الادب

خطاب رحيل

بقلم : سالي جابر

ربما لن أستطع ارسال خطابي هذا إليك، ربما لن تكن رسالتي الأخيرة، ربما لن يمحي كلماتها الحنين، لكنني أعلم جيدا أني أريد سماع صوتك دون رؤيتك، أريد سلاما دون لمس يديك، أريدك ولا أريدك، وددت لو طال بنا اللقاء الأخير، فتحدثت إلي، وتبسم ثغرك لي.
وددت لو استمعت إلى نبضات قلبي، لتجدها غير منتظمة، ضائعة بين ضلوعك، خائفة تائهة بين كلماتك، فتعلم أن لولاك ما عرفت الحب.
وددتك بقربي، أستشعر صمتك قبل حديثك، أفهم نظرات عينيك، حين تغمضها ثانية، ثم ترمي بنظرة عابرة، وتمر دون أن تتكلم.
أعلم أنك تكره العتاب، تكره الرفض والمجادلة، ولكني بشر لا يمنعني حبك من كياني، من وجودي، كيف لي ألا أعاتبك؟! كيف لي أن أصمت دون دفاع عن نفسي؟!
وددت لو طال بنا اللقاء، فأتجمل في عينيك العسليتين، حين تسقط عليهما أشعة الشمس، فأسرق من وجنتيك غمازتك الجذلة.
لكنك تركت كلمة مريرة في لحظة ضياع، حين قلت لا أريدك ومضيت، تركتنى دون أن أتفوه بكلمة.
حينها تنفست الخوف، تركت خلفك نبضة تلاحقك، تستعطفك، تستجديك أن تعود، لكن بلا جدوى.
أعلم أنك ستعود، لكن حين تركتني أواجه خيبتي وحدي، استقوى قلبي، أخرج من عتمة الليل بصيص أمل، فقد كنت ربان مركبي، تجدف ببراعة، وفجأة.. تركتني تائهة وحيدة خائفة، فى منتصف البحر، وسط ظلمات الليل في غياب القمر.
حينها فقط أدركت صمتي، احتضنت قلبي، حاولت التجديف للنجاة من الغرق؛ فلا تنتظر مني ود إليك، نعم أحبك؛ لكن كرامتي فوق كل شئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى