ديني

الصحابي الجليل عامر بن فهيرة ” الجزء الأول “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومع الصحابى عامر بن فهيرة وهو صحابي جليل وكان مولى أبو بكر الصديق رضى الله عنهما، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وكان من المستضعفين الذين عُذبوا لما اعتنقوا الإسلام، فاشتراه أبو بكر الصديق رضى الله عنه، فأعتقه فصار مولى له، وكان الصحابى عامر بن فهيرة رضي الله عنه، للطفيل بن عبد الله بن سخبرة رضي الله عنه، وأسلم قبل أن يدخل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم رضي الله عنه وحسن إسلامه، وكان عامر بن فهيرة رضى الله عنه هو رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، في هجرتهما إلى المدينة المنورة، وكان رضى الله عنه إذا أمسى أراح عليهما غنم أَبِى بكر رضي الله عنه فاحتلباها، وإِذا غدا عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما من عندهما اتبع عامر بن فهيرة رضي الله عنه.

أثَره بالغنم حتى يعفي عليه، ولما هاجرا، فقد هاجر رضي الله عنه معهما وقد شهد بدرا وأحدا، واستشهد يوم بئر معونة، وكان له من العمر أربعون عاما ورُوى أنه لما استشهد رُفع بين السماء والأرض، وقيل إن الملائكة دفنته أو رفعته، فرضي الله عنه، وكان الصحابي الجليل عامر بن فهيرة رضي الله عنه حافظا وأمينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر الصديق رضى الله عنهما، وكان ثالثهما في الهجرة، وقد نال خاتمة الشهادة جزاءا من الله عز وجل، فعندما قام قاتله بطعنه، خرج من جرحه نورا، وعندما مات غاب في السماء حيث رفعته الملائكة إلى الأعلى والناس يشاهدون ذلك، ففي صحيح البخاري عن عروة قال، لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية، هذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع.

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم، فقال إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم، ولقد كان لابن فهيرة دورا بارزا في الهجرة النبوية، حيث كان يرعى غنم أبي بكر الصديق، التي يمحو بها آثار أقدام عبد الله بن أبي بكر الذي كان يتردد على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأبوه أبي بكر أثناء تخفيهما في غار ثور، وقد هاجر عامر بن فهيرة إلى يثرب، وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوتي بدر وأحد، وقتل في سرية بئر معونة، وهى سرية المنذر بن عمرو أو سرية بئر معُونة وهي أحد سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أرسل فيها الصحابي الجليل المنذر بن عمرو في أربعين رجلا إلى أهل نجد ليعلموهم القرأن الكريم، فغدوا وقتلوا جميعا الا واحد، وهو الصحابي كعب بن زيد، وقد شفي من جراحه واستشهد في غزوة الخندق.

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثين صباحا دعاء القنوت على قبائل رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين قتلوا الصحابة، حيث قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة المنورة فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد، وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إني أخشى عليهم أهل نجد، فقال أبو براء أنا لهم جار، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين، فيهم الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان أخو بني عدي بن النجار، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، مع رجال من خيار المسلمين، فساروا حتى نزلوا بئر معونة.

وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، فلما نزلوا بعثوا حرام بن ملحان بكتاب الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم، وقالوا لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم، وهم عصية ورعلا وذكوان والقارة، فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا أسيافهم، ثم قاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه به رمق، فارتث من بين القتلى فعاش حتى استشهد يوم غزوة الخندق، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمقتل القوم إلا الطير تحوم حول العسكر، فقالا والله إن لهذه الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم.

وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى، فقال أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره الخبر، فقال الأنصاري لكني لم أكن لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو وما كنت لأخبر عنه الرجال فقاتل القوم حتى استشهد، وأخذ عمرو أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه، فيما زعم، ثم خرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا في ظل هو فيه، وكان مع العامريين عهد من الرسول صلى الله عليه وسلم، وجوار لم يعلمه عمرو بن أمية، وقد سألهما حين نزلا ممن أنتما، قالا من بني عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما وقتلهما، وهو يرى أن قد أصاب بهما ثأرا من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عمرو بن أمية على الرسول صلى الله عليه وسلم.

أخبره بالخبر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم، لقد قتلت قتيلين لأدينهما، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا، فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه، وما أصاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره، وأما عن هذا الصحابي الجليل عامر بن فهيرة فكان مولى للطفيل بن الحارث والطفيل هذا هو أخو السيده عائشة رضى الله عنها لأمها، وكان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين وقد دخل في الإسلام قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه فاشتراه أبو بكر الصديق صلى الله عليه وسلم وأعتقه في سبيل الله وكان يرعى عليه أغنامه، وقد روى البخاري عن السيده عائشة رضى الله عنها قالت ” لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صلى الله عليه وسلم بغار في جبل فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدهما عبد الله بن أبي بكر.

ويدلج من عندهما بسحر ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيشربان لبن منحتهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث وذلك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الهجرة وتقول السيدة عائشة رضى الله عنها ” لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ورجل من بني الديل وهو دليلهم” ولما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خثيمة وآخى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين الحارث بن أوس الأنصاري وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، بدرا وأحدا، وقد أبلى فيهما بلاء حسنا، ويقال أن الرجل الذى قتل الصحابى عامر بن فهيرة، هو جبار بن سلمى، وقال لما طعنته بالرمح قال عامر بن فهيرة، فزت ورب الكعبة، فقال جبار بن سلمى بعد ذلك ما معنى قوله هذا؟

فقالوا له يعني فاز بالجنة، فقال صدق والله ثم أسلم جبار بعد ذلك لهذا الامر فكان قوله سببا في إسلام قاتله، وقد استشهد وهو ابن أربعين سنة، رضي الله عنه وأرضاه، وقد روى البخاري أنه لما استشهد عامر بن فهيرة ببئر معونة وأُسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل ما هذا ؟ وأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية هذا عامر بن فهيرة قال لقد رأيته بعدما قُتل رُفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع قال ابن حجر وفي ذلك تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار، وقد أورد ابن الجوزي عن الزهري أنه قال بلغني أنهم التمسوا جسد عامر فلم يقدروا عليه وكانوا يرون أن الملائكة قد دفنته، وكان عامر بن فهيرة عبدا أسودا مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة الأزدي في مكة، وكان مولدا من مولدي الأزد، وقد أسلم قديما ولما همّ النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر بالهجرة، تخفّيا لفترة في غار ثور حتى يفقد متتبعيهم أثرهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى