ديني

قبسات من السيرة النبوية

كتبت /ســـوسن محمـــود
بعد محاولة قتل محمد ﷺ من قبل يهود المدينة بإلقاء حجر عليه ،الذين كان يجمعهم بالمسلمين عهد وبعد تأليبهم العرب للنيل من محمد ﷺ وبعد نقضهم العهد اثناء غزوة الاحزاب والاصطفاف مع الاحزاب وخيانة وغدر المسلمين ونقض العهد،،، تم قتل حيي بن الاخطب اكبر المتآمرين على محمد وجميع رجال بني قريظة
واثناء غزوة خيبر تم سبي صفية بنت حيي بن الاخطب بعد قتل زوجها في المعركة..فإتخذها الرسول زوجا لا سبيا وهي ترضية عظيمة في عرف ذلك الزمان ان يتخذ المنتصر من ابنة المغلوب زوجا لا سبيا.

يقول :الكاتب

((وقاريء السيرة يقف حائرا مأخوذا امام هذا الزواج..كيف يمكن ان تنمو المودة والرحمة عبر هذه الاضغان والمواجد.!!؟؟
و‏كتب السيرة كلها تجمع على ان ‏صفية احبت الرسول وان الرسول أحبها ‏وإنه كان يدفع عنها كيد حفصة وعائشة ‏حينما يدعوانها باليهودية ‏فتأتي إليه باكية فيمسح دموعها قائلا:‏ بل تقولين لهما.. كيف تكونان خيرا مني وأبي ‏هارون و عمي موسى وزوجي محمد. ( لان نسبها ينتمي للنبي هارون) .
وفي مرض الرسول نراها تقف على فراش الرسول هامسة في دموعها : وددت والله يا نبي الله ‏إن الذي بك بي .
فتتغامز زوجات النبي فيقول لهن الرسول :
مضمضن.
فيتسائلن في دهشة.
من اي شي؟
فيقول الرسول:
من تغامزكن بها ..والله إنها لصادقة ..
ويموت النبي ولو كان في قلبها ضغن ‏لأظهرته حين انقسم المسلمون ‏وظهرت الفتنة وتآمر الناس ‏على عثمان بن عفان ..ولكنها كانت أول من سارع إلى عثمان لترد عنه فلقيها الاشتر وهي في حجابها على بغلتها فضرب وجه البغلة وهو لا يعرف راكبتها فصرخت به صفية : ويحك ردني ولا تفضحني .
وتروي كتب السيرة انها اقامت جسرا بين منزلها وبين بيت عثمان لتبعث اليه بالطعام وهو محاصر .
أنها لم تحب النبي فقط بل أحبت الدين و ‏افتدته إلى النسمة الاخيرة من عمرها ..
وهنا يقف القارئ ‏المتأمل لاهث الأنفاس متسائلا وكيف ..كيف استطاع حبها أن يعبر ذلك ‏البحر من الدم ‏وان يتغلب على يهوديتها و عنصريتها ‏وارتباطها بقومها وأبيها واهلها ‏الذين سقطوا بسيف الإسلام ويد محمد ..
هنا لا تجد جوابا ..الا..محمد ..وروحه المشعة الآسرة ‏وقلبه الطيب النبيل ..وتلك القوة القاهرة وذلك المدد الإلهي ‏الذي أمده الله به ‏يغزو به قلوب اعدائه ‏فيطهرها من الشر و الغل ‏ويستصفي منها أحلى ما فيها ..هنا ‏النبوة التي تفسر لا ‏العظمة ‏فنحن أمام قدرة غير بشرية ..
وحكاية صفية تضحد التهمة التي اتهم بها النبي ‏في أن علاقته بزوجاته كانت شهوة ‏وأن زواجه من تسع زوجات كان ‏شهوة ..فالشهوة لاتطهر النفوس ‏أبدا بل تزيدها ظلاما ..إنما نحن أمام مودة ومروءة وحنان ورأفة ..وما كان زواج محمد بزوجاته ‏الا عطاء للمودة وتحملا للأعباء ..
فكان يضم الواحدة ومعها عيالها ‏وكلهن كن متزوجات ماعدا عائشة ..
فأي حمل واي أعباء ، ‏وأن الواحد منا ليعاني ‏من إزعاج امرأة واحدة وعيالها ‏فيضيق صدره ويخرج عن ‏صوابه ‏فما بال هذا القلب يسع تسع زوجات ‏بعيالهن وغيرتهن ومكائدهن وازعاجهن ومطالبهن المتناقضة.. ‏أين الشهوة هنا..‏انه بلاء وابتلاء لهذا القلب ‏وامتحان لعطائه السخي ‏الذي لا ينفد وللحلم والصبر والوداعة ‏والبشاشة في تلك النفس ‏الكريمة التي لا يعرف ‏الغضب لها سبيلا..))

د.مصطفى محمود

(رحمه الله)/ من كتاب محمد ﷺ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى