ديني

الجنس في الجنة”… هل هو كما نعرفه أم هو “استمتاع معنوي” بدون أعضاء تناسلية؟

كتبت / ســـوسن محمـــود

شهدت الأوساط المصرية جدلاً كبيراً بعد نفي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الداعية خالد الجندي فكرة ممارسة الجنس في الجنة جملة وتفصيلاً في حلقة ضمن برنامجه “لعلهم يفقهون”.

قال الجندي: “الحالة الجنسية والإخراجية المعروفة بتنتهي، ولن يكون هناك إنجاب، والأدوات التناسلية ستنتهي لأن وظيفتها تُعوَّض بأخرى، ومفيش علاقات جنسية في الجنة، بالمعنى المعروف لدينا، والجنة منزّهة عن العلاقات الجنسية الموجودة في الدنيا”.

وأضاف: “أنت رضيت بأن يحدث لك تعديل في الأرض والوقت والنوم والشرب والأكل والتعب، وقبلت كل ذلك ولا تعلم أن مناطق اللذة الداخلية ستتعدل أيضاً، وربنا قادر على أن يضع اللذة في النظر أو ملمس اليد أو نسمة هواء تمرّ عليك، فلا تَقِس العلاقات الجنسية على البشر وتنتظر أن تجدها في الآخرة، لأن كل شخص لذّته قد تختلف عن الآخر، وفي الآخرة لن تكون هناك عاطفة بدليل قول الله تعالى {يوم يفر المرء من أبيه}”.

وهناك من كان له رأى مخالف لرأى الجندى
ويستشهد
حين سؤل النبي صلى الله عليه وسلم ‘أَنَطَأُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، دَحْماً دَحْماً، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بكراً’”.

وينقل عن الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لقوله تعالى {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} قوله: “الآية فيها إثبات الأزواج في الآخرة، وإنه من كمال النعيم، وعلى هذا يكون جماع، ولكن بدون الأذى الذي يحصل بجماع نساء الدنيا، ولهذا ليس في الجنة مَنِيّ، ولا مَنِيَّة، والمنيّ الذي خُلق في الدنيا إنما خُلق لبقاء النسل، لأن هذا المنيّ مشتمل على المادة التي يتكون منها الجنين، فيخرج بإذن الله تعالى ولداً؛ لكن في الآخرة لا يحتاجون إلى ذلك، لأنه لا حاجة لبقاء النسل، إذ إن الموجودين سوف يبقون إلى أبد الآبدين لا يفنى منهم أحد”.

“الأدلة واضحة على أن في الجنة جماعاً ومعاشرة جنسية”، ويتهم الجندي بأنه “يكذب حين يزعم أن الجنة ليس فيها الجماع المعروف المعهود”. ويعرض حديثاً ورد في السلسلة الصحيحة للألباني فيه: “قيل يا رسول الله: هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟، فقال: إن الرجل ليصلُ في اليوم إلى مئة عذراء”.

ويتابع أن ابن عباس وغيره قالوا في تفسير قول الله تعالى {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}، أي في افتضاض الأبكار، وأفرد ابن القيّم باباً في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة، وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم “هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟”، قال: “نعم، بذَكَرٍ لا يمل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع” (رواه ابن ماجه).

ويستكمل أيضاً فكرة عدم وجود حور عين في الجنة مؤكداً أنهم “من نعيم الجنة، وسيملك كل مسلم منهنّ حسب أعماله”، مستدلاً على كلامه بالحديث الذي قال فيه الرسول: “أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن”.

ويستدل أيضاً بحديث: “إن أدنى أهل الجنة منزلةً له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتُنصَب له قبّة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت”،

ويورد تعليق عبد الرحمن المباركفوري في كتابه “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي” عليه وقوله: “أن يقال يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان… لا ينافي أن يحصل كل منهم كثيراً من الحور العين غير البالغة إلى هذه الغلية، كذا قيل والأظهر أنه تكون له زوجتان من نساء الدنيا وأن أدنى أهل الجنة مَن له اثنتان وسبعون زوجة في الجملة يعني اثنتين من نساء الدنيا وسبعين من الحور العين”.

“للرجُل قوة مئة رجُل”

“ومن مما أعده الله لعباده المؤمنين في الجنة الحور العين، والدليل على ذلك قول الله تعالى {كذلك وزوجناهم بحور عين} و{متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين}،
والحور العين في غاية الجمال… وكل رجل يدخل الجنة له زوجتان من الحور العين،

وقال تعالى في وصفهن {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} و{وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}”.
عن وجود “دلائل”على وجود علاقات جنسية في الجنة، ويقول: “هذا ثابت. الرجل يجامع في الجنة زوجاته من الحور وزوجاته من أهل الدنيا إذا دخلن معه الجنة، ويعطى الرجل قوة مئة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع”. وكدليل على ما يقوله يذكر حديثاً للرسول زيد بن أرقم فيه: “إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ؟!
قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ”.

” استمتاع معنوى

وقبل ذلك، وبالتحديد عام 2010، ظهر جدل واسع حول الجنس في الجنة على خلفية قيام الحركات الإرهابية بتجنيد الشباب من خلال إغرائهم بالحور العين. حينذاك، كتب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية الدكتور أنور ماجد عشقي مقالاً خلص فيه إلى أن “الاستمتاع بالحور ليس استمتاعاً جنسياً… هو استمتاع معنوي لا ندرك مداه بعقولنا الدنيوية”.
وجاء في مقال عشقي أن “الجنة تنعدم فيها الدواعي الجنسية. لهذا فإن الأعضاء التناسلية سوف تختفي عند الإنسان في الدار الآخرة لأن الله عز وجل وصفها بالسوأة، فقال تعالى: {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة}. فالله عز وجل لم يخرج آدم وزوجه من الجنة إلى الأرض بسبب المعصية التي ارتكباها، بل بسبب ظهور السوأتين بعد أكلهما من الشجرة، لأن الله عز وجل تاب عليهما بعد أن تليا كلمات علمّهما الله إياها، فعفا عنهما، لكنهما بسبب ظهور السوأتين لم يعودا مؤهلين للبقاء في الجنة فأخرجهما عز وجل منها”.

“كيفيته لا يعرفها إلا الله”
من جانب آخر، يؤكد الداعية الأزهري والباحث في الشؤون الإسلامية محمد عبد السلام دحروج أن الجنس موجود في الجنة على عكس ما أكده خالد الجندي، إلا أن حاله في الجنة ليس كحاله في الدنيا و”كيفيته لا يعرفها إلا الله”.
وقال دحروج إن الله خلق الدنيا والآخرة و”كل دار لها مقاييسها الخاصة فالخمر المحرّم من الله في الدنيا مثلاً ليس هو الخمر الموجود في الآخرة والذي أحله الله، وكذلك هو الحال مع الجنس والطعام وغيره”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى