ديني

فى طريق الايمان ومع غزوة سفوان ( الجزء الثانى )

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع غزوة سفوان وقد وقفنا مع النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان يشارك بنفسه بكثير من تلك المغازي، وقد ربى الصحابة الكرام لتحمل مسئوليات قيادة المدينة خلال خروجه، وتحمل مشاق القتال معه، وقد مهدت تلك الأحداث للغزوات الكبرى لاحقا، وغزوة سفوان، ويطلق عليها اسم غزوة بدر الأولى، وحين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الا ليالى لم تبلغ العشرة حتى غزا وخرج خلف كرز بن جابر الفهري، وكرز بن جابر الفهري، هو صحابي جليل، وقد أسلم بعد الهجرة النبوية الشريفه، وقد قال ابن إسحاق أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، حتى بلغ واديا يقال له سفوان ففاته كرز، وكانت هذه غزوة بدر الأولى، ثم أسلم كرز وحسن إسلامه، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش الذين بعثهم في أثر العرنيين.

الذين قتلوا راعيه في سرية كرز بن جابر الفهري ، استشهد كرز يوم فتح مكة وذلك سنة ثمان من الهجرة، وقال ابن سعد “ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا، قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا واستوبأوا المدينة، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير، على ستة أميال من المدينة، فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالغابة بمجتمع السيول، وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة المائدة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) فلم يسمل بعد ذلك عينا، وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها غلى المدينة، ففقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها لقحة تدعى الحناء، فسأل عنها، فقيل نحروها” وهكذا فقد اغار كرز قبل أن يسلم على سرح المدينة اي النعم والمواشي التي تسرح للمرعى بالغداة خرج في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، لذا قيل لها غزوة بدر الأولى، وبئر بدر أو عين بدر هو بئر يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة أو جنوب غرب المدينة المنورة في السعودية وكان أحد أسواق العرب وكان مركز تجمعهم، وقد ذكره ياقوت الحموي وقال هو ماء مشهور بين مكة والمدينة.

في أسفل وادي الصفراء وبين هذا الماء وبين ساحل البحر ليلة واحدة، وكان أحد أسواق العرب وكان مركز تجمعهم للتبادل التجاري والمفاخرة وكان العرب يقصدونه كل عام، ولم يعرف بئر بدر في العصر الحديث إلا بوقوع غزوة بدر التي تدعى بدر الكبرى لتمييزها عن معركة بدر الأولى في السابع عشر رمضان فى السنة الثانية من الهجرة، وسميت بذالك لوقوعها بالقرب منه، وكانت إحدى الخطط في هذه الغزوة ما طلبه الحباب بن المنذر من الرسول صل الله عليه وسلم بوضع الجيش في مقدمة البئر لكي لا يشرب المشركين، وذلك إن كان الموقع الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم ليس أمرا من الله، وقتل في بدر الكبرى سبعين من رجال قريش وقادتها، وقد وقعت بجانب بئر بدر أيضا أول غزوة حدث فيها قتال هي بدر الفرقان، وقد بدأت غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزوة الأبواء وتسمى أيضا غزوة ودان التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة.

وانتهت بغزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وبلغ عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وعشرين غزوة منها ما خاض فيها المسلمون قتالا مع الكفار والمشركين وهزموهم شر هزيمة كما حصل في غزوة بدر الكبرى وفتح مكة، ومنها ما هُزم فيها المسلمون لحكمة يعلمها الله تعالى كما في غزوة أحد عندما خالف الرماة أمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها ما رجعوا دون قتال وكفاهم الله تعالى شرَ القتال وويلات الحرب كما في غزوة سفوان التي نتحدث عنها في هذا المقال حيث تعد غزوة سفوان إحدى الغزوات التي خاضها المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخوضوا خلالها قتالا أبدا، وتسمَّى غزوة سفوان بذلك نسبة إلى المكان الذي قصده المسلمون بقيادة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو وادي سفوان الذي يقع قرب منطقة بدر التي خاض عندها المسلمون غزوة بدر الكبرى.

وهي رابع الغزوات التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسابع الحملات العسكرية التي قادها ضد أعداء الله تعالى، وكان سببها هو أن أغار أحد المشركين وهو كرز بن جابر الفهري وذلك قبل أن يُسلم ومعه قوة من المشركين على سرح أو سهول المدينة وهي الأراضي التي تحيط بالمدينة المنورة وكانت ترعى فيها المواشي والنعم الخاصة بالمسلمين، فنهب كرز منها ما نهب هو من معه ثم ولى هاربا، عند ذلك استخلف رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، على المدينة المنورة زيد بن حارثة رضي الله عنه، وخرج مع قوة عسكرية من المسلمين في إثر كرز بن جابر الفهري وكانت راية غزوة سفوان بيضاء وحملها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهكذا فقد بلغ المسلمون واديا قرب منطقة بدر يقال له سفوان ولم يدركوا كرز بن جابر الفهري ولا أحدا ممن كان معه من المشركين، فعاد المسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسهم.

دون أن يحدث أي قتال بينهم وبين المشركين وعادوا إلى المدينة المنورة سالمين لم يمسسهم سوء، وعلى الرغم من أن غزوة سفوان كانت مثل كثير من الغزوات التي لم يحدث خلالها أي قتال إلا أنها كانت ذات نتائج إيجابية على المسلمين، ففي البداية كانت دفاعا عن النفس وابتغاء مرضاة الله تعالى، فعندما أمر الله تعالى المسلمين بمجاهدة العدو أصبح الجهاد من أعظم الأعمال التي تقرب العبد من خالقه سبحانه وتعالى، وقد استطاع المسلمون من خلالها أن يفرضوا هيبتهم على جميع أراضي الجزيرة العربية ويكسروا شوكة الكفر والطغيان بفضل الله تعالى ويمهدوا لإقامة الدولة الإسلامية، وقد حمل اللواء الأبيض الإمام علي بن أبي طالب، بعد قدوم النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من غزوة العشيرة، وقد أقام في المدينة عشرة ليالي ليخرج بعدها غازيا خلف كرز بن جابر الفهري، قبل إسلامه، وكرز بن جابر الفهري، هو أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعلن إسلامه بعد الهجرة النبوية الشريفة، وقد أسلم كرز بن جابر، وحسن إسلامه فيما بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: