اسم وحيد وهو سورة الضّحى وهذا هو الموضع الوحيد الذي تأتي فيه كلمة (الضّحى) معرّفة في القرآن، وجاءت مرّتين نكرة:

مرّة في ذكر انتصار سيّدنا موسى _عليه السلام _على سحرة فرعون ” قال موعدكم يوم الزّينة وأن يحشر النّاس ضحىً “،

ومرّة في ذكر تخويف النّاس من العذاب في لهوهم ضحىً

” أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون “.

2- ما هو عدد آياتها ؟

إحدى عشْرة آية.⁦⁩

3- ما هو المقصد الأساسيّ الذي تدور حوله السّورة ؟

تقلب أحوال الإنسان في الدنيا

4- ما مناسبة الاسم للمقصد؟

في هذه السورة أقسم الله عز وجل لنبيه بأمرين متعاكسين تماما:

⁦⁩الأول: هو الضحى وهو وقت اشتداد الحركة في النهار

⁦⁩الثاني: هو الليل وقيده بوصف ( السجو ) وهو السكون والإطباق وهو يقابل الضحى من حيث انقلاب الأحوال فيه تماما من شدة الحركة في الضحى إلى السكون والهجوع في الليل.

وإذا جمعنا إلى هذا ما ورد في السنة من نصوص تبين سبب نزول السورة، ورد فيها ما يلي في صحيح البخاريّ : عن جندب بن عبد الله _رضي الله عنه_ قال: «احتبس جبريل _عليه السّلام _ على النّبيّ _صلّى الله عليه وسلّم_، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه، فنزلت: “والضّحى واللّيل إذا سجى، ما ودّعك ربّك وما قلى”.

ما سبب اختيار القسم بهذين الأمرين على هذا المعنى؟⁦

من طبيعة الوحي أنه يربط مثل هذه المعاني بأمور مشاهدة متكررة حتى لا تغيب عن بال الإنسان، ومن أهم ما يتكرر على الإنسان وأكثره: الليل والنهار، فربط الله عز وجل بين هذا المعنى المهم وبين تعاقب الليل والنهار حتى يستحضره الإنسان في كل صباح وفي كل مساء، فإن رأى نشاط الناس في الحركة والنهار تذكر نعم الله فشكره عليه وأيقن أن بعد هذا النهار لا بد من ليل ساكن، فتهيأت نفسه وسهل المصاب عليه، فإن جاءه الليل الساكن المطبق، علم أن ما يجري عليه من هموم ومصائب لا تعدو أن تكون شيئا مؤقتا مثل هذا الليل الساكن، وأن هذا المصاب لا بد أن يزول ويعقبه سعة، تماما كما أن بعد هذا الليل الساكن ضحى نشيط، وتعاقب الليل والنهار يثبتان هذه المعاني في الإنسان فيستحضرها وتبقى عنده في اللاوعي ماثلة مؤثرة كلما تجددت هذه الذكرى.

وقد جاء مثل هذا المعنى في سورة الفرقان حين
قال الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا )

كيف عرف المشركون بانقطاع الوحي؟

كان المشركون يجتمعون على النبي _صلّى الله عليه وسلّم _باللّيل يستمعون قراءته ولا يستطيعون منع أنفسهم من ذوق حلاوة القرآن والاستماع له:

روى ابن إسحاق عن ابن شهاب الزهريّ أنّه حدّث أنّ أبا سفيان بن حرب وأبا جهل عمرو بن هشام والأخنس بن شريق بن وهب الثّقفيّ حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله _صلّى الله تعالى عليه وسلّم_ وهو يصلّي من اللّيل في بيته، فأخذ كلّ رجل منهم مجلساً يستمع فيه، كلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتّى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً. ثمّ انصرفوا حتى إذا كانت اللّيلة الثّانية عاد كلّ رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له. حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أولّ مرّة ثمّ انصرفوا، حتّى إذا كانت اللّيلة الثّالثة أخذ كلّ رجل مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتّى إذا كان الفجر تفرّقوا فجمعهم الطّريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتىّ نتعاهد ألّا نعود.

وقد تعاهدوا على ذلك، وقد قال الله فيهم: ” وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ” أهـ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى