مقالات

صفحات فارغة

كتبت/ سالي جابر
قد ينفجر ينبوع الإلهام لدي بعض الكُتاب أحيانًا، وأحيانًا أخري يقضي الكاتب وقته أمام صفحة بيضاء خالية يتأهب الكتابة؛ لكنه لا يستطع، حزينًا خائفًا، ويتساءل هل أنا لا أملك القدرة علي الكتابة الآن، أما سأبقي دائمًا هكذا؟!
أول من وصف هذه الظاهرة هو الطبيب النفسي” إدموند بيرجلر”، وهذه الظاهرة تعني الحالة النفسية التي يقع فيها الكاتب لفترة محددة، وتُعرف بسدة الكاتب، أو متلازمة الصفحة البيضاء، والتي ربما يكون سببها:
• خوف الكاتب من كتابة عمل سئ
• ‏حالة نفسية من الاكتئاب تعتري الكاتب
• ‏عدم توسيع مداركه بمجالات مختلفة للقراءة، مما تمكنه من فكرة جديدة
• ‏ربما لحالة جسدية مثل الأرق أو الصداع أو…
• ‏ربما لبروز الجانب الناقد المتضخم في شخصيته، مما يجعله يري في كتاباته ما يُطفئ بريق الكتابات السابقة.
فكان العبقري” الخليل بن أحمد الفراهيدي” يرفض كتابة الشعر- وهو واضع علم البحور- لأن حاسه الناقد عنده عالية جدًا، وكان يقول:
” مايأتيني منه لا أرتضيه، وما أرتضيه منه لا يأتيني”
أماعن آراء بعض الكُتاب في هذه الحالة تقول الشاعرة” جوليا كاسدورف”: نعم، القفلة حقيقة، فعندما تكون مهنة الكتابة مرتبطة ومتشابكة مع هويتك الشخصية أو أن إنتاجك هو مايضمن بقاءك مسيطرًا، فإن هذا يزيد من درجة التوتر، القفلة مقاومة ماثلة تُبني داخل الإنسان يمكن وصفها بخوف مكثف”
وعلي النقيض نجد رأي الكاتب ( دايفيد تايلور) فيقول” لا أؤمن بقفلة الكاتب، إنها مصطلح عام جدًا مثل مصطلح آلام الظهر، وتصل درجة عموميته إلي أن يصبح بلا معني لتشعب الأعراض والأسباب وكثرة أساليب العلاج تبعًا لها
• ومن ضمن حلول هذه الحالة ما ذكره ” همنجواي” ألَّا تفرغ كل ما لديك علي الورق، أترك بعض العصارة ليوم غد،لتجد شئ تبدأ به عندما تكتب.
• ‏تدوين الأفكار التي تخطر ببالك دائمًا، والتي تصلح لتكون موضوعًا شيقًا، وتزويد نفسك بالمعلومات من خلال الإطلاع
• ‏الانتباه لأحداث الحياة، وتطويعها لخدمة كتاباتك، فهناك قصة رائعة ليوسف إدريس مستوحاة من رؤيتة لفتاة تقفز خلف سور المدرسةلتنفث دخان سيجارتها.
وكان العملاق الفرنسي” موبسان” يري أن المهم هو اقتناص الفرص للحظة، لحظة قصيرة عابرة في حياة أناس عاديين تصلح لتكون قصة.
ومن أمثلة الكُتاب المبدعين الذين لا يتوقفون عن الكتابة” أجاثا كريستي” التي تكتب رواية كل ستة أشهر، وشكسبير الذي كان يكتب بالطلب وحسب موعد محدد.
فكان إنجاز القصة أو الرواية هو نوع من الإلهام والالتزام بخطة نشر.
وقال الفيلسوف البريطاني” آلان دو بروتون” العمل سيبدأ في النهاية عندما يتغلب الخوف من إنتاج لا شئ، علي الخوف من إنتاج قطعة سيئة.
قيل إن الإبداع يولد من رحم المعاناة والفشل وخيبة الأمل، وقيل إن الإبداع يحتاج إلي للاستقرار ليصفو الذهن لتكتب؛ لكننا نجد أمثال لكُتاب يكتبون رغم كل شئ،ربما لإن ذلك مصدر العيش لهم، أو لإن إبداعهم يظهر بصورة مختلفة حسب حالتهم النفسية، أو لإنهم محترفين ولا يملكون شخصية الناقد الصارم لأنفسهم.
فيري الكاتب المسرحي” أوسكار ويلد” أن الهاوي حينما يكتب يشعر أن لدية رغبة في الكتابة يسميها وحيًا أو إلهامًا أو شيئًا من هذه الآشياء المحببة ذات الواقع السحري، أما المحترف فإنه يكتب مهما كانت الظروف .
فن الكتابة وحي وإلهام تزيده أنت عندما تحاول تسخير البيئة المحيطة بك، فلحظات الحزن والألم قد تجعلك تشدو حزنًا، لحظات الفرح تجعلك تكتب ألوانًا أخري، فالكتابة أحيانًا تفريغ انفعالي للكاتب يظهر في صورة كلمات إبداعية في قصة أو رواية؛ وربما كانت إسقاط للواقع الذي يعيشه، فتكون البيئة هي محور كتاباته ومصدر إلهامه
قفلة الكاتب أو ليالي انتظار الكتابة مرض له علاج بسيط لا يتعدي سوي مصدر إلهام لخدمتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى