ديني

الصحابي سعيد بن سعيد بن العاص ” الجزء الرابع “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى الجليل سعيد بن سعيد بن العاص، وقد توقفنا عندما قيل أنه كان يجمع إِخوانه كل جمعة يوما فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم، ويرسل إِليهم بالجوائز، ويبعث إِلى عيالاتهم بالبر الكثير، وكان يبعث مولى له إِلى المسجد بالكوفة في كل ليلة جمعة ومعه الصرر فيها الدنانير، فيضعها بين يدي المصلين، وكان قد كثر المصلون بالمسجد بالكوفة في كل ليلة جمعة، إِلا أَنه كان عظيم الكبر، وعن عبد الله بن مصعب، قال كان يقال سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص عُكّة العسل، وقال عمر بن الخطاب ضى الله عنه، لسعيد بن العاص، ما لي أراك مُعرضا كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته، ولكنه قتله علي بن أبي طالب، ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك، ولكني قتلت خالي بيدي، العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فقال سعيد بن العاص لعم بن الخطاب رضى الله عنهما.

يا أمير المؤمنين، لو قتلته كنت على حق وكان على باطل، فَسرَّ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب منه، وعن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، أن سعيد بن العاص أتَى عمر بن الخطاب يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر، صلى معي الغداة وغبّش ثم أذكرني حاجتك، قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك، قال فوثب معي ثم قال امضِ نحو دارك، حتى انتهيت إليها فزادني وخط لي برجله فقلت يا أمير المؤمنين زدنى فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل، فقال حسبك وأختبِىء عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك، قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضى فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته، وعن هشام بن عروة، عن أبيه.

أن سعيد بن العاص قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خياركم فى الإسلام خياركم فى الجاهلية ” وعن يحيى بن سعيد بن العاص، عن أَبيه سعيد، قال استأذن أَبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع في مرط السيدة عائشة، فأَذن له، وهو كذلك، فقضى حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر بن الخطاب، فأَذن له، وهو على ذلك، فقضى حاجته ثم انصرف، قال عثمان ثم استأذنت عليه، فجلس، فجمع عليه ثيابه، فَقضيت حاجتي ثم انصرفت، فقالت له السيدة عائشة، مالك لم تفزع لأَبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” إن عثمان رجل حيى، وخشيت إن أذنت له، وأنا على حالتى تلك أن لا يبلغ فى حاجته ” وقالوا ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة، فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة، دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها.

فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال لا أصعد المنبر حتى يطهر، فأمر به فغسل، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قَصر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش، فشكوه إلى عثمان فقال كلما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله، وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات وكسى، وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث إليه وقال علي رضى الله عنه، إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد صلى الله عليه وسلم، تفوقا، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمةَ، ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرارا شديدا وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا، وقال مرة بالكوفة من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان، فقال القوم ما رأيناه، فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، أنا رأيته.

فقال له سعيد بن العاص بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم تعيرني بعيني وإنما فقئت في سبيل الله، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثم أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرق داره، فخرجت أم الحكم بنت عتبة ابن أبي وقّاص، وكانت من المهاجرات، ونافع بن أبي وقّاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكَرا لسعد بن أبي وقّاص ما صنع سعيد بهاشم، فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان بن عفان، سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره، فخرج عمر بن سعد بن أبي وقّاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة، فبلغ الخبر السيدة عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقّاص تطلب إليه وتسأله أن يكف، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان بن عفان، الأشتر مالك بن الحارث، ويزيد بن مكفف.

وثابت بن قيس، وكميل بن زِياد النخعي، وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان، والحارث بن عبد الله الأعور، وجندب بن زهير، وأبو زينب الأزديان، وأصغر بن قيس الحارثي، يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم، ورحل سعيد وافدا على عثمان بن عفان، فوافقهم عنده، فأبى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله، فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش، والسواد مساقط رءوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفيء آبائكم، فمن كان يرى لله عليه حقّا فلينهض إلى الجرعة، فخرج الناس فعسكروا بالجرعة، وهي بين الكوفة والحيرة، وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي وعبد الله بن كنانة العبدي، وكانا محربين فعقد لكل واحد منهما على خمسمائة فارس.

وقال لهما سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه، فإن أبَى فاضربا عنقه وأتياني برأسه، فأتياه فقالا له ارحل إلى صاحبك، فقال إِبلي أنضاء أعلفها أياما ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزود ثم أرتحل، فقالا، لا والله ولا ساعةً، لترحلن أو لنضربن عنقك، فلما رأى الجد منهما ارتحل لاحقا بعثمان، وأتيا الأشتر فأخبراه، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه، وقد وليّت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم، وحذيفة بن اليمان على فيئكم، ثم نزل وقال يا أبا موسى، اصعد فقال أبو موسى ما كنت لأفعل، ولكن هلمّوا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم، فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم، وجدد البيعة لعثمان في رقابهم، وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره فقال عتبه بن الوغل التعلبى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى