ديني

كاتب الرسول يزيد بن أبى سفيان ” الجزء الثانى “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل يزيد بن أبى سفيان وقد توقفنا عندما فتحت دمشق وقد أمّره عمر بن الخطاب رضى الله عنهما أميرا عليها، وقال إبراهيم بن سعد، كان يزيد بن أبي سفيان على ربع، وأبو عبيدة على ربع، وعمرو بن العاص على ربع، وشرحبيل بن حسنة على ربع، وهو يعني يوم اليرموك، ولم يكن يومئذ عليهم أمير، وأمَّره أبو بكر الصديق لما قفل من الحج سنة اثنتي عشرة أحد أمراء الأجناد، وأمَّره عمر بن الخطاب على فلسطين، ثم على دمشق لما مات معاذ بن جبل، وكان استخلفه فأقره عمر بن الخطاب، ومات فهذه السنة يزيد بن أبى سفيان في الطاعون وأبو عبيدة بن الجراح الفهري القرشي أمين الأمة، ومعاذ بن جبل الخزرجي الأنصاري سيد العلماء، والأمير المجاهد شرحبيل بن حسنة حليف بني زهرة، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، الفضل بن العباس الهاشمي القرشي، والصحابي الجليل الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي.

وأبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري القرشي، وكان بعد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالطاعون، قد خلفه معاذ بن جبل في خلافة بلاد الشام، ثم لم يلبث أن مات بالطاعون فولى عمر بن الخطاب، يزيد بن أبي سفيان، إلا أنه مات بالطاعون أيضا عام ثماني عشرة، ولما احتضر استعمل اخاه معاوية على عمله فأقره عمر بن الخطاب، على ذلك احتراما ليزيد وتنفيذا لتوليته، وكان مما قاله أبو بكر ليزيد بن أبى سفيان “إني وليتك لأبلوك وأجربك وأخرجك فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك وإن أسأت عزلتك فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا له وأقرب الناس من الله أشدهم تقربا إليه بعمله وقد وليتك عمل خالد فإياك وعبية الجاهلية فإن الله يبغضها ويبغض أهلها وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا.

وأصلح نفسك يصلح لك الناس وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به ولا ترينهم فيروا خيلك ويعلموا علمك وأنزلهم في ثروة عسكرك وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم ولا تجعل سرك لعلانيتك فيختلط أمرك وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عنك الأستار وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن حرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط وأعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنهما أيسرهما لقربهما من النهار ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تخذلها مدفعا.

ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسدهم ولا تتجسس عليهم فتفضحهم ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتف بعلانيتهم، ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء وأصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس, واجتنب الغلول وهى الخيانة في المغنم، فإنه يقر بالفقر ويدفع النصر وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له” وقيل أن له حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، في الوضوء رواه ابن ماجه وله عن أبي بكر الصديق، وقد حدث عنه أبو عبد الله الأشعري، وجنادة بن أبي أمية، وله ترجمة طويلة في تاريخ الحافظ أبي القاسم، وعلى يده كان فتح قيسارية التي بالشام، وقد روى عوف الأعرابي، عن مهاجر أبي مخلد قال “غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس ، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل، فاغتصبها يزيد أى أخذها منه، فأتاه أبو ذر، فقال رد على الرجل جاريته، فتلكأ، فقال لئن فعلت ذلك، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول” أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد” فقال نشدتك الله، أنا منهم ؟ قال لا، فرد على الرجل جاريته” أخرجه الروياني، ويزيد بن أبي سفيان بن كانت أمه أم الحكم زينب بنت نوفل بن خلف من بني كنانة، وقيل اسمها هند بنت حبيب بن يزيد، وعن عوف بن الحارث عن ابن عمر قال، لما عقد أبو بكر الصديق رضى الله عنه، للأمراء على الشام كنت في جيش خالد بن سعيد بن العاص فصلى بنا الصبح بذي المروة وهو على الجيوش كلها، فوالله أنا لعنده إذ أتاه آت فقال، قدم يزيد بن أبي سفيان، فقال خالد بن سعيد هذا عمل عمر بن الخطاب، فقد كلم أبا بكر في عزلي وولى يزيد بن أبى سفيان، فقال ابن عمر رضى الله عنهما، فأردت أن أتكلم ثم عُزم لي على الصمت، قال، فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم، وعن عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال لما عقد أبو بكر الصديق رضى الله عنه، ليزيد بن أبى سفيان دعاه.

فقال له يا يزيد إنك شاب تذكر بخير قد رُئى منك، وذلك شيء خلوت به في نفسك، وقد أردت أن أبلوك وأستخرجك من أهلك، فأنظر كيف أنت وكيف ولايتك وأخبرك، فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد ثم أوصاه بما أوصاه بما يعمل به في وجهه وقال له أوصيك بأبي عُبيدة بن الجرّاح خيرا فقد عرفت مكانه من الإسلام، وأن رسول لله صلى الله عليه وسلم، قال “لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجراح” فاعرف له فضله وسابِقته، وانظر معاذ بن جبل فقد عرفت مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال “يأتي أمام العلماء يوم القيامة برتوة” فلا تقطع أمرا دونهما فإنهما لن يألوانك خيرا، فقال يزيد، يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصهما بي كما أوصيتني بهما فأنا إليهما أحوج منهما إليّ، فقال أبو بكر الصديق، لن أدع أن أوصيهما بك.

فقال يزيد يرحمك الله وجزاك عن الإسلام خيرا، وعن جعفر بن عبد الله بن الحكم قال، لما بعث أبو بكر الصديق رضى الله عنه أمراءه إلى الشام، يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبِيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان على الناس، وكان يصلى بهم في معسكرهم بالجُرف، وقال إن اجتمعتم في كيد فيزيد على الناس وإن تفرقتم فمن كانت الوقعة مما يلي معسكره فهو على أصحابه، وعن ابن طاوس، عن أبيه، قال رأى عمر بن الخطاب، يزيد بن أبي سفيان كاشفا عن بطنه، فرأى جلدة رقيقة، فرفع عليه الدرة، وقال أجلدة كافر، وقال أيضا أنه بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام، فذكر قصة له معه، وفيها يا يزيد، أطعام بعد طعام؟ والذي نفسي بيده لئن خالفتم عن سننهم ليخالفن بكم عن طريقتهم، وكان يزيد هو أفضل أولاد أبي سفيان، وقد روى عنه أَبو عبد الله الأَشعري أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” مثل الذى يصلى ولم يتم ركوعه ولا سجوده، مثل الجائع الذى لا يأكل إلا التمرة والتمرتين، لا يغنيان عنه شيئا ”

وقال ابن إسحاق، لما قفل أبو بكر الصديق من الحج فى العام الثانى عشر من الهجرة، قد بعث عمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيد بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة إلى فلسطين، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء، وكتب إلى خالد بن الوليد، فسار إلى الشام، فأغار على غسان بمرج راهط، ثم سار فنزل على قناة بُصرى، وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان، وأبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، فصالحت بُصرى، فكانت أول مدائن الشام فتحت، ثم ساروا قبل فلسطين، فالتقوا بالروم بأجنادين بين الرملة وبيت جبرين، والأمراء كل على حدة، ومن الناس من يزعم أن عمرو بن العاص كان عليهم جميعا، فهزم الله المشركين، وكان الفتح بأجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، فلما استخلف عمر ولى أبا عبيدة، وفتح الله عليه الشامات، وولى يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها، ثم لما مات أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل، ومات معاذ فاستخلف يزيد بن أبي سفيان، ومات يزيد، فاستخلف أخاه معاوية، وكان موت هؤلاء كلهم في طاعون عمواس فى السنة الثامنة عشرة‏ من الهجرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: