ديني

الصحابي خالد بن زيد ” الجزء الثالث “

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل خالد بن زيد وهو أبو أيوب الأنصارى وقد توقفنا عندما قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبيه، قال انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر، وكان معنا رجل مزاح، فكان يقول لصاحب طعامنا جزاك الله خيرا وبرا، فيغضب, فقلنا لأبي أيوب هنا من إذا قلنا له جزاك الله خيرا يغضب, فقال اقلبوه له, فكنا نتحدث إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر, فقال له المزاح جزاك الله شرا وعرا، فضحك، وقال ما تدع مزاحك، وقال الوليد عن سعيد بن عبد العزيز، أنه أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر، حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل، وعن الأصمعي،عن أبيه، أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن, قالوا، مات رجل من أكابر أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم.

فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا، وقال الواقدي مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، وصلى عليه يزيد بن معاوية، ودفن بأصل حصن القسطنطينية, فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به، ولقد كان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب ومن خاصته، فولاه على المدينة المنورة حتى دخلها جند معاوية، فلحق به في العراق، وكان على خيله يوم النهروان، ومعركة النهروان هى إحدى المعارك الإسلامية الداخلية المبكرة، الى وقعت سنة ثمانى وثلاثين من الهجرة النبوية، بين الإمام علي بن أبي طالب وبين المحكمة وهم الخوارج فيما بعد، والنهروان موقع بين بغداد وحلوان بالعراق، وكانت المعركة واحدة من نتائج معركة صفين بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، والتي انتهت بالإتفاق على التحكيم بعد رفع المصاحف على أسنة الرماح إشارة إلى ضرورة التحاكم إلى كتاب الله تعالى.

وحينها رفضت جماعة التحكيم وكان عددهم يبلغ إثنا عشر ألفا بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي ورفعوا شعارهم الشهير لا حكم إلا حكم الله، وانتهت المعركة بانتصار جيش علي بن أبي طالب عليهم، ولم ينج من المحكمة إلا أربعين شخصا فقط، والمحكمة هم أصل الخوارج ومبدأ ملتهم، وعندما قامت الفتنة بين المسلمين عقب مقتل الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان كان أكبر تداع لها هو الصدام الفظيع الذي وقع بموقعة صفين سنة سبعة وثلاثين من الهجرة النبوية، بين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، ووالي الشام معاوية بن أبي سفيان فانفضت المعركة بلا منتصر وأتفق الجيشان على إرسال حكمين كل منهم يمثل الطرف الآخر فكان حكم جيش الإمام علي بن أبي طالب هو أبو موسى الأشعري وحكم جيش معاوية بن أبي سفيان، هو عمرو بن العاص وكتب بذلك كتابا قرأ على الناس كان بمثابة الشرارة التي أوقدت نار فرقة الخوارج.

وعندما خرج الأشعث بن قيس بالكتاب يقرأ على الناس حتى مر على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أديَّة فقال للأشعث، تحكمون في أمر الله الرجال لا حكم إلا لله، ثم شد بسيفه فضرب بها عجز دابة الأشعث فغضب الناس لذلك، ولكن سادة بني تميم اعتذروا، وانتهت المشكلة، وكان سبب المعركه هو بدأ الخوارج بسفك الدماء المحرمة في الإسلام وقد تعددت الروايات في ارتكابهم المحظورات فعن رجل من عبد القيس قال، كنت مع الخوارج فرأيت منهم شيئا كرهته ففارقتهم على أن لا أكثر عليهم فبينما أنا مع طائفة منهم إذ رأوا رجلا خرج كأنه فزع وبينهم وبينه نهر فقطعوا إليه النهر فقالوا، كأنا رعناك؟ قال، أجل قالوا، ومن أنت قال أنا عبد الله بن خباب بن الأرت قالوا، عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سمعته يقول، إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول “إن فتنة جائية القاعد فيها خير من القائم

والقائم فيها خير من الماشي فإذا لقيتهم فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فلا تكن عبد الله القاتل” فأخذوه وسريَّة له معه فمر بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها فألقاها في فيه فقال بعضهم، تمرة معاهد فبم استحللتها، فألقاها من فيه ثم مروا على خنزير فنفحه بعضهم بسيفه فقال بعضهم، خنزير معاهد فبم استحللته فقال عبد الله، ألا أدلكم على ما هو أعظم عليكم حرمة من هذا قالوا، نعم قال، أنا، فقدموه فضربوا عنقه فرأيت دمه يسيل على الماء كأنه شراك نعل اندفر بالماء حتى توارى عنه ثم دعوا بسرية له حبلى فبقروا عما في بطنها، فأثار هذا العمل الرعب بين الناس وأظهر مدى إرهابهم ببقر بطن هذه المرأة وذبحهم عبد الله كما تذبح الشاة ولم يكتفوا بهذا بل صاروا يهددون الناس قتلا حتى إن بعضهم استنكر عليهم هذا العمل قائلين، ويلكم ما على هذا فارقنا على بن أبى طالب، وبالرغم من فظاعة ما ارتكبه الخوارج من منكرات بشعة

لم يبادر الإمام علي بن أبي طالب إلى قتالهم بل أرسل إليهم أن يسلموا القتلة لإقامة الحد عليهم فأجابوه بعناد واستكبار، وكيف نقيدك وكلنا قتله قال، أوكلكم قتله قالوا، نعم، فسار إليهم بجيشه الذي قد أعدَّه لقتال أهل الشام في شهر محرم من عام ثمانى وثلاثين من الهجرة، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان والخوارج على الضفة الشرقية بحذاء مدينة النهروان، ولما قفل جيش علي بن أبي طالب راجعا إلى الكوفة في الطريق قد تبلورت جماعة الخوارج وانضم إليهم من كان على رأسهم، وتضارب الناس في طريق العودة بالسياط والشتائم فلما وصلوا إلى الكوفة انحاز الخوارج إلى قرية يقال لها حروراء قريبة من الكوفة وكانوا اثني عشر ألفا، ونصّبوا عليهم أميرا للقتال وآخر للصلاة فأقبل عليهم علي بن أبى طالب، وابن عباس رضى الله عنهما، وغيرهما ليقنعوهم بالعودة إلى الكوفة فأبوا في أول الأمر، ثم دخلوا جميعا إلى الكوفة.

وأما عن خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، فكانت أمة هى السيدة هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وقيل أمه زهراء بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وقيل هند بنت سعد بن كعب بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ولما هاجر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب، نزل في قباء، وأقام في بني عمرو بن عوف خمسة أيام أسس فيها مسجد قباء، ثم همّ بدخول يثرب، فاعترضه بنو سالم بن عوف، ثم بني بياضة، فبني ساعدة، فبني الحارث بن الخزرج، فأخواله بني عدي بن النجار، يسألونه أن يقيم بين ظهرانيهم ويقولون، هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة، وهو يعتذر ويقول متحدثا عن ناقته القصواء ” خلوا سبيلها، فإنها مأمورة “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: