ديني

نبذه عن حنظله بن الربيع ” الجزء الأول

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن المعاصي سبب كل عناء، وطريق كل شقاء، ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا دمرتها وأزالتها، وما أهلك الله سبحانه وتعالى، أمه إلا بذنب، وما نجى وما فاز من فاز إلا بتوبة وطاعة، وبالمعاصي تدور الدوائر، ففاضت أرواح في غزوات بسبب خطيئة، وقد خرج آدم من الجنة بمعصيته، وقد دخلت امرأة النار في هرة، فما الذي أهلك الأمم السابقة، وطمس الحضارات البائدة، سوى الذنوب والمعاصي، وإن المعصية عذاب، وإن المعصية وحشة، وإن المعصية حتى ولو كانت صغيرة مع الإصرار عليها تعمي البصيرة، وتسقط الكرامة، وتوجب القطيعة، وتمحق البركة، ما لم يتب العبد ويرجع خائفا وجلا، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، قال “إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء” رواه مسلم.

ووقد حذر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أمته من الاغترار بالدنيا، والحرص الشديد عليها في أكثر من موضع، وذلك لما لهذا الحرص من أثره السيئ على الأمة عامة، وعلى من يحملون لواء الدعوة خاصة، ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تسُبوا أَصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أَن أَحدكم أَنفق مثل أحُد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه” وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال، كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تسُبوا أَحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أَنفق مثل أحُد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه” رواه البخارى ومسلم، وعن الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه في قصة كتاب حاطب بن أبى بلتعه مع الظعينة، وفيه، فقال عمربن الخطاب، إِنه قد خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فدعني يا رسول الله فلأضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم ” أَليس من أهل بدر” فقال صلى الله عليه وسلم “لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة” أو “فقد غفرت لكم” فدمعت عينا عمر رضي الله عنه وقال الله ورسوله أعلم، وأما عن حنظلة بن الربيع، فهو الصحابي الجليل أبو ربعي حنظلة بن الربيع الصيفي الكاتب الأسيِدي التميمي ويقال له، الكاتب، وهو أحد الصحابة الذين كتبوا لرسول الله محمد صلى الله عليه وسنم، وروى عنه ومن كتبة وحي القرآن الكريم، وقد شهد القادسية، ومعركة القادسية هى أحد معارك الفتح الإسلامي لفارس وقد وقعت في الثالث عشر من شهر شعبان فى السنه الخامسة عشر من الهجرة، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص، والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد في القادسية، وقد انتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم، وكانت أحد أهم المعارك لفتح العراق، وقد شهدت المعركة تحالف للإمبراطور الساسانى.

يزدجرد الثالث مع الإمبراطور البيزنطي هرقل الذي زوج حفيدة مانيانغ إلى يزدجرد كرمز للتحالف، وقد نزل الكوفة، وتخلف عن الإمام علي بن أبي طالب في قتال أهل البصرة يوم الجمل، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وخمسين غازيا بالقسطنطينية، والقسطنطينية هى عاصمة الإمبراطورية الرومانية، وكانت أيضا عاصمة الدولة البيزنطية حين فتحت على يد العثمانيين بعد محاولات عدة، فدخل محمد الفاتح القسطنطينية، وأطلق عليها إسلامبول أو الآستانة، وبدخوله أصبحت المدينة عاصمة السلطنة العثمانية، وقد تم تغيير اسمها إلى إسطنبول ضمن إصلاحات أتاتورك القومية، وكانت المدينة من قبل قرية للصيادين وعرفت بإسم بيزنطة، وقد جعلها الإمبراطور قسطنطين الأول عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية وهى الإمبراطورية البيزنطية، وأصبح يطلق عليها القسطنطينية نسبة للإمبراطور قسطنطين الأول.

وهو مؤسس الإمبراطورية، وقد أصبحت المدينة مركز المسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر، وحنظلة بن الربيع، وقيل ابن ربيعة بن صيفي التميمي، ويقال له أيضا حنظلة الأسيدي، وهو الكاتب، لأنه كان يكتب للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أخو أكثم بن صيفي حكيم العرب، وقد أدرك أكثم بن صيفي مبعث النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ابن مائة وتسعين سنة، وكان يوصي قَومه بإتيانِ النبى صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يُسلم، وكان قد كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر بجوابه، وجمع إليه قومه، فندبهم إلى إتيان النبى صلى الله عليه وسلم، والإيمانِ به، فاعترضه مالك بن نويرة اليربوعى، وفرّق جمع القوم، فبعث أكثَم إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ابنَه مع من أطاعه من قومه، فاختلفوا في الطريق، فلم يصلوا إليه صلى الله عليه وسلم.

وأيضا كان أخو حنظلة هو رياح بن الربيع، وقد أسلم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حنظلة أيضا قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب له، وأرسله إلى أهل الطائف فيما ذكر ابن إسحاق، وشهد القادسية، ونزل الكوفة، وهو ممن تخلف عن علي رضي الله عنه في قتال الجمل بالبصرة، وقد روى عنه أبو عثمان النهدي، ويزيد بن الشخير، ومُرقع بن صيفي، وغيرهما، وعن حنظلة الأسيدي أنه مر بأبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يبكي، فقال “ما لك يا حنظلة”؟ قال نافق حنظلة يا أبا بكر، نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأى العين، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا، فقال فوالله إنا كذلك، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا، فلما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” مالك يا حنظله؟” قال، نافق حنظله يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأى عين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى