الادب

بوجودها أحيا

بقلم/ سالي جابر

في وسط الجمع الهائل من الكتب التي اعتادت عيني رؤيتها في مكتبة أبي، وقع عيني علي كتاب سحرني غُلافه، لم يكن يشبه الكتب، ولا هو بكراس، كلماته كُتِبت بخط اليد، وكأن حروفها مرسومة بنبضات القلب، كان عنوانه” بوجودها أحيا” إنها أجمل ليالي ليَّ مع أبي، في أول سطوره كتب أبي( لم تتألم أمها في ولادتها، وكأنها نسيم يمر أمامنا يحمل عطر الياسمين ليسحر عقولنا)
ظللتُ طوال الليل أقرأه، وكأني أسبح في السماء، ومع كل سطر أقرأه كأني أمد يدي لأخطف نجمة، لأقطف زهرة، يا لها من كلمات، لم تتحرك معها شفاهي فقط؛ بل كان قلبي أيضًا، تسير نبضاته ليصير لحنًا جميلًا أتغني به وأشدو مع بلابي؛ وفجأة وجدت أبي أمامي وسألني إلي أين توقفت عيناك؟!
فأجبته: لم أكن أعرف أن غيابك عني لساعات قليلة في المدرسة سيُوجع قلبي كل هذا الألم ويتركه وحيدًا شريدًا لبنيت لكِ مدرسة داخل البيت…
وأكمل أبي هذه الكلمات، وكأنه يحفظ كل ما كُتب وقال” ياليتني مُعلمك، لا أتحمل فكرة بُعدك عن عيني لبضع ساعات، فعندما أتممتي عامين كنتِ دائمًا معي في عملي”
ابتسمت ودمعتي عيناي، وقام أبي واحتضنني، وترك علي وجنتي قُبلة خفيفة، ستظل نكهتها دائمًا معي، فهي بنكهة الحب، العطاء، البهجة، الأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى