الادب

جمعتنا صدفة

رانيا ضيف

بدت الحياة دوما كمحطة سفر؛ مكان للقدوم والوداع، واستراحة يقضى بها الناس وقتًا قبل الرحيل …
وكان قدرى يومها وداعا صامتا !
بلا مناقشات ولا مناوشات ولا شيىء سوى اقتناء الألم؛ الذى سيصاحبنى فترة لا بأس بها .
وسلمت عليه وقد دعوت أن لا تظهر رعشة قلبى ونواح روحى فيضيع كل مجهودى فى ارتداء قناع البرود الذى أعددته له مسبقا ..
لا أريده أن يحظى ولو بلحظة انكسار تهرب من عيناى خِلسة، فيضيع كبريائى هو الآخر على أعتاب من لا يستحق !
أربكه كثيرًا برودي حتى رأيت نظراته مبعثرة مثل كلماته تماما، وحركاته سريعة تفتقد للكثير من الاتزان .
هذا ما أردته بعناية ..
-أن أرى نظرات الاندهاش والارتباك والخجل تتدافعان لتكسو وجهه –
ولم أتفوه بكلمة، وإنما تركت له غموض اللحظات الأخيرة !

ورحل هو من المكان، ورحلت أنا من المكان والزمان معًا !
وكأننى شبح أو طيف خاوي من الروح والحياة !

لم تكن لحظات فراقه مؤلمة بقدر ما آلمتنى الحياة بغيابه !
لكننى لم أجد غضاضة فى استكمال حياتى بعدما أراد الرحيل طوعا .
ما آلمنى؛ أن قلبى تحجر، وكأن عشقه كان المياه والدماء لقلبى!
فكيف لى أن أحيا وقلبى متيبس، خشن، لايلين ولا يهدأ ؟!
أصبحت حياتى باردة، جادة، وتولى عقلى القيادة، وأصبح قلبى مسلوب الإرادة .
لا يثق فى ذاته، ولا يحاول أن يعطى نفسه فرصة أخرى .
فقد قلبى رغبته فى الحياة، ولا يدرى كيف الرجوع لحالته الأولي-ما قبل العشق –
عشت حياة مليئة بالأحداث؛ أفراح وأتراح، وبَقى قلبى جانبا يشاهد من بعيد !
لم أحظ بحضوره مرة !
كدت أُجن كيف لى أن أرمم ما تحطم؛ عَلنى أحيا من جديد ؟!
هل سأعيش الحياة ما بين نجاحات وإخفاقات بقلب غلبه التيه وكأنه ثمل ؟!
اشتقت لضربات قلبى المتلاحقة؛ عندما أفرح بل اشتقت أيضا لوجعه حينما يحزن .
أنا لا أطيق هذا السكون؛ الذى يشبه سكون الموتى .
لقد حزن قلبى على فراقه أكثر مما ينبغى .
مرت سنوات …
قابلته صدفة، نعم؛ إنه هو !
يقف هناك لا يرانى، ووقفت حائرة هل أواري قلبي وأمضي، أم أنتظر سهما آخر ؟
هممت بالرحيل وتسارعت خطواتى، لأجده قبالتى يستوقفنى، ولأول مرة منذ سنوات عدة تقع عينى على عينه، قفز قلبى من محله فى مشهد أشبه بإحياء الموتى !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى