الادب

ضفاف الحب

بقلم _ آية مشعل

لليوم الثاني على التوالي، تجلسين بقربي ولا تنتبهين لي، متناسية تماما نصيبي من الحب والاهتمام، تعلنين حبك للبحر؛ فتسمحين لأمواجه بالتكسر على قدميك الرقيقتين، تبتسمين لها، فتحييك برذاذها.
لليوم الثاني، يأخذك الانهماك في الكتابة؛ فلا تشعرين بظهرك يستند علي، لا تبالين بتلاعب الرياح بفستانك الحريري الملون.
وكعادتي الفضولية، اطلعت على أوراقك..
حبيبي..
أكتب إليك من الشاطئ الذي كنت تصحبني إليه دوما، فهنا ضحكنا ولعبنا، وحملتني على ظهرك، هنا بنينا قلاع الرمل التي طمستها الأمواج، هنا كدت أغرق يوما ما؛ فأنقذتني يداك.
هنا على تلك الضفاف ذكرياتنا معا، هنا على ضفاف الحب.
كل السلام لروحك أبي..
لم ولن أنساك ماحييت.
مريم
……….
لو تعلمين يا مريم أننا نموت كل يوم، ونحيا آلاف المرات، لو تعلمين أن دمعة منك تشييع، وكل ابتسامة ميلاد جديد، لو تعلمين أننا ننكسر فنقوى، نحزن فنحيا، وأن خسارة الحياة ليست في الموت، بل إن ام تعاش.
ستأخذ منك الحياة، وتأخذين منها، مثلما يأخذ البحر صخريتي ورمالي، وآخذ من مائه وملحه.
لو أنك تصغين للطبيعة؛ لعرفت أنها تأبى الثبات والبقاء، لو تصغين؛ لسمعت كلماتي تلك.
ولكن أنى للحجر أن يسمع!
فهذه الضفاف تشهد على الموت والحياة، والحرية والبراح، مثلما تشهد على الحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى