ديني

فى طريق الاسلام ومع جهم بن سعد ” الجزء الأول


إعداد / محمـــد الدكـــرورى

لقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب، لذلك كان بين يديه عدد من الصحابة يكتبون آيات القرآن الكريم على الجلود، والرقاع، وسعف النخيل، حفظا لها من النسيان أو الضياع، وكان هؤلاء الصحابة الكرام يستمعون إلى آيات الله تعالى وسوره من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكتبونها، وآخرون يحفظونها في صدورهم، وكان أمر ترتيب المصحف وسوره وآياته أمرا توقيفيا من الله تعالى عن طريق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان عدد كتاب الوحي من الصحابة، هو أنه قيل أن عدد الصحابة الذين شاركوا في هذه المهمة العظيمة ستة وعشرون كاتبا، وقيل اثنان وأربعون، وقد عرف منهم في مكة علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وخالد بن سعيد بن العاص، والأرقم بن أبي الأرقم، وعامر بن أبي فهيرة، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وحاطب بن عمرو، وجعفر بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الله بن أبي بكر.

أما في المدينة المنورة فعرف من كتاب الوحي بها خالد بن زيد، أوأبي أيوب الأنصاري، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن رواحة، ومعيقب بن أبي فاطمة الدوسي، وعبد الله بن زيد، وعبد الله بن أبيّ بن سلول، وبريدة بن الحصيب، ومحمد بن مسلمة، وحذيفة بن اليمان، وثابت بن قيس بن شماس، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وحنظلة بن الربيع، وكان بعد صلح الحديبية قد انضم نفر إلى كتاب الوحي، وعرف منهم، يزيد بن أبي سفيان، وأبي سفيان صخر بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، وجهم بن الصلت بن مخرمة، وجهم بن سعد، وحويطب بن عبد العزى، والحصين بن النمير، وعبد الله بن الأرقم، والعباس بن عبد المطلب، ، وسعيد بن العاص، وأبان بن سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والعلاء الحضرمي، وشرحبيل بن حسنة، وقد اختص كل كاتب من كتاب الوحي بمهام معينة، فكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه مختصا بكتابة المعاهدات، ومنها اتفاقية صلح الحديبية.

ومنهم من اختص بكتابة الوحي، ومنهم عثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، وزيد بن ثابت، ومنهم من كان مختصا بكتابة حوائج الناس، كالمغيرة بن شعبة، وأما زيد بن ثابت رضي الله فكان اختصاصه مكاتبة الملوك والأمراء، ولكتابة الغنائم كان معيقب بن أبي فاطمة الدوسي، وإذا غاب أي واحد من هؤلاء الكتاب تولى الصحابي الجليل حنظلة بن الربيع المهمة، وقد تميز كتاب الوحي رضي الله عنهم بالحفظ والإتقان، وكان سيدهم وإمامهم في ذلك الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي تولى مهمة جمع القرآن في عهد الصديق رضي الله عنه، وجهم بن سعد قد ذكره القضاعي في كتاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه هو والزبير كانا يكتبان أموال الصدقة، وكذا ذكره القرطبي، وقد اختلف أهل السير في تحديد عدد كتاب الوحي، فمنهم من جعلهم ثلاثة عشر، ومنهم من جاوز بهم العشرين، وجعلهم ابن كثير ثلاثة وعشرين كما في البداية والنهاية، وقال أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم أجمعين.

فمنهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ثم ذكر أبان بن سعيد بن العاص، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد مناف، وثابت بن قيس بن شماس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن سعيد بن العاص، وخالد بن الوليد، والزبير بن العوام، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، والعلاء بن الحضرمي، ومحمد بن مسلمة بن جريس، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أجمعين، وكان الصحابي عبد الله بن سعد ابن أبي سرح كاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أميرا وقائدا على الجيوش التي فتحت أفريقيا، وإداريا بارعا وقد تولى بناء وقيادة أول أسطول إسلامي، وقد أنهى سيطرة الدولة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن عامر بن لؤي القرشي، وكنيته أبو يحيى، أخو عثمان بن عفان من الرضاعة.

حيث أرضعته أم عثمان، وقد أسلم قبل صلح الحديبية وهاجر، وكان حسن الإسلام ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعد إسلامه، وكان أحد عقلاء الرجال وأجودهم، وموضع ثقة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فاستعمله صلى الله عليه وسلم في كتابة الكتب والعهود، ومنحه شرف كتابة الوحي القرآني، وقد قال ابن حجر، كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جماعة من الصحابة وكان أول من كتب له من قريش بمكة هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وذكرت التراجم أنه فتن وارتد مشركا ولحق بكفار قريش، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، ولما كان عام فتح مكة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بقتله، ولو وجد متمسكا بأستار الكعبة، وقد اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم، الناس إلى البيعة يوم الفتح جاء به عثمان، رضي الله عنه، حتى أوقفه على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله.

فرفع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، رأسه فنظر إليه ثلاثا، وكل ذلك يأبى مصافحته، صلى الله عليه وسلم، فأمنه، وعفا عنه، وبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه صلى الله عليه وسلم، فقال ” أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟” فقالوا ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك؟ فقال صلى الله عليه وسلم “إنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة أعين” فأسلم ابن أبي سرح بعد ذلك وحسن إسلامه، وقال عنه الدارقطني، أنه ارتد، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه، وقال عنه مصعب بن عبد الله، أنه استأمن عثمان بن عفان رضى الله عنه لابن أبي سرح يوم الفتح من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أمر بقتله، وقيل إنه لما أخذه المشركون، وأكرهوه على ما أكرهوا عليه عمار بن ياسر رضي الله عنه، أجابهم إلى ذلك معتقدا، فأكرموه، وكان معهم إلى أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة، ثم استأمن له عثمان فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وتاب بعد ذلك وأسلم وحسن إسلامه، وأصبح أحد العقلاء الكرماء، وكان له صحبة ورواية حديث فقد روى عنه الهيثم بن شفي، وقد بينت كتب السير الثقات أن إهدار دمه كان نتيجة لارتداده، وليس لادعائه على الله تعالى وتحريف ما كان يكتبه وادعائه على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان ذلك ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم، أن يقبل منه عذرا ولا شفيعا له، وما كان لعثمان ذلك، وما كان للخلفاء الثلاثة من بعده أن يستعملوه ويثقوا به لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أهدر دم من نال منه بالهجاء فكيف من ينال من الله ورسوله وآيات الله ويدعي هذا الادعاء، إذ لا توجد رواية صحيحة الإسناد تؤكد أن عبد الله بن أبي سرح كان يحرف الوحي وكل ما روي في ذلك مرسل وخبر ضعيف الإسناد ليس صحيحا بأكثر من وجه، ولم يأت هذا الخبر في كتاب واحد من كتب السنة لا بطريق صحيح ولا ضعيف، ويخلط كثيرون بين عبد الله بن سعد بن أبى سرح وشخصية ثانية ارتدت أيضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى