ديني

فى طريق الاسلام ومع فجر الإسلام ” الجزء الأول “


إعداد / محمـــد الدكـــرورى

لقد اختص الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله الكرام بالوحي الذي ينزل عليهم متضمنا إعلامهم وإخبارهم بالأوامر والأحكام، وتحدث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عن أمر الوحي، وكيف يأتيه أحيانا كصلصلة الجرس، ثم يذهب عنه وقد وعى ما سمع، وهو أشده على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحيانا يأتيه الملك على صورة رجل فيكلمه، فيسمع ويعي منه ما يقول، ولقد أتى أمين الوحى جبريل عليه السلام مرة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو جالس بين أصحابه الكرام رضى الله عنهم أجمعين في صورة الصحابى دحية الكلبي وكما هو في حديث جبريل الشهير، حيث سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الإسلام والإيمان والإحسان، وحين يتأمل المؤمن ما هدي إليه من هذا الدين العظيم مع رؤيته لضلال الضالين وتكذيب المكذبين، فإنه يتشوف لمعرفة بدايات بزوغ النور المبين، وأوليات نزول الوحي على الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، ولا سيما أنه موصوف بأعظم الأوصاف وأحسنها حيث قال الله عز وجل.

فى كتابة الحكيم فى سورة المائده (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) وإن من يقرأ حديث بدء الوحي، وقصة البعثة النبوية الشريفة فيعلم أنه لم يكن بالأرض من يدين بالإسلام، ثم قارن ذلك بما يعلم من عدد المسلمين في الأرض، وبما يرى من أفواج الحجيج التي تملأ الحرم المكي وما حوله، فإنه هنا يعلم عظمة الله تعالى في تذليل قلوب الملايين من خلقه للإيمان به وعبادته، وتعظيم شعائره، وزيارة مشاعره، وأداء مناسكه، ويعلم فضل الله تعالى عليه بالهداية للإيمان، والانتساب لخير أمة أخرجت للناس، فيلهج بحمد الله تعالى وشكره وذكره وتكبيره، ويحافظ على قلبه من الزيغ، وعلى إيمانه من الذهاب والنقص بتزكيته ونمائه بالأعمال الصالحة، فلقد فرض الله عز وجل ، علينا شرائع الإسلام وأركانه وجعل الجنة نصيبا لمن يأتي بها، وقد حدد بعضا من النواقض التي تنقض هذا الإسلام وتجعل صاحبها مرتدا عنه.

فإن الردَّة هي الرجوع عن الإسلام والكفر به بعد الإيقانِ بأنه الحق وقد حرَّمها الإسلام وجعل لها عقوبة كبيرة في الدنيا والآخرة فقد قال الله تعالى فى كتابة العزيز (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخره وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقد ذكرت الكتب بعض أسماء الصحابة الذين ارتدوا، وقد ارتد بعضهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كما ارتدت بعض القبائل الذين حاربهم أبو بكر الصديق في حروب الردة، ولم تبدأ الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقط بل كانت موجودة في حياته أيضا ولكن كانت موجودة بنسب قليلة جدا بل حتى إن الكتب قد ذكرت غالبية أسماء الصحابة الذين ارتدوا عن الإسلام ودونت قصصهم، وقد رجع البعض منهم للإسلام بينما مات البعض منهم على كفره والآخر تمَّ قتله، وكان من بينهم الصحابى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو أبو يحيى القرشي العامري وهو أخو الخليفة الراشد عثمان بن عفان من الرضاعة.

وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه ولكن أستأمن له عثمان بن عفان في فتح مكة فأمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رجع إلى الإسلام بعدها وحسُن إسلامه، وأيضا الصحابى عبيد الله بن جحش، وقد كان ممن اعتزل عبادة الأصنام كورقة بن نوفل في قريش قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم بعدها وهاجر مع المسلمين إلى الحبشة ولكنه ارتد عن الإسلام في الحبشة واعتنق النصرانية وكان يسخر من المسلمين آنذاك، ثم مات بعدها في الحبشة، وقد تزوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم زوجته وهى السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما، وكان من بين المردتين هو عبد الله بن خطل وهو أحد الذين أمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولو كان متعلقا بأستار الكعبة وقد وجده سعيد بن حُريث تحت أستار الكعبة فسارع إليه وقتله، وكان هذا في فتح مكة كما جاء في الحديث “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكه عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال يا رسول الله، إبن أخطل متعلق بأستار الكعبه.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اقتلوه ” وكان أيضا من بين المرتدين هو مقيس بن صبابة، وهو أحد الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بقتلهم في فتح مكة، وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم، بقتل أربعة أشخاص وهم عبد الله بن أبي السرح وعكرمة بن أبي جهل وابن خطل ومقيس بن صبابة، وأما عن عكرمة بن أبى جهل فقد هرب وركب البحر ولكنه رجع فأسلم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأما ابن خطل فقد قُتل وأما مقيس فقد وجده الناس في السوق ولكنه تمكن من قتل شخص وبعدها تمَّ قتله فيها، وإن التفريق بين عبد الله بن أبي سرح وكاتب الوحي المرتد يتم الخلط بين شخصيتين من أسماء الصحابة الذين ارتدوا عن الإسلام وبالخاصة أن كلاهما كانا من كتاب الوحي، فأما الأول فهو عبد الله بن أبي سرح وقد أسلم في فتح مكة في البيعة، وقد أبى النبي صلى الله عليه وسلم، بيعته ثلاث مرات قبل أن يقبل لأنه كان يريد أن يقوم أحد من الصحابة فيقتله ولكن قد قبل النبي صلى الله عليه وسلم، بيعته بعدها.

وقد أسلم وحسُن إسلامه وقد ولاه الخليفة الراشد عثمان بن عفان على مصر، وهو الذي قاد معركة الصواري وغزا أفريقيا وهى تونس فى ذلك الوقت وقد فتح الكثير من مدنها وقد مات في التسليمة الثانية من صلاة الصبح، وأمَّا الآخر الذي ارتد فقد كان نصرانيا ثم أسلم وبعدها ارتد على عقبه وقد كان كاتبا يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم فلما ارتد عن الإسلام جعل يقول أنه كان يُغيِّر ما يكتب ويفتري على الله الكذب وقد أهلكه الله بعدها فجعل الأرض تلفظه وتقذفه إلى خارجها كلما حاول المشركين دفنه حتى علموا أن هذا ليس من صنع البشر فتركوه بلا مدفن، وهذا هو الفرق بين الشخصيتين فالأولى تحولت من شخص أهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه إلى شخص أعز الله فيه الإسلام وكتب له حُسن الخاتمة وأما الثاني فقد تكبر وافترى فجعله الله عبرة للأولين والآخرين وهذا يُبيِّن أنَ الأمور في خواتيمها، وهكذا فإن إبتداء الوحي هو ما نزل على النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد في غار حراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى