منوعات

محكمة فيسبوك العليا” تتصدى للعرى والمعلومات المضللة حول كورونا

متابعة السيد عيد
وافق مجلس الرقابة في “فيسبوك”، وهو بمثابة “محكمة عليا” بحسب توصيف مارك زوكيربيرغ، أُسست بهدف الإشراف على المحتوى الذي تضمه منصة التواصل الاجتماعي العملاقة، على أولى القضايا المطروحة أمامه.
وذكر المجلس في بيان له أن “هناك أكثر من 20 ألف قضية أحيلت إلى “مجلس الرقابة”، إثر فتح باب الطعون أمام مستخدمي المنصة في أكتوبر (تشرين الثاني) 2020”. وأشار البيان إلى أنه “نظراً لعدم تمكن المجلس من الاستماع إلى كل الطعون ومراجعتها بمجملها، فإننا نولي الأولوية للقضايا التي تمس كثيراً من المستخدمين حول العالم، وباتت تتسم بأهمية كبيرة في المناقشات العامة، أو تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بسياسات فيسبوك”.
واستطراداً، سيجري عرض كل واحدة من هذه القضايا أمام هيئة مؤلفة من خمسة أعضاء، بينهم شخص من المنطقة التي أتت منها تلك المواد المنشورة. وستنظر الهيئة بكل قضية على حدة، وتعطي رأيها فيها.
بعدها، وبناء على القرارات التي تتخذها الهيئة، ستتصرف منصة “فيسبوك” خلال 90 يوماً.
في هذا الإطار، تمثلت القضية التي عرضتها منصة “فيسبوك” أمام الهيئة بمادة فيديو تنتقد مسؤولي الصحة الفرنسيين بسبب عدم ترخيصهم لـ “هيدروكسي كلوروكين” كعلاج لفيروس كورونا. وحظي ذلك الفيديو بـ 50 ألف مشاهدة، وجرت مشاركته ألف مرة. وحذفت إدارة “فيسبوك” الفيديو بسبب مخالفته سياساتها تجاه العنف والتحريض، ثم أحالته إلى هيئة المراقبة، باعتباره “من التحديات التي نواجهها عندما نتعامل مع أخطار حدوث ضرر خارج إطار الإنترنت، بفعل ما ينشر من معلومات مضللة حول جائحة “كوفيد 19″ عبر شبكة الإنترنت”.
وفي التفاصيل عن “هيئة المراقبة” في “فيسبوك” التي شبهها الرئيس التنفيذي للمنصة العملاقة، مارك زوكيربيرغ، بـ “محكمة عليا” في موقع التواصل الاجتماعي، وذكر أنها تتمتع بسلطة نقض ورفض حيال القرارات التي تتخذها إدارة “فيسبوك”، وذلك بغية ضمان الاعتدال في ما ينشر من محتوى. كذلك يمكن للهيئة المذكورة التأثير في السياسات الجديدة لـ “فيسبوك”، ويحق لكل عضو في الهيئة أن يبقى فيها لمدة أقصاها ثلاثة أعوام. وتضم “هيئة المراقبة” في الوقت الراهن صحافيين وقضاة فيدراليين وأساتذة قانون ورئيسة وزراء الدنمارك السابقة هيلي ثورنينغ شميت.
ويأتي تبلور “هيئة المراقبة” في “فيسبوك” متزامناً مع انتقادات متكررة واجهتها المنصة بسبب ما بدا من خلل في سياسات الاعتدال التي ينبغي اتباعها. وأظهرت دراسة نهض بها “معهد الحوار الاستراتيجي” Institute for Strategic Dialogue أن برمجيات “فيسبوك” المعتمدة حاضراً، “أظهرت نشاطاً في تزكية” نفي محرقة الـ “هولوكوست” وتأييد الفاشية.
كذلك حظيت المعلومات المضللة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب بالمرتبة الأولى من الشعبية على ذلك الموقع للتواصل الاجتماعي، على الرغم من محاولة المنصة توجيه المستخدمين إلى مصادر معلومات موثوقة وذات سمعة حسنة.
في الإطار ذاته، ذكرت الموظفة السابقة في “فيسبوك”، صوفي زهانغ، أن الشركة ثابرت على تجاهل أدلة تشير إلى عمل حسابات مزيفة على منصتنا في التشويش على أحداث سياسية حصلت في أنحاء مختلفة من العالم. وذكرت زهانغ أنه “في السنوات الثلاث التي قضيتها في “فيسبوك” شهدت عدداً من المحاولات السافرة من حكومات وطنية أجنبية من خارج الولايات المتحدة، بهدف استغلال منصتنا على نطاق واسع، وذلك كي يقوموا بخداع وتضليل مواطنيهم. وشكلت تلك المحاولات في مناسبات عدة عناوين أخبار دولية”. وأضافت زهانغ، “بتّ أعرف الآن أن يدي مغمستين بالدماء”.
في منحى مماثل، أشار مهندس آخر في “فيسبوك” قدم استقالته من الشركة في وقت سابق إلى أنها، بحسب رأيه، “تجني أرباحاً من خطاب الكراهية على الصعيدين الأميركي والدولي”، بسبب عدم تحركها ضد جماعات عنفية تبث الكراهية، وأنصار اليمين المتطرف الذين يستغلون “فيسبوك” في تجنيد الأعضاء الجدد.
في مقابل تلك الادعاءات، أورد متحدث باسم “فيسبوك” عبر بيان صدر آنذاك، “نحن لا نجني أرباحاً من خطابات الكراهية”. وتابع، “إننا نخصص مليارات الدولارات في كل سنة للحفاظ على سلامة مستخدمي منصتنا، وكذلك نعقد شراكات عميقة مع خبراء من خارج الشركة هدفها مراجعة سياساتنا وتحسينها، وأطلقنا الصيف الفائت سياسة رائدة في قطاع منصات التواصل الاجتماعي بهدف معالجة ظاهرة الـ “كوا نو” QAnon (إحدى نظريات المؤامرة في أميركا)، وكذلك وسعنا برنامج تدقيق الحقائق الذي نعتمده، وحذفنا ملايين التعليقات والمنشورات المرتبطة بمنظمات متطرفة، وجرى تحديد 96 في المئة من تلك المواد المحذوفة من قبلنا، وقبل أن يبلغ عنها أحد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى