الادب

فى عيد الحب

بقلم – رانيا ضيف

الحب ليس رواية شرقية

بختامها يتزوج الأبطال

لكنه الإبحار دون سفينة

وشعورنا أن الوصول محال

هو أن تظل على الأصابع رعشة

وعلى الشفاه المطبقات سؤال

هكذا كان مفهوم نزار قبانى عن الحب

عجيبة هى مفاهيم الحب ولغاته،

فى تفاوت درجات القرب والصلة،

اختيارات الروح وقدر انجذابها أو نفورها،

فلا ضوابط، ولا حواجز، ولا قواعد، ولا أسباب !

أنت مسير تماما فى ذلك المسار،

تبتعد، وتقترب، وتحب، وتشتاق، أو تزهد .

فلا دخل لك إطلاقًا بولادة الشعور، أنت فقط تحاول أن تسيطر؛ فتقمع أوتوجه وتحاول كبح أو تأجيج المشاعر .

ولم لا ؟!
فالحب هو اللبنة الأولى فى أساس هذا الكون .

سل العارفين بِمَ تميزوا وسعدوا؟

أو سل المغرمين متى ذاقوا طعم السعادة ؟
أو سل النابغين بما سبقوا وتميزوا ؟

ستجد أن كل الإجابات كانت ؛ حينما عرفوا الحب .

فالأول ذهب لنبع الحب واغترف غرفة؛ فذاق وعرف وغرق، ويرجو المزيد .

والثانى ذاق صورة من صور الحب؛ ربما يرتقى لما هو أعظم يوما ما .

والثالث أحب ما يعمل فتزللت له الصعاب، وتخطى العقبات، وثابر وصبر حتى وصل .

فكان دافعه فى ذلك كله الحب !

هناك من دفعه الحب فغنى ؛ليسمعه المحبوب ذات يوم !

وهناك من كتب ولا يستهدف سوى قارئًا واحدا من كل تلك الجموع !

وهناك من أتقن فنون التخاطر ؛ليرسل رسالة حب كل صباح !

وهناك من أصبغ المشاعر بالألوان؛ فرسم لوحات بديعة ربما رآها الحبيب يوما ولو صدفة !

وبعيدا عن حب العارفين والعاشقين،

هناك انجذاب العقول وتلاقيها؛

هذا النوع شديد التعقيد؛ فالحب يمر من خلال العقل، فيقع العقل مستسلما
ويهوى القلب خلفه .

هو أن يغذى عقلك الفكر وسموه؛أن تنبهر بالحكمة وهى تتدفق لآلىء من بين شفتيه فينفتح فى القلب سبيلا، فتقع فى الحب بعقلك وقلبك معًا !

يبدو هذا النوع من الحب عزيزًا ولكنه يدوم طويلًا، ويُصقل كل يوم .

ويبدو أن أكثر الكتاب والمفكرين يقعوا فى هذا النوع من الحب .

فقال نزار قباني

مكياج المرأة يجب أن يكون مكياجا ثقافيا لأحبها، أنا لا أستطيع أن أحتمل امرأة جميلة وغبية .

وكذلك الأديبة والروائية والمفكرة الفرنسية

سيمون دو بوفوار وحبيبها سارتر؛نتج الحب عن توافق الرؤى والأفكار بينهم حتى التى كان يستهجنها المجتمع .

وكذلك مى زيادة وجبران خليل جبران؛

وقصة الحب التى استمرت عشرين عاما، دون أن يلتقيا ! فكان بينهما مراسلات أدبية، ومساجلات فكرية وروحية تطورت لحب عظيم !

تتشابه بتلك الرسائل التى كانت بين غسان كنفاني وغادة السمان

إذًا فالحب مدارس ومذاهب ولكل مذهب أتباعه

فإلى أى مدرسة من الحب تنتمى؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: