الادب

طفولة فى مستنقع الترويع !

بقلم _ رانيا ضيف

ثمة مشاهد فى الحياة تخترق القلب
ما إن وقعت عليها العين؛ فتصيبه بسهم نافذ،
فيصرخ ألمًا، وينزف وجعا !
أعلم نقاط ضعفه جيدا؛ فأواري عنه المشاهد المؤلمة، ولكننى هذه المرة أردت البكاء والنحيب،ربما أكفر عن نصيبى من الإثم !
فعندما تنكفىء البراءة على خشب،وحجر،
وتغط فى نوم محنى الظهر من الإرهاق،والتعب وربما الملل، مقابل جنيهات زهيدة؛ لا تكفى لسد حاجتها من الطعام فى بلاد المسلمين ..
فكلنا آثمون كبيرنا، وصغيرنا، القادر، والمعسر..
كلنا فقدنا الرحمة، ولم ندخر فى القلب سوى القسوة.. فصرنا أشد قسوة على تلك الصغيرة من الحجارة !
فهى رغم خشونتها، وتحجرها لانت لها لتغفو قليلا ..
ربما تنعم بقسط من الراحة؛ فى زمن باتت فيه أقصى أمانى طفلة صغيرة؛ سرير صغير، ونومة هنيئة..
طفلة فى عمر مبكر للغاية،تعرفت على وجه الدنيا العابس، وقلوب الناس العجاف !
أن تعكف طفلة فى عمر اللعب، واللهو، والانطلاق، والاكتشاف،والتعلم، مقيدة فى مكانها بكومة صغيرة من المناديل الورقية لتبيعها؛ أو ليتصدق عليها أحدهم، فتعود لمن استغل براءتها بمبلغ ضئيل من المال؛ لهو القهر بحد ذاته ..
تُرى ما الحلم الذى ممكن أن تحلمه تلك الصغيرة فى هذه الغفوة ؟!
هل ستحلم أنها فى ملاهى ديزنى،أو فى زيارة لحديقة الحيوان، والمتاحف، أو هل ستحلم بلعبة جديدة،وفستان أنيق كسائر البنات ؟!
أم ستحلم بأن أحدهم سرق عبوات المناديل أو سرق نقودها القليلة ، أو أن أحدهم أذاها ؟!
أم أنها لن تحلم من الأساس، فالحلم لطفلة فى ظروفها، ومكانها رفاهية لا تملك ثمنها !
أيا صغيرة ملأت القلب وجعًا دعينى أحلم عنك،دعينى أراك تحيى طفولتك البريئة بلا قهر،ولا وجع،ولا أحمال، ومسئوليات تثقل كاهل الرجال !
دعينى أراك فى مدرستك تكتبين،وترسمين ،وتلهى مع رفقائك،وتطلقين الضحكات،لتسبح فى الكون كله ناشرة الأمل فى غد أفضل،وحياة أجمل !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى