عالمي

انقسام في الحشد الشّعبي.. “عراقي” و”إيراني”

كتب:-علي البديوي

يشهد الحشد الشعبي في العراق صراعات وخلافات (مالية وإدارية) بين محورين، الأول يطلق عليه “حشد العتبات”، أما الثاني فيعرف باسم “حشد الولائيين”. والأخير يأخذ أوامره من المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي. الخلافات التي كانت “مستورة” خرجت الى العلن في الفترة الأخيرة.

ويتكوّن “حشد العتبات” المرتبط مباشرة بالمرجع الديني الأعلى في النجف علي السيستاني من: فرقة العباس القتالية، لواء علي الأكبر، فرقة الإمام علي ولواء أنصار المرجعيّة. أما “حشد الولائيين” فينحصر بمجموعة فصائل مسلحة مثل: النجباء، سيد الشهداء، “حزب الله” وغيرها.

ويقول قيادي في فرقة العباس القتالية إن الحشد الشعبي يمثل أداة لحفظ أمن العراق من الإرهاب والعصابات التي تفتك بالعراقيين، ولا يمثل أداة لحفظ المناصب وحماية الفاسدين في الحكومة، عناصر حشد العتبات هم عراقيون ولاؤهم للوطن وللمرجعية ولجميع أطياف الشعب العراقي”.

ويضيف القيادي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “هناك أطرافاً مسلحين عملوا على تشويه صورة الحشد وزرعوا صورة ذهنية عند الناس بأن الحشد هو عبارة عن مجاميع إرهابية، والحقيقة أن هؤلاء الأطراف موالون لإيران، ولا تهمهم مصلحة العراق بل مصلحة جهات خارجية”، مشيراً الى “المجاميع الإرهابية” التي ظهرت أخيراً في العراق مثل: حركة ربع الله، فقار، محبو الولاية وغيرها، ومؤكداً أن “تلك الجماعات الإرهابية لا تمثل الحشد الحقيقي أبداً، وهي معروفة التوجهات ومكشوفة الأهداف”.

واشتد التوتر بين “حشد العتبات” و”حشد الولائيين” بعد تعيين “أبو فدك المحمداوي” رئيساً لهيئة أركان الحشد الشعبي، كذلك بعد الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها السفارة الأميركية في بغداد.
وأفادت مصادر من داخل الحشد الشعبي بمعلومات عن بداية الصراع، قائلة إن “أسباب الصراع التي تعصف حالياً بالحشد الشعبي هي إدارية بين ميثم الزيدي قائد فرقة الإمام العباس القتالية، وأبو فدك الذي يشرف على حزب الله العراقي بصورة غير مباشرة، ظهرت للعلن بعد تعيين المحمداوي رئيساً لهيئة أركان الحشد”.

وتوضح تلك المصادر أن “الفصائل الأربعة حشد العتبات لا ترغب في البقاء تحت إمرة هيئة الحشد الشعبي بسبب ما لاقته من تهميش”، لافتة الى أن “مقاتلين في لواء علي الأكبر لم يتسلموا رواتبهم منذ 8 أشهر، في حين أن مقاتلي الفصائل المسلحة المتنفذة يتسلمون رواتب بلا عراقيل”.

ويتوقع المحلل السياسي وائل الشمري أن تتفاقم “تلك الخلافات بين الفصائل في الحشد الشعبي أكثر خلال الأيام المقبلة، وهذا ما سيؤدي الى اندماج الحشد في وزارتي الدفاع والداخلية”، مؤكداً أن “موضوع الانضمام الى الجهات الرسمية يثير مخاوف حشد الولائيين، ولذلك تعمل الفصائل المسلحة الموالية لإيران على مخطط يبعد سيناريو الانضمام في الوزارات الأمنية”.

ويوم الثلاثاء (1 كانون الأول 2020)، تحدثت مصادر من داخل الحشد الشعبي عن انفصال “حشد العتبات” عن هيئة الحشد الشعبي، على أن يكون ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية. وذلك بعد انطلاق المؤتمر الأول الموحد لـ”حشد العتبات” في محافظة النجف جنوب العراق. وقال قائد “فرقة الإمام علي” طاهر الخيقاني في حينه، إن النصر على تنظيم داعش، لم يكن ليتحقق لولا اندفاع أبناء الشعب العراقي، الذين لم يسعوا إلى مكاسب دنيوية.

وأكد أن “حشد العتبات المقدسة المجتمع اليوم هو بضعة من جسد الحشد، وغصن من شجرته المباركة بل هو الركن الوثيق، إذ انبثق من تلك البيوت التي أذن الله أن تُعظّم، وأزهر من رياضها العطرة كل من فرقة الإمام علي، ولواء علي الأكبر، وفرقة العباس، ولواء أنصار المرجعية، ولطالما حرص أشد الحرص ويحرص على وحدة الصف متماسكاً وعلى سمعة الحشد أن تبقى بيضاء ناصعة، ويرى لزاماً عليه وعلى الجميع أن يلتزم ما يضمن الحفاظ على ما تقدم من منجزات، ويردّ أيدي العابثين إن وجدت، بما يمليه عليه الواجب الديني والوطني، إذ مصلحة الوطن والمواطنين تقتضي الحفاظ على المنجز”.
وكان رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي قد أصدر قراراً بربط الألوية: فرقة العباس القتالية، لواء أنصار المرجعية، لواء علي الأكبر، وفرقة الإمام علي بقيادة القائد العام للقوات المسلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى