مقالات

هل صرنا مجتمع بلا أخلاق؟

بقلم: نادرة سمير
نعم صرنا مجتمع بلا أخلاق؛ فلقد صار الكثير منا لا يملكون أدنى درجات الخلق الحسن, لقد فقدنا القدرة على احترام بعضنا البعض, فقدنا الرحمة ببعضنا البعض, فقدنا القدرة على تقبل الآخر والدليل على ذلك ما حدث فى مبارة الأهلى والزمالك, وما قام به مشجعى النادى الأهلى ضد اللاعب شيكابالا, أنسيتم أن هذا اللاعب مصرى الأصل, ومن أبناء النوبة, لم يختار شكله ولا لونه, وإنما خلقه المولى عزوجل فى أحسن صورة كما خلقنا فى أحسن صورة, فتهكم المصريون أمثاله به وبلونه وبخلقته, ألهذه الدرجة فقدنا القدرة على احترام بعضنا البعض, ألهذه الدرجة أصبحنا متعصبين لفكرنا وآراءنا, أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ” لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح”.
إذن لماذا تطالبون أبنائكم أن يكونوا ذوى خلق وأنتم بلا أخلاق؛ إن فاقد الشىء لا يعطيه, كيف تطلبون من أبنائكم عدم التلفظ بالألفاظ البذيئة وهم يسمعونكم طوال الوقت تقذفون هذا وتسبون ذاك, وكأن هذا شىء عادى, لا والطامة الكبرى أنكم تعللون ذلك بأنه شىء طبيعى لهذا الزمن المتغير, أيها السادة المحترمون لا تلقوا ” شماعتكم”سوء أخلاقكم إلى الزمن فالزمن برىء منكم ومما ترتكبون من تنمر ببعضكم البعض, لقد قال “الإمام الشافعى “رحمه الله
“نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا ، وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ ، وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا
أيها السادة المحترمون إن المجتمعات الراقية لم تتقدم بسوء أخلاقها وإنما بحسن أخلاقها وبالعمل, فبالكلمة الطيبة والنية الصادقة تجنون أزكى الثمار, فقلد قال الشاعر عبد الرحمن الشرقاوى
“أتعرف ما معنى الكلمة؟, مفتاح الجنة في كلمة, دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو كلمة, الكلمة لو تعرف حرمه زاد مزخور,
الكلمة نور, وبعض الكلمات قبور, وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
الكلمة فرقان بين نبي وبغي بالكلمة تنكشف الغمة”
أيها السادة ربوا أنفسكم قبل أن تربوا أبنائكم كونوا قدوة صالحة لأبنائكم يكونوا لكم عوناً صالحاً, لاتنهروا أبنائكم ولا تقذفوهم لما يتلفظون به من ألفاظ؛ لأنهم ليسوا بالمخطئين, نعم ليسوا مخطئين , إنما أنتم المخطئون إن ابنك هذا الذى يجلس بجانبك وأنت ترى الماتش على التلفاز يراقب تصرفاتك وأقوالك ويخطو خطواتك ذاتها, يجلس بجانبك فى السيارة ويسمعك تسب هذا وتلعن ذاك, فكيف تطلب منه ألا يفعل مثلك.
أيها السادة المحترمون, هل تعلمون ماذا تفعل الكلمات بالآخرين, أنها تدمر نفسياتهم وعقولهم وتأكل فى أجسادهم كما تأكل النار الحطب؛ فلقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الكلمات الخبيثة تحمل طاقة سلبية, وتجرح الإنسان وتسمي في عصرنا الحالي “كلمات جارحة” لأنها تسبب جروحاً حقيقية في الدماغ، وتميت عدة خلايا أو تتلف عملها مسببة نوعاً من العطل في التفكير، وهو ما يفسر لماذا يعاني الشخص المجروح آلاماً نفسية وشعوراً سلبياً واحباطاً قد يقوده الجرح الي الفشل في العمل او التعليم أو ما إلى ذلك.
إن الأمر لا يتوقف عند هذا الأمر فحسب ولكننا فقدنا أيضاً الرحمة ببعضنا البعض, فما أراه فى وسائل المواصلات يدل على أننا فقدنا الشعور ببعضنا البعض فالكثير من الفتيان والفتيات تجده جالس فى وسيلة المواصلات يمسك هاتفه يلعب أو يتحدث إلى زميل له, ويقف بجانبه رجل عجوز مسن, أو سيدة فى عمر أمه ويتجاهلها تماماً وكأنه لا يراها, هى تقف وهو يجلس هذا شىء عادى بالنسبة له, وقد تجد البنت تقف بجانبها سيدة حامل أو أخرى تحمل رضيعها ولا ترحمها, أين الرحمة أيها السادة, لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرحم الناس بأمته.
إنكم تحتاجون إلى وقفة جدية مع أنفسكم وقفة تعيدون فيها ترتيب حسابتكم, وقفة تقيمون فيها أخلاقكم, وقفة تيقظون فيها ضمائركم ولو لثانية واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى