ديني

نبذه عن حنظله بن الربيع ” الجزء الثانى

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع كاتب الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابى حنظله بن الربيع وقد توقفنا عندما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ” مالك يا حنظله؟” فقال، نافق حنظله يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأى عين، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة، ونسينا كثيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “لو تدومون على الحال التى تقومون بها من عندى لصافحتكم الملائكة فى مجالسكم وفى طرقكم وعلى فرشكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ” ويعني ذلك أن لا يكون الرجل منافقا بأن يكون في وقت على الحضور وفي وقت على الفتور ، فمن ساعة الحضور تؤدون حقوق ربكم ، وفي ساعة الفتور تقضون حظوظ أنفسكم ، ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم، ساعة وساعة للترخيص أو للتحفظ لئلا تسأم النفس عن العبادة، وحاصله أن يا حنظلة هذه المداومة على ما ذكر مشقة لا يطيقها كل أحد فلم يكلف بها.

وإنما الذكر يطيقه الأكثرون أن يكون الإنسان على هذه الحالة ساعة، ولا عليه بأن يصرف نفسه للمعافسة المذكورة وغيرها ساعة أخرى، وأنت كذلك فأنت على الصراط المستقيم، ولم يحصل منك نفاق قط كما توهمته، فانته عن اعتقاد ذلك فإنه مما يدخله الشيطان على السالكين، حتى يغيرهم عما هم فيه، ثم لا يزال يغيرهم كذلك إلى أن يتركوا العمل رأسا ثلاث مرات، أي قال ذلك ثلاث مرات، وهو يحتمل أن يكون قول ساعة وساعة، وقوله أبدا يؤيد أن ثلاث مرات للتأكيد ولإزالة ما اهتم به نفس حنظلة عنه، ولبيان أنهم لا يقدرون على دوام الحضور من غير الفتور، وقال الطيبى أي قال ثلاث مرات ساعة يكون في الذكر والحضور، وساعة في معافسة الأزواج وغيرها، وفي ذلك تقرير على الحالة التي كان حنظلة عليها وأنكرها، ومن ثمة ناداه باسمه تنبيها على أنه كان ثابتا على الصراط المستقيم، وما نافق قط أي النفاق العرفى.

وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وإنما أراد بقوله نافق حنظلة، إما المعنى اللغوي، وهو أن يكون عنده صلى الله عليه وسلم، على حالة وعند غيره على حالة أخرى، وإما التشبيه الحالي، لأن حاله يشبه حال المنافق لعدم استمراره على مقام المواقف، وروى ابن إسحاق قال، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حنظلة بن الربيع بن صيفي، ابن أخو أكثم بن صيفي إلى أهل الطائف، أتريدون الصلح أم لا؟ فلما توجه إليهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ائتموا بهذا وأشباهه ” ثم انتقل إلى قرقيسيا فمات بها في إمارة معاوية بن أبي سفيان، ولاعقب له، ولما توفي حنظلة جزعت عليه امرأته، فنهاها جاراتها وقلن لها، يحبط أجرك، والصحابي حنظلة بن الربيع، كان هو أحد كتاب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم للوحي القرآني ومن سفرائه، وكان فارسا شجاعا من الأمراء الفاتحين، وقد نشأ في بيت شرف وحسب، وكان حنظلة بن الربيع من المسرعين إلى الإسلام.

وهو أحد الذين كتبوا للرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ورؤساء القبائل، وكان يكتب حوائجه بين يديه وما يجبي من أموال الصدقات وما يقسم في أربابها، كما كان من كتبة وحي القرآن الكريم، وخليفة كل كاتب من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا غاب عن عمله، ويقوم مقام جميع كتابه بمن فيهم زيد بن ثابت، فيكتب بين يديه، فغلب عليه اسم الكاتب، وقال اليعقوبي، وكان من كتابه صلى الله عليه وسلم، الذين يكتبون الوحي والكتب والعهود، حنظلة بن الربيع، وقال محمد بن عمر رضى الله عنهما، كتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي، وقال ابن قتيبة، هو حنظلة بن الربيع وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، واتخذه الرسول صلى الله عليه وسلم، رسولا وسفيرا لأمانته وعدله وورعه، وعهد إليه بخاتمه، وقد شهد حنظله فتح مكة فشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فتح مكة، وحين مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما بامرأة مقتولة يوم فتح مكة.

فقال لحنظلة‏ ” الحق خالدا وقل له‏، لا تقتلن ذرية ولا عسيفا ” وقد بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم رسولا إلى أهل الطائف، ويروى أنه عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع رضي الله عنه، ليكلمهم في أمر الصلح، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال صلى الله عليه وسلم ” من لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه ” فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس بن عبد المطلب، الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا يدخلونه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق، وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال ” ائتموا بهذا وأشباهه ” وقد تميز حنظله رضى الله عنه، بمراقبته لله تعالى واتهامه لنفسه، وقد عرف حنظله بالشجاعة والإقدام وحب الجهاد في سبيل الله والحرص على المشاركة في الفتوح، وكان أحد الأمراء وقادة الجند الذين أثبتوا بسالة وفداء في موقعة القادسية، فحين وجه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعدا إلى العراق للقاء الفرس وكتب إليه أن يسبع القبائل أسباعا ويجعل على كل سُبع رجلا، فقد فعل سعد ذلك وجعل السبع الثالث تميم وأسد وغطفان وهوازن وأميرهم حنظلة بن الربيع، وكان أحد من سير إلى يزدجرد إمبراطور بلاد فارس يدعوه إلى الإسلام‏.، ويروى عن قيس بن زهير قال، انطلقت مع حنظلة بن الربيع إلى مسجد فرات بن حيان فحضرت الصلاة، فقال فرات لحنظلة تقدم، فقال حنظلة له أنت أكبر مني وأقدم هجرة والمسجد مسجدك، فقال فرات، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيك شيئا لا أتقدمك أبدا.

فقال حنظلة، أشهدته يوم أتيته بالطائف فبعثني عينا؟ قال نعم، فتقدم حنظلة فصلى بهم، فقال فرات، يا بني عجل، إنما قدمت هذا لشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه عينا إلى الطائف فأتى فأخبره الخبر، فقال صدقت، ارجع إلى منزلك، من الكوفة إلى قرقيسا وقد نزل حنظلة الكوفة، ولما شتم بها الخليفه الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد انتقل إلى قرقيسا وهو بلد على نهر الفرات وقال رضى الله عنه، لا أقيم ببلد شتم فيه عثمان، واعتزل الفتنة التي تلت مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتخلف عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في قتال أهل البصرة يوم الجمل، ويجب أن نوضح أن حنظله بن الربيع هذا هو كاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، لا حنظلة بن مالك غسيل الملائكة، وقد مات حنظله بن الربيع ولا عقب له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى