عالمي

صدر كتاب “الأرض الموعودة” للرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما

كتبت فادية الريس
وهو الكتاب الذى تُرجم إلى نحو 25 لغة، وطبع منه 3 ملايين نسخة
ويعتقد الجميع، وأولهم دار النشر التى طبعته “كراون”، أن الكتاب سيحقق مبيعات قياسية، وذلك استناداً إلى ما تم تداوله من أنه باع فى أول يوم صدوره 890 ألف نسخة فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا فقط، أى بإيرادات من البلدين بلغت 20 مليون دولار تقريبا. جريدة “التايمز” أشارت كذلك إلى أن الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأمريكى ستبيع وحدها نحو 30 مليون نسخة فى كافة أرجاء الكرة الأرضية، أى أن إيرادات الجزء المتوقعة نحو 600 مليون دولار، وهى إيرادات تفوق بكثير المقابل الذى باع به أوباما وزوجته حقوق نشر مذكراتهما سوياً، والمقدر بـ 65 مليون دولار فقط

الكتاب وجد صدى كبير فى كل العالم، وتحديدًا العالم العربى، الذى كان يمر بفترة عدم استقرار على المستوى السياسى، جعلت من الموقف الأمريكى تجاه ما يمر به الشرق الأوسط رقما مهماً ومؤثراً فى كل ما يحدث

أوباما فى كتابه سرد أدق التفاصيل التى شاهدها فى زيارته التاريخية إلى القاهرة فى يونيو 2009، حيث أكد أنه لم ير مواطنين فى شوارع العاصمة وقت زيارته، على الرغم من أن الإحصاءات تؤكد أن عدد سكانها يصل إلى نحو 16 مليون نسمة

كانت الخطبة التى ألقاها فى جامعة القاهرة بحضور نحو 3000 شخص من كافة الاتجاهات مؤثرة فيه بشدة، حيث أنه أراد بعد انتهاء الخطبة شكر من كتبها. شعر أوباما كما يشير بالكتاب أنه قد ألقى حجراً فى المياه الراكدة، ربما قصد بذلك ثورة يناير التى اندلعت بعدها بعام ونصف العام تقريباً، ولكنه عاد من جديد وأشار إلى أن خطابه الآخر الموجه إلى الشباب بعد تنحى الرئيس الراحل حسنى مبارك، سيكون بداية لحركة كبيرة فى العالم العربى

ربما ندم أوباما على كلامه فيما بعد، أو ربما أحس بمشاعر متناقضة بعد زمن طويل، لأنه يذكر فى هذا المقام مكالمة هاتفية أجراها مع محمد بن زايد وليد عهد أبوظبى، قال له فيها إنه ماذا سيحدث مثلاً لو دعا محتجون فى البحرين الملك حمد للتنحى؟ هل ستصرح الولايات المتحدة بالتصريحات نفسها التى صرحت بها عن مصر؟!

وأضاف أوباما أن محمد بن زايد حذر من أنه إذا سقطت مصر وتولى الإخوان زمام الأمور، فقد يسقط 8 قادة عرب آخرون، وتابع أوباما “ولهذا انتقد بيانى، إذ قال إنه يظهر أن الولايات المتحدة ليست شريكا يمكننا الاعتماد عليه على المدى الطويل

ويصف أوباما، بن زايد، بأنه شاب محنك، “وربما أذكى زعيم فى الخليج”، لم يُنمق كلماته، وكان صوته هادئا، حيث أدرك أوباما أنه لم يكن يطلب المساعدة بقدر ما كان يحذره

يبدو أن الأحداث الجسيمة التى حدثت فى منطقة الشرق الأوسط وقت رئاسة أوباما للبيت الأبيض جعلته يفرد صفحات وصفحات لما حدث، فكان من ضمن حديث أوباما عن الزعماء العرب، أنه قارن معظم الزعماء الشعوبيين بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فقال مثلاً إن هؤلاء افتقروا إلى مجاراة ناصر فى التواصل مع الجماهير، مثل حافظ الأسد فى سوريا، وصدام حسين فى العراق، ومعمر القذافى فى ليبيا

ويضيف إن اثنان من البلدان التى شهدت العنف الأسوأ كانتا سوريا والبحرين، حيث الانقسامات الطائفية شديدة والأقليات المتنعمة حكمت أكثريات عريضة وساخطة، الغريب أن أوباما اختصر الثورة السورية مثلا بأنه مجرد صراع بين جماعات ذات أغلبية سنية وأقلية شيعية علوية، ولم يلتفت إلى قوى الإرهاب التى استطاعت أن يكون لها تواجدا كبيرا فى هذا الصراع

ربما كان أوباما غير مدرك لحقيقة ما كان يحدث فى سوريا، بل وربما لم يكن مدركا لحقيقة ما يحدث فى الوطن العربى ككل

بخصوص ترامب وبايدن، فإن الرجلين الذين كانا يتصارعا على البيت الأبيض منذ فترة، كانا محط انتقاد من أوباما، فالأول (الرئيس الحالى الذى يدعى تزوير الانتخابات) وصفه أوباما بأنه متسلق يريد بناء علاقات مع ساكن البيت الأبيض لأجل الحصول على عقود ومنافع

فيما ينتقذ أوباما، بايدن (المرشح الفائز بالانتخابات رقمياً)، وخصوصاً فى مسألة معارضته لقتل زعيم القاعدة، أسامة بن لادن

الكتاب لقى أيضاً اهتماما كبيراً فى العالم كله، لأن أوباما قدم انطباعه عن عدد من زعماء العالم، ومنهم على سبيل المثال فلاديمير بوتين، حيث قال أوباما إن الرئيس الروسى كان يذكره ببارونات السياسة الذين التقى بهم فى بدايات حياته المهنية فى ولاية شيكاغو

وقال أوباما “ذكرنى بوتين فى واقع الأمر بنوعية رجال كانوا يديرون شيكاغو ، هم شخصيات صارمة تتمتع بدهاء لا تأبه للعاطفة، يعرفون ما يريدونه، لم يبتعدوا عن تجاربهم الضيقة، كانوا يعتبرون المحسوبية والرشوة والابتزاز والاحتيال وأحداث العنف المتفرقة أدوات شرعية للتجارة”

كما وصف رئيس الوزراء البريطانى السابق ديفيد كاميرون بأنه هادىء وواثق، وأنه كان يتمتع “بثقة طبيعية لشخص لم تتعرض حياته لضغوط شديدة من قبل”. وقال أوباما إنه كان يشعر بارتياح تجاهه كشخص، لكنه لم يخف حقيقة عدم اتفاقه مع سياساته الاقتصادية

أما الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى، فقال أوباما عنه إنه جمع “كل الانفعالات العاطفية والخطب المبالغ فيها”، كان أشبه بـ “شخصية فى لوحة مرسومة”، وأضاف “كانت المحادثات مع ساركوزى ممتعة ومستفزة، يداه تتحركان دائما، وصدره يبرز إلى الأمام مثل الديك، كان مترجمه الشخصى إلى جانبه دائما يعكس بلهفة كل إيماءاته وإيقاع صوته، مع انتقال المحادثة من الإطراء إلى المبالغة ثم إلى هدفها الحقيقى، لم يكن يبتعد على الإطلاق عن مهمته الأساسية، فهو لابد أن يحتل بؤرة الحدث، ويُنسب إليه فضل أى شىء جدير أن يُنسب إليه فضله”

فيما وصف أوباما، أنجيلا ميركل، بأنها سيدة ثابتة، وصادقة، وصارمة من الناحية الفكرية، ولطيفة بالفطرة. ويقول إنها ارتابت فيه فى البداية، بسبب بلاغته ومهارته فى الحديث، وأخيراً وصف أوباما، رجب طيب أردوغان، بأنه يتحلى بالود ويستجيب لطلباتى، وفى هذا الوصف دلالة واضحة على تبعية الرئيس التركى لأمريكا، وللتناغم الفكرى بينهما فى دعم جماعة الإخوان الإرهابية وقت أن لفظها المصريون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى